طريق العلم الشرعي || شرح حديث أبي هريرة: "نهي أن يصلي الرجل مختصرا"
عرض الدرس : شرح حديث أبي هريرة: "نهي أن يصلي الرجل مختصرا"
Share |

الصفحة الرئيسية >> الدروس والمقالات >> شرح المحرر

اسم الدرس: شرح حديث أبي هريرة: "نهي أن يصلي الرجل مختصرا"
كاتب الدرس: الشيخ: سليمان بن خالد الحربي
تاريخ الاضافة: 11/05/2012
الزوار: 1499

شرح المحرر كتاب الصلاة باب أمور مستحبة وأمور مكروهة في الصلاة

وعن أبي هريرة قال : " نهي أن يصلي الرجل مختصرا " رواه البخاري هكذا ، ورواه مسلم : " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم  " .

هذا الحديث رواه الشيخان وأشار المؤلف إلى اختلاف وقع فيه وهو هل الحديث مرفوع صريحا أو حكما

ففي رواية البخاري " نُهي " وفي رواية مسلم " نهى رسول الله "

وهذا من دقة المؤلف

والحديث جاء من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة به.

واختلف على محمد بن سيرين في وقفه ورفعه فمرة يرفعه ومرة يقفه.

وأشار البخاري إلى هذا الاختلاف في صحيحه فقال : حدثنا أبو النعمان حدثنا حماد عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال

 : نهي عن الخصر في الصلاة

 وقال هشام وأبو هلال عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم

فالبخاري رواه موصولا بالوقف ورواه معلقا بالرفع.

فرواه أيوب السختياني وأشعث بن عبدالملك عن ابن سيرين به فقال (نُهي)

ورواه عن ابن سيرين به مرفوعا صريحا : عمران بن خالد وأبو هلال الراسبي عن ابن سيرين به مرفوعا.

أما رواية هشام الدستوائي عن ابن سيرين فقد اختلف عليه فمرة رواه بالرفع ومرة رواه بالوقف.

والبخاري من دقته أشار إلى هذا الاختلاف فرواه موصولا عنه موقوفا فقال : حدثنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا هشام حدثنا محمد

 : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال نهي أن يصلي الرجل مختصرا

وأشار عند رواية أيوب السابقة أن هشاما ممن رواه مرفوعا صريحا وقد استشكل هذا على شراح الحديث والجواب أن يقال إن مراد البخاري : أن هشاما اختلف عليهِ في ذكر النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، فخرجه من طريق القطان ، عنه بلفظة : ((نهي)) ، ثُمَّ ذكر أنه روي مصرحا برفعه وقد أشار إلى هذا الحافظ ابن رجب

والصواب أن الخلاف من ابن سيرين فالذي يرفع مرة ويقف مرة هو ابن سيرين، قال الدارقطني إن ابن سيرين من تورعه وتوقيه ، تارة يصرح بالرفع ، وتارة يوميء ، وتارة يتوقف ، على حسب نشاطه في الحال انتهى .

وهذا الخلاف غير مؤثر على الراجح لأن قولنا (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) من المرفوع الصريح، وقولنا (نهي) من المرفوع الحكمي، وكلها من المرفوع لكن هذا الخلاف في الصنعة الحديثية.

بوب البخاري على هذا الحديث: باب الخصر في الصلاة

وأما تفسير الخصر في الصلاة فقد اختلف أهل العلم وجمهور أهل العلم هو أنه وضع اليد أو اليدين على الخصر

والخصر هو وسط الإنسان ومشد الإزار عند الورك 

قال الامام الترمذي في جامعه : كره بعض أهل العلم الاختصار في الصلاة وهو أن يضع يده أو يديه على خاصرته.

وهكذا فسره النسائي وهذا ظاهر في تبويبه،

وكذا الإمام البيهقي قال  نهى عن التخصر في الصلاة ، وهو أن يضع يده على خصره وهو يصلي

وعليه جماهير المحدثين وجماهير الشراح.

وهو مروي عن جمع من الصحابة كابن عمر وأبي هريرة كلهم فسروا الاختصار في الصلاة بأن يضع يده على خاصرته وقد روى النسائي في سننه عن زياد بن صبيح قال : صليت إلى جنب بن عمر فوضعت يدي على خصري فقال لي هكذا ضربة بيده فلما صليت قلت لرجل من هذا قال عبد الله بن عمر قلت يا أبا عبد الرحمن ما رابك مني قال إن هذا الصلب وإن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهانا عنه

وقيل: بأن معنى الاختصار في الصلاة: أن يختصر الصلاة فلا يتمها ولا يكملها فلا يمد قيامها وركوعها وسجودها .

وقيل: أن يختصر قراءة السورة فلا يتمها. فيقرأ الضحى مثلاً ويركع قبل إتمامها ذكره ابن الأثير في النهاية

وقيل: الاختصار أن يمسك الرجل مِخصرة في صلاته، والمخصرة: العصا حكاه الخطابي وتعقبه ابن العربي فقال : ومن قال إنه الصلاة على المخصرة لا معنى له

والصواب ولا شك هو الأول وعليه جماهير المحدثين ويشهد له ما في البخاري من حديث عائشة أنها كانت تكره أن يضع الرجل يده في خاصرته وتقول هو من فعل اليهود. ورواه سعيد بن منصور فزاد (في الصلاة) وهذا صريح في الحديث.

وقد روى الإمام أحمد من طريق يزيد بن هارون أنا هشام عن محمد عن أبي هريرة قال : نهى عن الاختصار في الصلاة قال قلنا لهشام ما الاختصار قال يضع يده على خصره وهو يصلي قال يزيد قلنا لهشام ذكره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال برأسه أي نعم.

قال العراقي : والقول الأول هو الصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون من أهل اللغة والحديث والفقه

واختلف أهل العلم في الحكمة من ذلك:

1ـ فقيل: إنه من فعل المتكبرين قاله المهلب بن أبي صفرة

2ـ وقيل: إنها من فعل اليهود، وهذا صريح في حديث عائشة ، وروى ابن حبان من طريق  أبي صالح الحراني ، قال : حدثنا عيسى بن يونس ، عن هشام ، عن محمد ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : الاختصار في الصلاة راحة أهل النار.

قال أبو حاتم : يعني فعل اليهود والنصارى ، وهم أهل النار.

وهذا الحديث ضعيف ضعفه العقيلي ، ولكنه شاهد بأنه من فعل اليهود.

فإن قال قائل: هل لا يزالون يفعلون ذلك؟ يقال: لا يلزم لأن دينهم يتجدد ويتبدل كما هو الحال للرافضة.

3ـ وقيل: إنه فعل الشيطان، وروي في الأثر: إن الشيطان يمشي مختصرا حكاه الترمذي معلقا في جامعه وروى ابن أبي شيبة عن حميد بن هلال أنه إنما كره التخصر في الصلاة أن إبليس أهبط متخصرا.

وكل الحكم السابقة ليس عليها دليل مرفوع صحيح إلا ما جاء من أنه من فعل اليهود كما في حديث عائشة

هل يكره الاختصار في غير الصلاة؟

خلاف بين أهل العلم.

والصواب أنه لا يكره لعدم ورود الدليل على ذلك. والنهي خاص في الصلاة إلا إذا كان الفعل بسبب كبر أوغطرسة فهذا منزع آخر للتحريم .

ومن المسائل المهمة في الحديث :

هل النهي عن الاختصار في الصلاة للكراهة أم للتحريم؟

اختلف أهل العلم:

أكثر أهل العلم على أن النهي للكراهة وهو قول الأئمة الأربعة

والقول الثاني: أن النهي للتحريم وهو مذهب أهل الظاهر واختاره الشوكاني لأن فيها تشبهاً بأهل الكتاب.

 


طباعة


روابط ذات صلة

  كتاب المحرر: باب الحيض (الجزء الأول)  
  كتاب المحرر: باب الحيض (الجزء الثاني)  
  كتاب المحرر: باب الحيض (الجزء الثالث)  
  كتاب المحرر: باب الحيض (الجزء الرابع)  
  شرح حديث: "إذا قدم العشاء فابدأوا به..."  


التعليقات : 0 تعليق
البحث
البحث فى

عدد الزوار
انت الزائر : 40784

تفاصيل المتواجدين
Powered by: mktba 4.7
تطوير وتصميم الرياض