هل هناك فرق بين التراويح والقيام ؟ الشيخ: سليمان خالد الحربي

المادة
هل هناك فرق بين التراويح والقيام ؟ الشيخ: سليمان خالد الحربي
80 زائر
25-06-2020 09:59

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحسن الله إليك

شيخنا

مع دخول العشر الأواخر من رمضان هل يصلي تراويح وقيام أم يكتفى بالتراويح ؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

صلاة التراويح هي قيام رمضان ولا تفريق بينهما ، قال ابن قدامة رحمه الله ( التراويح هو قيام رمضان ) ولذلك نص العلماء على أن من صلى ناويا القيام أو صلاة التراويح أن نيته صحيحة وأنه انطبق عليه ما جاء في الصحيحين أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال " من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " لكن هذا التفريق في التسمية أوقع بعض الناس في لبس من حيث الحكم فأنكر الصلاة في آخر الليل والرجوع لها في آخره بناء على أن صلاة التراويح هي المشروعة أو أنكر القيام أول الليل بناء على أن قيام الليل لا يكون إلا في آخره وكل هذا خطأ وقد كان السلف يصلون أول الليل ويرجعون في آخره وعمل عليه المسلمون في كل الأعصار والأمصار ، كما نص الحافظ العراقي بأن أهل المدينة هذه عادتهم القديمة وهي مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحافظ العراقي " ولما ولي والدي رحمه الله –ت 806هـ - وكان قاضيا في المدينة إمامة مسجد المدينة أحيا سنتهم القديمة فكان يصلي التراويح أول الليل بعشرين ركعة على المعتاد ، ثم يقوم آخر الليل في المسجد بست عشرة ركعة ، فيختم في الجماعة في شهر رمضان ختمتين واستمر على ذلك عمل أهل المدينة بعده فهم عليه إلى الآن ".اهـ

فقوله أحيا سنتهم القديمة أنهم يصلون في أوله ثم يرجعون في آخر الليل كما هو عملنا في زمننا في العشر الأولخر ، فهذا يدل على أنه عمل السلف وكذلك أن فيه تخفيفا على المصلي وتطويلا لصلاته فلو أنه صلى في أول الليل ساعة ونصفا ثم في آخره مثلها = فقد جمع بين طول الصلاة وموافقة عمل السلف في الصلاة أول الليل وفضيلة آخره ، ولهذا قال أنس رضي الله عنه عن الرجوع للصلاة مرة ثانية في آخر الليل : ما يرجعون إلا لخير يرجونه ، أو لشر يحذرونه ) ولا فرق بين كونهم يصلونها في المسجد أو في بيوتهم جماعة ، أو يصليها منفردا ، فهذه الفضائل واقعة على من يصلي في المسجد أو في جماعة أو منفردا ، وأما المسألة التي تكلم عنها أهل العلم واختلفوا فيها فهي ما تسمى ( بالتعقيب )وضابطها أن يصليها مع جماعة ثم يوتر معهم ولا يشفع الوتر بركعة ثم في آخر الليل يصلي جماعة أيضا ولا يوتر فهذه المسألة فيها قولان للعلماء والصواب أنه لا بأس بها ونص عليه الإمام أحمد وقد كرهها الحسن البصري وقال لا تملوا الناس ، وهذا نظر آخر ، ومراعاة أحوال الجماعة أصل صحيح ، لكن الكلام على من يقول بأن الأفضل أن تصلى كلها في آخر الليل أو أوله وأنه لا أصل للرجوع لآخر الليل مع أن المشاهد أنه إذا صلى في أوله ثم في آخره طال وقت قيامة في الليلة وهذا هو المطلوب وهو طول القيام وقد كان صلى الله عليه وسلم يحيى الليل كله في العشر ، وهذا العمل وهو التفريق يعين من لا يقدر على ذلك ، وفضائل قيام الليل كثيرة لا ينبغي تفويتها روى مسلم في صحيحه عن رسول الله أنه قال: ((أفضل الصلاة بعد الصلاة المفروضة صلاة الليل والقدوة الأولى والأسوة العظمى نبينا محمد كان يقوم من الليل حتى تفطرت قدماه الشريفتان. وفي الليل ساعةً لا يوافقها عبدٌ مسلم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه الله إياه، وذلك كل ليلة)). يقول ابن عباس رضي الله عنهما: (من أحب أن يهوِّن الله عليه طول الوقوف يوم القيامة فليره الله في ظلمة الليل ساجداً وقائماً، يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه) اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك

كتبه : سليمان بن خالد الحربي

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 7 = أدخل الكود
Powered by: MktbaGold 6.6