لكل معلم ومعلمة - الشيخ: سليمان خالد الحربي

المقال
لكل معلم ومعلمة - الشيخ: سليمان خالد الحربي
15 زائر
01-08-2020 01:10

لكل معلم ومعلمه ..
يقول الشيخ: سليمان الحربي (خطيب جامع الفالح بالزلفي)درسني الدكتور الثبيتي في طرق تدريس القراءات في كلية التربية بمكة وأخبرنا عن قصة وقعت له سأسردها لكم وخاصة لمعلمي الصف الأول فهي من الغرائب، قال: قرأت في إحدى الجرائد لقاء مع أحد معلمي الصف الأول في الطائف وفيها إطراء للمعلم لإتقان طلابه وتميزهم،فقلت هذه دعوى عارية عن كل شاهد!!
وسولت لي نفسي القيام بوقف هذه اللقاءات الطائشة، فاتصلت بأحد معارفي وكان مشرفاً في إدارة التعليم بمحافظة الطائف، وطلبت منه أن يشد عضدي وأزري لأقوم بزيارته في فصله على حين غرة وغفلة لأوقف هذا الكذب المُمِض وأننا لسنا أصحاب عقول داجية ، وفي صباح اليوم الجديد خرجت من مكة قاصداً تلك المدرسة الابتدائية في الطائف ، ثم غدونا على حرد قادرين، حتى وصلنا المدرسة ودخلنا على المدير وسلم علينا متوجساً، فقص عليه المشرف خبري وقصدي ، فتغير وجه المدير وحدثتني نفسي أنه شريك في الكذبة الصلعاء،فقلت دعنا نذهب لوحدنا ونحن نستأذن من المعلم، فذهبنا إلى فصله وطرقنا الباب مستأذنين ففتح الباب معلم صبيح الوجه أنيق اللباس شممنا ريحا طيبة تفوح من ثيابه،فعرَف المشرف وسلم عليه ثم عرّفه بي، ونظرت إليه نظر المستريب وسلمت عليه ، فقال له المشرف : إن الدكتور لديه بحث حول طلاب الصف الأول ويريد أن يلتقي بهم ليستفيد منهم في بحثه، ولم نخبره بتدبيرنا ولا نزقنا، فرحب وفتح الباب فإذا نحن ندخل على فصل لا يمكن وصفه ، إضاءة قوية ، وطاولات كأسنان المشط على قاطرة مستقيمة ، ملابسهم أنيقة ، قد تحفزوا للدرس تحفز السباع على الفريسة فبدأ المعلم يسأل عن الحروف الهجائية، ثم انتقل إلى الكلمات الثلاثية ، ثم الرباعية ، ثم الهمزة المتوسطة والمتطرفة ،والطلبة ليس فيهم جبان متردد وحينها قطعت صمتي دون شعور مني ووثبت للمعلم وقلت له :أتأذن لي بالقلم ، لأتقصّى الحقيقة فشعور الشك لازال قائما بأنهم قد اعتادوا هذه الأسئلة فبادرت بالسؤال والأحاجي ، وفي كل جواب كأن سياط الندم على ظهري ، بسبب إساءة ظني ، وسوء قصدي بهذا الصبيح المليح ، فسقط القلم مني والتفت إلى المعلم وهو قائم بوقار وابتسامة وضيئة فضممته إلى صدري وقبلته ولا أدري ما أقول له ، ونظرت إليه بخجل وانكسار وتحسر فأرجع بصره إلي وكأنه قد عرف مكنوني وما انطوت عليه ظنوني ، فابتسم وهو ينظر إلي فقلت له : كلي أذن واعية ، فما خبرك ؟ تالله إن هذا لشيء عجيب ،قال : إن لي في التعليم سنوات عديدة ، وأنا معلم للصف الأول ، وما تراه اليوم هو ما عملته في تيك السنوات ، أما وقد سألتني عن سرهم ، فإني كغيري من المعلمين أبذل مايبذلون وأحرص كما يحرصون ، وأثني عليهم كما يثنون ،إلا أنني أعزوه إلى شيء واحد ، ماتركته مذ باشرت التعليم في أول صبحفاشرأبت نفسي وتوقف النفس في صدري ، وحاولت أن أسبقه به قبل أن يسمعني فارتد عقلي حسيرا كسيرا ، وأنى يأتي بالسر والدهشة ضاربة في دماغي وقلبي ،فقال:السر هو أني مذ باشرت في أول يوم من تدريسي ما صليت الفجر إلا ودعوت الله بأن ينفع طلابي بي وينفعني بهم ، وألح على الله بالدعاء والمسألةفإذا ذهبت إليهم أجدهم ينتظرونني كأنما ينتظرون أباهم ، بل ويتسابقون للسلام علي حتى أصبحت أتعب من فقدهم كما يتعبون هم ، بل ويأتون وهم يوعكون ، قلت له: نعم هذا هو السر الذي لايعرفه إلا المؤمنون ، هذا هو قانون الحياة ، أحبني أحببك ، فالصغير لا يعرف من الحياة إلا الحب ، والأرواح بينها رسول ،فأجاءني الذنب إلى الاعتذار ، وإخباره بخبري ، وطلبت منه العذر والصفح ، فقال : لو لم يسعك قلبي ؛ لما وسع طلابي….. سر توفيق طلابه وتفوقهم بعد الله .. 💦💦💦💧💧💦💧( ما صليت الفجر إلا ودعوت الله بأن ينفع طلابي بي وينفعني بهم وألح على الله بالدعاء والمسألة …
هذا هو السر إخلاص العمل لله وسمو الهدف والدعاء هي من أسرار التوفيق للمعلم والمعلمة نسأل الله الإعانة على تحمل هذه المسؤوليه والأمانة التي كلفنا بها

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي
Powered by: MktbaGold 6.6