الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد :
فهذه أسئلة فقهية متعلقة بصلاة التراويح ، (ومنها مايتعلق بصلاة التراويح في البيوت هذا العام بسبب وباء كورونا) ،
عُرضت الأسئلة على فضيلة الشيخ /
سليمان بن خالد الحربي
فأجاب الشيخ بما يلي :
١- يجوز أن يأتم النساء أو غيرهن بالبيت الملاصق إذا كان بينهما جدار ونحوه ، ماداموا يسمعون الصوت ، والفاصل بينهم فقط هذا الجدار في أصح أقوال أهل العلم ، ومثله إذا صلى الرجال في غرفة والنساء خلفهم أو عن يمينهم أو شمالهم في غرفة أخرى- إذا كان صف النساء لا يحاذي الإمام - ويسمعون الإمام أو يرونه .
٢- يجوز أن يؤم غير البالغ للبالغين في صلاة التراويح في أصح قولي أهل العلم ،
فلا حرج أن يصلي من كان دون البلوغ مادام حافظا وضابطا وأندى صوتا .
٣- وقت صلاة التراويح يبدأ من بعد صلاة العشاء ، وينتهي بطلوع الفجر .
وفعلها قبل صلاة العشاء بدعة وهو من فعل أهل البدع ولا تكون تراويح .
٤- اختلف العلماء في وقت الأفضلية لصلاة التراويح ونص الإمام أحمد على أن فعلها أول الليل أفضل ، وقيل عند ثلث الليل ، وقيل نصفه .
والصواب أن الأفضل في أوله ، وهي السنة التي عمل بها الناس في الأمصار ومضى عليها السلف ، لكن إن أراد أهل البيت تأخيرها فلا بأس .
٥- يجوز أن يصلي المرء التراويح وحده بلا خلاف ، لكن الصلاة جماعة أفضل عند جمهور العلماء ، وهو الصحيح ، وهو الذي عليه عمل السلف ولكونه أنشط وأطرد للكسل ، وأدوم للعمل .
٦- أجمع العلماء على أن العدد للتراويح غير مقيد بعدد لازم ، فلو صلاها بعشرين ركعة أي :
عشر تسليمات ، كما هو استحباب الجمهور وعليه العمل في مكة المكرمة ، وكذلك عمل كثير من الناس في العشر الأواخر في مساجدهم ،
أو ست وثلاثين ركعة كما هو قول مالك ، أو أقل أو أكثر فلا حرج ،
أو خمس تسليمات أو أربع ، كما هو العمل عندنا في كثير من المدن ثم يصلي الشفع والوتر ، فكله جائز ومرغب فيه قال الشافعي رحمه الله : (ليس في شيء من هذا ضيق ولا حد ينتهي إليه لأنه نافلة فإن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن وهو أحب إلي وإن أكثروا الركوع والسجود فحسن ) .
٧- وأقل الكمال بالوتر بعد صلاة التراويح ثلاث ركعات ، فإن جمعها بلا جلوس جاز ، وإن فصل بينها بسلام جاز ، وإن أحب أن يوتر بركعة جاز ، وإن أراد بأكثر من صفات الوتر جاز ،
والعامة لا تفرق بين الوتر وبين صلاة التراويح ،فصلاة التراويح :
هي العدد الذي لا يحصر بعدد ، بأن يصلي عشر تسليمات أو خمس تسليمات أو أكثر حسب نشاط الناس ، ثم بعد ذلك يأتي بالوتر ، وهو إما ركعة أو بثلاث أو بخمس وهكذا فيما ورد ، والسلف كانوا يوترون بعد التراويح بثلاث ركعات إما مفصولة أو متصلة .
٨- يقرأ في التراويح ما شاء من القرآن ، واتفق العلماء على أن الأفضل أن يقرأ القرآن كاملا في التروايح إن قدر على ذلك ،
وعليه أن يراعي أهله وأولاده لئلا يملوا فيتركوها ، فمراعاتهم أولى من حيث طول الركوع والسجود والقيام .
٩- يقنت في الوتر في أصح أقوال العلماء في كل الشهر وإن تركه أحيانا فلا بأس ، ويجوز أن يقرأه من ورقة إن لم يكن حافظا له ، ويدعو بما ورد وبجوامع الدعاء .
١٠- يجوز القراءة في المصحف والجوال وحمله في صلاة التراويح في أصح قولي أهل العلم وهو قول الجمهور .
١١- يجوز أن يصلي أكثر من تسليمة ويتوقف للراحة ، أو تناول الطعام ، أو ما شاء ، ثم يرجع ويكمل مرة أخرى وقد كان السلف يستريحون بين التسليمات .
١٢- يجوز لمن أراد أن يقوم آخر الليل أن يؤخر وتره إلى آخر الليل فيشفع مع الإمام بعد سلامه بركعة ولا حرج ، وقد فعله السلف ونص عليه العلماء وهو أولى من ترك الإمام ، وإن أراد أن يوتر مع الإمام ويقوم آخر الليل بلا وتر فله ذلك ولا حرج ، فليفعل ما تيسر له والأمر واسع ، فمن قام آخر الليل فسيدعو في ركوعه وسجوده وجلوسه وليس الدعاء محصورا في الوتر والحمد لله .