| باب إدغام الحرفين المتقاربين في كلمة وفي كلمتين
ذكر المؤلف في الباب السابق إدغام الحرفين المتماثلين ، وفي هذا الباب سيذكر إدغام الحرفين المتقاربين .
وكذلك هو يكون في كلمة ويكون في كلمتين
ويختلف هذا الباب عن سابقه هو أنه في إدغام المتماثلين الأصل الإدغام إلا ما استثناه بينما في باب إدغام المتقاربين الأصل عدم الإدغام إلا ما ذكره وما اختاره فليس كل متقارب يدغم سواء في كلمة أو كلمتين فتنبه لهذا
قال رحمه الله :
132 – وإن كلمة حرفان فيها تقاربا فإدغامه للقاف في الكاف مجتلا
بدأ بإدغام المتقاربين في كلمة واحدة ، فبدأ بالقاف مع الكاف ، فأبو عمرو يدغم القاف في الكاف بشرطين كما سيأتي .
وقوله " فإدغامه للقاف في الكاف " فالحرف المدغم هو القاف والمدغم فيه الكاف وعلى هذا فانتبه أن تظهر القاف مخرجا أو صفة فهي زائلة تماما ولكن بتشديد الكاف
وقوله " مجتلا " أي مكشوف ظاهر وهو منصوب على الحال
133 - وهذا إذا ما قبله متحرك مبين وبعد الكاف ميم تخللا
ذكر شرطين لإدغام القاف في الكاف :
1 – أن يكون ما قبل القاف متحرك .
2 – أن يكون بعد الكاف ميم جمع .
وسيذكر على ذلك أمثلة .
وقوله " مبين " صفة ليس لها مفهوم وإنما تأكيد وإكمال بيت
134 - كيرزقكم واثقكم وخلقكم وميثاقكم أظهر ونرزقك انجلا
قوله " كـ " أي أراد التشبيه وليس الحصر وهو كذلك
هذه الكلمات ( يرزقكم ، واثقكم ، خلقكم ) ومثلها " صدقكم " وغيرها توفر فيها الشرطان ، فقبل الكاف حرف متحرك ، وبعدها ميم جمع .
ثم مثل لما اختل فيه أحد الشرطين فقال : " ميثاقكم " فقد اختل الشرط الأول وهو أن ما قبل القاف حرف ساكن وليس بمتحرك ولهذا قال " أظهر "
ومثل لما اختل في الشرط الثاني فقال " نرزقك " فليس بعد الكاف ميم جمع
وقوله " انجلا " أي أظهره فلا تدغم ويحتمل أي ظهر ما ذكرته لك من تمثيلي بالنوعين
إشكال في قراءة البيت :
إما أن يقرأ بالإدغام في الكلمات الثلاثة وتوصل ميم الجمع بواو فيستقيم الوزن ولكن فيه إشكال وهو أن السوسي لا يقرأ بالصلة لميم الجمع
وإما أن يقرأ بفك الأول وبدون صلة والبقية بالإدغام مع الصلة
135 - وإدغام ذي التحريم طلقكن قل أحق وبالتأنيث والجمع أثقلا
كلمة " طلقكن " في قوله تعالى " عسى ربه إن طلقكن " لم تستوف الشروط لعدم وجود ميم الجمع
إلا أن الناظم يقول إن إدغام " طلقكن " أحق ووجه الأحقية أن الإدغام للتخفيف وهذه الكلمة أثقل من " خلقكم " وبابه لأن ماقبل القاف متحرك ودلالة الجمع موجودة ويزيد التأنيث والنون المشددة ولهذا قال الناظم " أحق وبالتأنيث والجمع أثقلا " فذكر سبب الأحقية
ولهذا اختلف النقلة عن السوسي فذكروا وجهين صحيحين في كلمة ( طلقكن ) في سورة التحريم فمنهم من أدغم ومنهم من أظهر بسبب اختلال أحد الشرطين لكن الناظم رجح الإدغام بقوله " أحق " وكذاك الداني في التيسير قال عن الإدغام " وبه قرأت وهو القياس لثقل الجمع والتأنيث " ورجح جمع الإظهار كمجاهد وغيره وقالوا إنه يؤدي إلى زيادة ثقل اللفظة وذلك أنه يؤدي إلى توالي التضعيف اللام والكاف والنون فكلما مشددة وهذا ثقيل
والوجهان صحيحان والإدغام أولى
136 - ومهما يكونا كلمتين فمدغم أوائل كلم البيت بعد على الولا
أي إذا اجتمع الحرفان المتقاربان في كلمتين فإن السوسي يدغم الأول في الثاني وصلا ، إذا كان الحرف الأول أحد الحروف الستة عشر كما سيذكر .
قوله " أوائل " بالفتح مفعول به لاسم الفاعل " مدغم "
137 - شفا لم تضق نفسا بها رم دوا ضن ثوى كان ذا حسن سأى منه قد جلا
أتى غب هذا البيت بست عشرة كلمة متضمنة لستة عشر حرفا من أوائلها
والحروف هي ( ش ، ل ، ت ، ن ، ب ، ر ، د ، ض، ث ، ك ، ذ ، ح ، س ، م ، ق ، ج )
وقد جمعها الداني بقوله " سنشد حُجتك بَذْلُ رُضْ قُثَم "
وذكر الشراح أن هذا البيت فيه غزل بامرأة تسمى " شفا " فقال إنها حسنة الخلق وواسعة الصدر وبهذه المرأة رم واطلب فهي دواء من به ضن وسقم ثم وصف الرجل الذي يطلبها بأنا ثوى وأقام بعد أن كان ذا حسن وهيئة حسنة ساءت حاله من هذا المرض وانجلا وظهر المرض منه
قوله " سأى " مقلوب ساء مثل " نأى " وناء
والناظم لم يمش على ترتيب الحروف في البيت وإنما مشى على ترتيب المخارج
138 - إذا لم ينون أو يكن تا مخاطب وما ليس مجزوما ولا متثقلا
ذكر شروط الإدغام :
الشرط الأول : ألا يكون الحرف الأول منونا ، مثل : ( في ظلمات ثلاث ) .
الشرط الثاني : ألا يكون الحرف الأول تاء مخاطب ، مثل : ( وما كنت ثاويا ) .
الشرط الثالث : ألا يكون الحرف الأول مجزوما ، مثل : ( ولم يؤت سعة من المال ) .
الشرط الرابع : ألا يكون الحرف الأول مشددا ، مثل : ( أشد ذكرا ) .
139 - فزحزح عن النار الذي حاه مدغم وفي الكاف قاف وهو في القاف أدخلا
بدأ بالكلام على الحاء في الإدغام من كلمتين وبدايته بها بسبب البدء بترتيب المخارج وهو في موضع واحد (فمن زحزح عن النار) وذلك بسبب ثقله بتكرر الحاء والزاي مع ضم أوله وانكسار ثالثه وهو إعمال لأحد اللغتين
وأما بقية الآيات فلا إدغام فيها مثل (المسيح عيسى) وقوله (الريح عاصفة) وقوله (فلا جناح عليهما) فلاتدغم .
ثم اخبر أن القاف تدغم في الكاف وأن الكاف تدغم في القاف إذ كانا من كلمتين .
140 - خلق كل شيء لك قصورا وأظهرا إذا سكن الحرف الذي قبل أقبلا
مثل لإدغام القاف في الكاف في قوله(خلق كل شي)
ومثل لإدغام الكاف في القاف في قوله (لك قصورا) .
وهذا في القران كله بشرط واحد .
وهو قوله: إذا كان الحرف الذي قبل الحرف المدغم متحرك فإن كان ساكناً امتنع عن الإدغام
فقوله (فوق كل ذي) ، (تركوك قائما) لا إدغام فيها لسكون ما قبل الحرف المدغم .
وقوله " قبل أقبلا " أي أظهرا إذا سكن الحرف الذي أقبل قبلهما
141 - وفي ذي المعارج تعرج الجيم مدغم ومن قبل أخرج شطأه قد تثقلا
انتقل إلى الجيم فقال إنها تدغم في حرفين بالتاء والشين ، فالتاء :(ذي المعارج تعرج) فقط والشين (اخرج شطأه) فقط وهي قبل سورة المعارج ولذلك قال (قبل) وضاق عليه النظم فلم يرتبها
142 - وعند سبيلا شين ذي العرش مدغم وضاد لبعض شأنهم مدغما تلا
انتقل إلى الشين والضاد فأخبر أن الشين تدغم في السين في موضع واحد وهو قوله تعالى :
( لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا)
وكذلك الضاد أدغمت في الشين في موضع واحد في قوله تعالى: (لبعض شأنهم ) ولم يدغم في غير هذا الموضع فمثلا (الأرض شقا) وقوله( الأرض شيئاً) لم يدغما.
فائدة : تكلم النحاة في إدغام الضاد في الشين وكذلك الزمخشري بما لا ينبغي والقراءة حجة على اللغة وحاكمة عليها
143 - وفي زوجت سين النفوس ومدغم له الرأس شيبا باختلاف توصلا
انتقل إلى السين فأدغمت في حرفين :
في الزاي في موضع واحد بلا خلاف وهو قوله( النفوس زوجت)
وفي الشين فيه خلاف في قوله( الرأس شيبا) قال الداني : وبالإدغام قرأت وعليه أعول ".
وأما قوله(لا يظلم الناس شيئا)فهي بالإظهار بلا خلاف .
وقوله " توصلا " أي وصل الخلاف إلى هذا الحرف .
144 - وللدال كلم ترب سهل ذكا شذا ضفا ثم زهد صدقه ظاهر جلا
انتقل إلى حرف الدال وذكر أنها يدغم في عشرة حروف من أوائل كلم البيت(ت ، س ، ذ ، ش ، ض ، ث ، ز ، ص ، ظ ، ج ) .
وأمثلتها على الترتيب :
( في المساجد تلك ) ( يكاد سناد ) ( من بعد ذلك ) ( وشهد شاهد ) ( من بعد ضراء ) ( لمن نريد ثم جعلنا ) ( يكاد زيتها ) ( في المهد صبيا ) ( من بعد ظلمه ) ( دار الخلد جزاء )
ومعنى البيت كما قيل أنه يثني على أحد الزهاد وهو سهل التستري ( ت465 هـ) وقال إن قبره وأشار إليه بالتراب فاحت رائحته الطيبة وضفا وكثر وثمّّ في ذلك القبر زهد صادق وظاهر وجلي وواضح
145 - ولم تدغم مفتوحة بعد ساكن بحرف بغير التاء فاعلمه واعملا
ثم ذكر قيدا في إدغام الدال بهذه الحروف وهو أن الدال لم تدغم حال كونها مفتوحة بعد ساكن في شي من هذه الحروف بل لا بد أن تكون غير مفتوحة أو تكون مفتوحة ويكون ما قبلها غير ساكن إلا مع حرف التاء وهما موضعان في القران ( بعد توكيدها ) ، ( كاد تزيغ ) .
أمثلة على وجود المانع من الإدغام :
( داود سليمان ) ( بعد ذلك ) ( داود شكرا ) ( داود زبورا ) ( بعد ضراء مسته ) ( بعد ظلمه ) يعد ثبوتها )
146 - وفى عشرها والطاء تدغم تاؤها وفي أحرف وجهان عنه تهللا
انتقل إلى حرف التاء فذكر أنها تدغم في الحروف التسعة السابقة وتزيد حرف الطاء وتحذف التاء لأنها من باب إدغام المتماثلين وسبق فقال إن التاء تدغم في هذه العشرة حروف .
فائدة:لم يلق التاء دالا في القران إلا وهي ساكنة أي أنه إدغام صغير ، كما في قوله تعالى : (أجيبت دعوتكما ) وهو واجب الإدغام .
قال بعض الشراح إن الناظم لم يشترط في حرف التاء ما اشترطه في الدال من أنها لا تدغم مفتوحة بعد ساكن لأن التاء لم تقع كذلك إلا وهي حرف خطاب وقد سبق استثناؤه في موانع الإدغام كقوله :(دخلت جنتك ) وقوله ( قد أوتيت سؤلك ) ولكن يشكل على هذا قوله تعالى ( وأقم الصلاة طرفي النهار ) فهي مدغمة اتفاقا وما سيأتي من أحد الوجهين في قوله ( التوراة ثم لم يحملوها ) وقوله ( وآتوا الزكاة ثم توليتم ) إذا لا حاجة للاحتراز
فائدة:لم يأت دال بعدها طاء في القران .
أمثلة :
( الشوكة تكون ) ( بالساعة سعيرا ) ( والذاريات ذروا ) ( بأربعة شهداء ) ( والعاديات ضبحا ) ولا ثاني له ( والنبوة ثم يقول ) ) الجنة زمرا ) ( والملائكة صفا ) ( الملائكة ظالمي ) في موضعين فقط ( الصالحات جناح ) ( الملائكة طيبين )
ثم ذكر أن هناك أحرفاً فيها وجهان صحيحان فقال
147 - فمع حملوا التوراة ثم الزكاة قل وقل آت ذا ال ولتأت طائفة علا
الأول : (حملوا التوراة ثم لم) جاءت التاء بعدها ثاء ، ففيه وجهان الإدغام والإظهار .
الثاني : ( وآتوا الزكاة ثم توليتم) تاء بعدها ثاء فيها وجهان .
الثالث : (وءات ذا القربى حقه) وقوله ( فآت ذا القربى حقه ) تاء بعدها ذال فيها وجهان .
الرابع : (ولتأت طائفة أخرى )تاء بعدها طاء فيها وجهان .
تنبيه : قوله " ثم الزكاة " إشارة إلى الآية ولكن النظم أجبره على تقديم " ثم "
الخامس :
148 - وفي جئت شيئا أظهروا لخطابه ونقصانه والكسر الإدغام سهلا
الخامس : (لقد جئتِ شيئاً) تاء بعدها شين وفيها وجهان .
ولم يذكر الناظم السبب في الخلاف للأربعة السابقة ، وذكر فقط سبب الخامس أما الأول والثاني والثالث والرابع
أما في الأول والثاني فبسبب خفة اللفظ بفتح التاء بعد الساكن فاستغنت عن الإدغام .
وأما الثالث والرابع فهو خفة اللفظ بقلة الحروف وكذلك الإعلال في الكلمة بحذف الآخر فلا يحتاج إلى إدغام
أما الخامس فذكره وقال إن من أظهر التاء لأن التاء تاء الخطاب،وكذلك نقصان الفعل المتصل بها فقد حذفت عينه .
وأما علة الإدغام فهو كسر التاء والكسر ثقيل فخفف بالإدغام وهو على القاعدة فلا يحتاج إلى تعليل
وقوله ( والكسر ) هو بالرفع على الابتداء
وقوله ( الادغام ) بالنصب مفعول مقدم
149 - وفي خمسة وهي الأوائل ثاؤها وفي الصاد ثم السين ذال تدخلا
انتقل إلى حرف الثاء وهو الحرف العاشر من الحروف العشرة فقال يدغم في الثاء خمسة حروف وهي الأوائل من كلم البيت السابق : (س ، ذ ، ش، ض ،ت)
أمثلة :
( حيث تؤمرون ) ( وورث سليمان ) ( والحرث ذلك ) ولا ثاني له ( حيث شئتم ) ( حديث ضيف ) ولا ثاني له
ثم ذكر حرف الذال وأنها تدغم في حرفين هما الصاد والسين (واتخذ سبيله – فاتخذ سبيله –
ما اتخذ صاحبة) فقط .
150 - وفي اللام راء وهي في الرا واظهرا إذا انفتحا بعد المسكن منزلا
انتقل إلى حرف اللام ولا يدغم فيها إلا الراء ( كمثل ريح ) .
وانتقل إلى الراء ولا يدغم فيها إلا اللام (سيغفر لنا) ( هن أطهر لكم )
فكل منهما يدغم في الآخر وذكر شرطا لذلك : أن لا ينفتحا بعد ساكن ، وإلا أظهرا مثل ( رسول ربهم ) ،(الأبرار لفي ) ( وافعلوا الخير لعلكم )
ولابد من اجتماع الشيئين جميعا ففي قوله تعالى( فعل ربك ) ( وسخر لكم ) ( يقول ربنا ) ( فضل ربي ) بالذكر لما ) ففيها الإدغام لعدم اجتماع الشرطين .
وعليه فلو انفتح أحدها بعد تحريك فإنها تدغم (وسخر لكم) .
ولو انضم أحدها بعد ساكن فإنها تدغم (فيقول ربي) .
ولو انكسر احدها بعد ساكن فإنها تدغم (بالذكر لما) .
وعليه فالشرط أن تكون اللام مفتوحة ، وكذلك الراء مفتوحة ولم يسبقها ساكن، وسيستثنى من هذا الشرط حالة واحدة ذكرها في البيت الآتي .
151 - سوى قال ثم النون تدغم فيهما على إثر تحريك سوى نحن مسجلا
استثنى من شرط الإدغام - وهو أن لا يكون قبل اللام المفتوح حرف ساكن – كلمة ( قال ) فإنها مفتوحة وقبلها ساكن ومع ذلك تدغم ، مثاله :( قال رجلان) ، (قال ربك) ،( قال ربكم) . وعلة الإدغام هو كثرة دورها مع الراء
ثم انتقل إلى النون فهي تدغم في اللام والراء بشرط واحد وهو أن لا يكون قبلها سكون مثل (وإذ تأذن ربك) ، (لن نؤمن لك) ( خزائن رحمة ربي ) فإذ وقعت بعد ساكن امتنع إدغامها (يخافون ربهم) ، (يكون له الملك) ، (بإذن ربهم).
واستثنى لفظ (نحن) فتدغم ولو وقعت بعد ساكن مثاله (ونحن له مسلمون) ، (وما نحن لك) ،
( نحن لكما ) فقط في عشرة مواضع.
ولم يأت لفظ " نحن " بعدها راء
152 - وتسكن عنه الميم من قبل بائها على إثر تحريك فتخفى تنزلا
انتقل إلى الميم وقال إنها تسكن قبل الباء ، فإذا كان بعدها باء فإنها تسكّن ، بشرط أن يكون ما قبل الميم متحرك فإن سكن ما قبل الميم فلا تدغم فمثلا (إبراهيم بنيه) لا يدغم ، (اليوم بجالوت) ( كالأنعام بل هم ) ( الأرحام بعضهم ) لا تدغم
أمثلة على الإخفاء :
(آدم بالحق) ( ليحكم بينهم ) ( لا أقسم بيوم القيامة ) ( حكم بين العباد ) ( علم بالقلم )
والمؤلف عبر بقوله ( فتخفى تنزلا) لأنها جاءت ميم ساكنة وبعدها حرف الباء وهو الإخفاء الشفوي ولأن الغنة باقية في الميم ولو كان إدغاما لذهبت الغنة فيسمونه إخفاء
فائدة :
قوله " وتسكن " مبني للمجهول ولذلك رفعنا الميم في قوله " الميم " ومن جعل الفعل مبنيا للمعلوم لزمه فتح "الميم "
وقوله " فتخفى " مبني للمعلوم هكذا القراءة المتداولة ولو قرئ بالعكس أو قرئا مبنيين للمعلوم أو المجهول لم يختل النظم ولم ينكسر البيت
153 - وفي من يشاء با يعذب حيثما أتى مدغم فادر الأصول لتأصلا
شرع بذكر آخر الحروف الستة عشر وهو حرف الباء في لفظ (يعذب من يشاء) فقط وهي في خمسة مواضع سوى سورة البقرة ، وعليه فما عدا هذا اللفظ فلا يدغم مثل (سنكتب ما قالوا) ، (يضرب مثلا) وهنا ذكر أن الحكم إدغام ، بخلاف الميم مع الباء ، فذكر أنها إخفاء وكذلك الميم تخفى عند الباء مطلقا بينما الباء لا تدغم إلا في كلمة " يعذب " فادر هذه الأصول واعلمها لتتأصل وتكون ذا علم وتأصيل .
154 - ولا يمنع الإدغام إذ هو عارض إمالة كالأبرار والنار أثقلا
انتهى الناظم من ذكر حروف الإدغام وشرع في ذكر ثلاث قواعد مهمة في هذا الباب ونظم كل قاعدة في بيت
وهذه القاعدة الأولى : أن الإدغام لا يمنع الإمالة بل تبقى الإمالة مع وجود الإدغام كما في (كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين ) ، (فقنا عذاب النار ربنا) .
فيمال الحرف مع أنه مدغم خلافا لمن قال إن سبب الإمالة هي الكسرة وقد ذهبت بالإدغام فلا يوجد إمالة فلا يظن ذلك بل تبقى الإمالة ولا تزول مع وجود الإدغام وذكر السبب وهو أن ذهاب الكسرة عارض فكأنها موجودة وهذا ما رجحه الناظم والداني وغيره وفي المسألة خلاف
155 - وأشمم ورم في غير باء وميمها مع الباء أو ميم وكن متأملا
هذه القاعدة الثانية وهي أنه يجوز لك إذا أدغمت حرفا في مثله أو مقاربه أن تشم حركة ذلك الحرف أو ترومها منبها على حركة الحرف المدغم وهذا ليس بواجب وإنما على الجواز وهو أحد الأوجه في الإدغام
تعريف مصطلح الإشمام والروم :
الإشمام : هو ضم الشفتين عند النطق بالحرف المضموم فقط ، وهي لا أثر لها بالنطق فهي ترى ولا تسمع .
الروم: هو الإتيان ببعض الحركة ، وقدرها بعضهم بثلث حركة ، والروم يدخل المضموم والمكسور ولا يدخل المفتوح لخفة حركة الفتح فلو أننا رمناها لذهبت.
وعليه فيقول المؤلف
إذا أدغمت حرفا في حرف إدغاما كبيرا فلك أن تشم حركة الحرف الأول المدغم إذا كانت ضمة ، ورمها إذا كانت ضمة أو كسرة ، إلا في أربع صور يمتنع فيها الإشارة بالإشمام والروم وهي :
1- إدغام الباء مع الباء ، مثل : (نصيب برحمتنا ) .
2- إدغام الباء مع الميم ، مثل : (يعذب من يشاء).
3- إدغام الميم مع الميم ، مثل : (يعلم ما).
4- إدغام الميم مع الباء ، مثل : (أعلم بمن).
وهذا معنى قوله " في غير باء وميمها " وذلك لأن الإشارة تتعذر من أجل إطباق الشفتين ، فإنك لو فعلته_ أي الإشمام - لذهب مخرج الحرف .
وعليه فتكون الحالات كالتالي:
1- إذا كان الحرف المدغم مفتوحا ، مثل : ( وشهد شاهد) ففيه الإدغام المحض وليس فيه روم ولا إشمام لأنه مفتوح .
2- إذا كان الحرف المدغم مضموما ففيه ثلاثة أوجه ، مثل : (سيغفر لنا ) :
أ- إدغام محض . ب- إدغام محض مع إشمام. ج-إدغام غير محض مع الروم. |