هل التمر يجزئ في زمننا في صدقة الفطر ؟ الشيخ: سليمان بن خالد الحربي

المادة
هل التمر يجزئ في زمننا في صدقة الفطر ؟ الشيخ: سليمان بن خالد الحربي
87 زائر
23-06-2020 10:16

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

هل التمر يجزئ في زمننا في صدقة الفطر لأن الناس يسمونه فاكهة وليس قوتا

فما رأيكم ؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

نقل الإجماع على إجزاء التمر في صدقة الفطر كما نقله القاضي عبدالوهاب المالكي والماوردي وغيرهما ، ولا زال الناس يتخذون التمر قوتا فيملؤون بيوتهم من المكبوس أو المكنوز بأنواع التمر حتى العام الثاني ، ولا يكاد يخلو بيت منه ، والناس يفطرون عليه في رمضان ، ويبحثون عنه ، وهذا غالب فعل الناس ، وهي من الأقوات الغالبة في المجتمع ويتهادونه ، ويبحثون عنه ، ومن أراد السفر فالغالب أنه يأخذه معه ، ويؤمنه ، وكل هذا من علامات كون الطعام قوتا ، وهو أيسر كذلك في أكله وإعداده ، وأما كون الأرز أكثر وأغلب فحتى لو سلم بهذا لما كان مانعا أيضا من إجزاء التمر = فليست المسألة في الأفضل ، وإنما السؤال عن عدم الإجزاء ، وفي عهد الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن الأقط والشعير كالبر والتمر ومع هذا فهما مجزئان في سنته في عهده فضلا عن الزبيب ، فلو قلنا إنه لا يجزئ إلا الأفضل لما أجزأ الشعير أو الأقط مقارنة بالتمر في عهده صلى الله عليه وسلم ، فدل على أن كون الشيء قوتا بالغلبة وليس بأفضل ما يقتاتونه = هو المناط ، فإذا كان الطعام غالبا أجزأ ، ولو كان هناك ماهو أفضل منه ، ولو كان الشخص يخص نفسه بقوت أعلى من غالب قوت البلد = فالأفضل أن يخرج مما يقتات ، لكنه لو أخرج قوت البلد أجزأه عند جمهور العلماء ونص عليه المالكية والشافعية وهم الذين يقررون علّيَّة القوت ، والتمر في زمننا قوت يقتاته أغلب الناس من بين الأقوات ، فتحديد قوت واحد يكون منه صدقة الفطر لا يخرجون سواه مع وجود غيره مما يغلب اقتياته لا أصل له ، قال الشافعي : ( وأي قوت كان الأغلب على رجل أدى منه زكاة الفطر )، فكيف لو نظرنا إلى القيمة لوجدناها متقاربة ، فالكيلو من الأرز من النوع الدارج عند الناس من خمسة ريالات إلى ثمانية ، وكذلك الكيلو من التمر الدارج قريبا من هذا السعر ، فدل على أنهما متقاربان كذلك في السعر فكيف يقال بعدم الإجزاء ،

وهناك شيء آخر وهو أن هذا التأصيل على خلاف مذهب الحنابلة في المشهور عنهم فمشهور مذهب الحنابلة أن التمر هو المجزئ ولا يجزئ الأرز ما دام التمر متوفرا وموجودا ، فهذا القول كذلك مناقض تماما لمذهب الحنابلة في الرواية المشهورة عند المتأخرين ، أي أن من أخرج أرزا فهناك من المذاهب الأربعة من يقول له لا تجزئ صدقتك ، وأما التمر فلا يوجد مذهب يقول بأنه لا يجزئ ، وهذا فرق مؤثر

وقولك: إن التمر صار فاكهة ، فهذا غير مؤثر فالأوائل كانوا يسمونه فاكهة ولذلك نص العلماء على أن من حلف أن لا يأكل فاكهة فأكل رطبا أو تمرا حنث عند جمهور الفقهاء وعليه الكفارة ، وخالف أبو حنيفة فقال لا يكفر لأنه ليس من الفاكهة لأن الله غاير بينهما في قوله تعالى ( فأنبتنا فيها حبا وعنبا قضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا ) وكذلك في قوله ( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) ووافق الصاحبان الجمهور في الرطب فقط فأبو حنيفة لا يوافق أصلا في كونها فاكهة لا شرعا ولا عرفا ، بخلاف الجمهور فيسمونه فاكهة عرفا وشرعا كما نص البهوتي عليه وغيره وأن العطف للتشريف والتفضيل والتخصيص ، بل قال ابن الجوزي ( جمهور المفسرين واللغويين على أن التمر فاكهة )؟حتى قال الأزهري : ( ما علمت أحدا من العرب قال في النخيل والمروم وثمارها إنها ليست من الفاكهة وإنما قال لقلة علمه بكلام العرب ) لكن سبق خلاف أبي حنيفة مع أن القرطبي قال : خالفه الناس )

وعلى كلا القولين ففيه رد للتسبيب السابق .

وعليه فيبقى النظر الذي لا إشكال فيه أيهما أفضل أو هما متساويان هذا كله لا إشكال فيه بالبحث وأما عدم الإجزاء فهو قول مخالف للإجماع وللواقع .

كتبه : سليمان خالد الحربي

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 6 = أدخل الكود
Powered by: MktbaGold 6.6