توضيح لرأي شيخ الإسلام في أفضلية الإفراد - الشيخ: سليمان بن خالد الحربي

المادة
توضيح لرأي شيخ الإسلام في أفضلية الإفراد - الشيخ: سليمان بن خالد الحربي
77 زائر
28-06-2020 09:43

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وبعد ، فهذا توضيح لما ينسب لشيخ الإسلام -رحمه الله- من أنه يرى أن نسك الإفراد في الحج أفضل من غيره ، لمن اعتمر في عامه الذي حج فيه .

وهو منتقى من شرح شيخنا الشيخ / سليمان بن خالد الحربي ، لكتاب المناسك من زاد المستقنع :

مسألة : يَنْسب كثير من طلبة العلم إلى ابن تيمية -رحمه الله- أن من اعتمر في رمضان -مثلًا- وأراد الحج أن الأفضل في حقه نسك الإفراد، وهذا غير صحيح في فهم كلام ابن تيمية، وسبب هذا الفهم هو أن شيخ الإسلام -رحمه الله- قال: «من اعتمر في سفرة، وحج في سفرة، أو اعتمر قبل أشهر الحج، وأقام حتى يحج، فهذا الإفراد له أفضل من التمتع والقران، باتفاق الأئمة الأربعة»([1]).

ومقصود ابن تيمية -رحمه الله- أن العمرة التي تكون لها سفرة خاصة أفضل من العمرة التي تكون مع التمتع، ولهذا إذا رجع بعد عمرته السابقة، فالشيخ لا يقول بأن الإفراد أفضل، بل إن تمتع فهذا أكمل، فيكون قد أتى بعمرة في سفرة سابقة، ثم أتى بعمرة وحج، فهذا أكمل.

وقد نص على هذا -رحمه الله- في أكثر من موضع، فقال -كما في مجموع الفتاوى-: «ومن سافر سفرة واحدة واعتمر فيها، ثم أراد أن يسافر أخرى للحج، فتمتعه أيضًا أفضل له من الحج، فإن كثيرًا من الصحابة الذين حجوا مع النبي كانوا قد اعتمروا قبل ذلك، ومع هذا فأمرهم بالتمتع، لم يأمرهم بالإفراد، ولأن هذا يجمع بين عمرتين وحجة وهدي، وهذا أفضل من عمرة وحجة»([2]). فهذا نص منه أن التمتع أفضل من الإفراد.

وقال -أيضًا-: «وأما من اعتمر قبل أشهر الحج، ثم رجع إلى مصره، ثم قدم ثانيًا في أشهر الحج فتمتع بعمرة إلى الحج، فهذا أفضل ممن اقتصر على مجرد الحج في سفرته الثانية»([3]). وكذلك هنا يؤكد على أن التمتع أفضل له في السفرة الثانية.

وقال في موضع آخر: «وإن قدم في شهر رمضان وقبله بعمرة فهذا أفضل من التمتع، وكذلك لو أفرد الحج بسفرة، والعمرة بسفرة، فهو أفضل من المتعة المجردة؛ بخلاف من أفرد العمرة بسفرة، ثم قدم في أشهر الحج متمتعًا، فهذا له عمرتان وحجة، فهو أفضل، كالصحابة الذين اعتمروا مع النبي عمرة القضية، ثم تمتعوا معه في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، فهذا أفضل الإتمام»([4]).

أحسب أنه قد بان كلام ابن تيمية، ومن الغريب أن شيخنا ابن عثيمين -رحمه الله- استشكل هذا الموضع عند تعليقه على الاختيارات، حيث نقل البعلي عن ابن تيمية قوله: «وإن اعتمر وحج في سفرتين، أو اعتمر قبل أشهر الحج، فالإفراد أفضل باتفاق الأئمة الأربعة. ومن أفرد العمرة بسفرة ثم قدم في أشهر الحج فإنه يتمتع».

فعلق الشيخ -رحمه الله- بقوله: «اعلم أن هذه العبارة تنافي ما قبلها إلا أن تحمل على محمل بعيد من ظاهرها... ولعل صواب العبارة: فإنه لا يتمتع»([5]). فزاد الشيخ حرف النفي (لا) وهذا بسبب أن الشيخ فهم أن ابن تيمية يتكلم عن نوع النسك، وإنما الشيخ يتكلم عن تفضيل سفرة للعمرة على عمرة تكون مع التمتع، وهذا لا إشكال فيه.

أخرجها :

ماجد بن عبدالله السلمان

الجمعة 28/11/1439ه



([1]) يُنظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (22/294).

([2]) يُنظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (26/88).

([3]) يُنظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (26/277).

([4]) يُنظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (26/276).

([5]) يُنظر: الأخبار العلمية من الاختيارات الفقهية، وبهامشة تعليقات وتصحيحات الشيخ ابن عثيمين رحمه الله (ص173).

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 5 = أدخل الكود
Powered by: MktbaGold 6.6