الخمر والمخدرات

المقال
الخمر والمخدرات
1986 زائر
16/05/2011
فضيلة الشيخ سليمان الحربي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا أما بعد :

فاتقوا الله أيها المسلمون والمسلمات يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون

معشر الإخوة : حينما حرم الله الخمر على المسلمين بقوله تعالى ا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ

تأمل كيف ختم الله هذه الآية بجعل الفلاح شرطا لترك الخمر ومن غير المختلف عليه أن متناولي المسكرات يعيشون فشلا وضيقا جراء إدمانها قال السعدي رحمه الله : لا يمكن الفلاح للعبد إلا باجتناب المسكر، فإن الفلاح هو: الفوز بالمطلوب المحبوب، والنجاة من المرهوب، وهذه الأمور مانعة من الفلاح ومعوقة له. ومنها: أن هذه موجبة للعداوة والبغضاء بين الناس، والشيطان حريص على بثها، خصوصا الخمر والميسر، ليوقع بين المؤمنين العداوة والبغضاء. فإن في الخمر من انغلاب العقل وذهاب حجاه، ما يدعو إلى البغضاء بينه وبين إخوانه المؤمنين، خصوصا إذا اقترن بذلك من السباب ما هو من لوازم شارب الخمر، فإنه ربما أوصل إلى القتل. وما في الميسر من غلبة أحدهما للآخر، وأخذ ماله الكثير في غير مقابلة، ما هو من أكبر الأسباب للعداوة والبغضاء. ومنها: أن هذه الأشياء تصد القلب، ويتبعه البدن عن ذكر الله وعن الصلاة، اللذين خلق لهما العبد، وبهما سعادته، فالخمر والميسر، يصدانه عن ذلك أعظم صد، ويشتغل قلبه، ويذهل لبه في الاشتغال بهما، حتى يمضي عليه مدة طويلة وهو لا يدري أين هو. فأي معصية أعظم وأقبح من معصية تدنس صاحبها، وتجعله من أهل الخبث، وتوقعه في أعمال الشيطان وشباكه، فينقاد له كما تنقاد البهيمة الذليلة لراعيها، وتحول بين العبد وبين فلاحه، وتوقع العداوة والبغضاء بين المؤمنين، وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة؟" فهل فوق هذه المفاسد شيء أكبر منها؟"

ولهذا عرض تعالى على العقول السليمة النهي عنها، عرضا بقوله: { فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } لأن العاقل -إذا نظر إلى بعض تلك المفاسد- انزجر عنها وكفت نفسه، ولم يحتج إلى وعظ كثير ولا زجر بليغ.

وقد ثبت عن جملة من الصحابة أنهم سموا الخمر أم الخبائث فروى الدرارقطني عن ابن عباس: (الخمر أمّ الخبائث، وأكبر الكبائر، من شربها وقع على أمّه وعمّته وخالته وجاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال (هي أكبر الكبائر وأمّ الفواحش، فلا تشربوا الخمر فإنها مفتاح كل شرّ، ومن شربها ترك الصلاة، ووقع على أمّه وخالته وعمّته)

وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ": (لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن) قال عثمان رضي الله عنه : "لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر في صدر رجل يوشك أن يخرج أحدهما صاحبه"

بل روى ابن حبان وصححه مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن )

وذلك من شدة آثامها التي تجر إليه

قال الحافظ ابن رجب : وكلما أدمن الخمر، وعكف عليها، نقص إيمانه، وضعف، ونزع منه، فيخشى أنه يسلبه بالكليّة عند الموت

وأما عقوبته في الآخرة في قبره وآخرته فهي من أشد العقوبات ففي "صحيح مسلم" (44) عن جَابِر عن النبي ( قال: (كل مسكر حرام، إن علي الله عهدًا لمن يشرب الخمر أن يسقيه من طينة الخبال. قالوا: يا رسول الله: وما طينة الخبال؟ قال: عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار).

* وفي "المسند" عن أبي أمامة مرفوعًا: (أقسم ربّي بعزته: لا يشرب عبد من عبيدي جرعة من خمر، إلاّ سقيته مكانها من حميم جهنم: معذّبًا أو مغفورًا له) وفي "الصحيحين" عن ابن عمر عن النبي (: (من شرب الخمر في الدّنْيا لم يشربها في الآخرة) وفي رواية (فمات وهو مدمنها) وفي رواية (ثم لم يتب منها) فهنيئا لمن حمى نفسه من هذه المسكرات والمخدرات والله إن كل شاب ورجل حماه الله منها لهو في نعمة كبيرة لا يقدرها إلا الذين فتنوا بها هنيئا لك أن رأيت سوقها رائجا بين أقرانك وأنت بتمام عقلك وحسن تقديرك للعواقب الدينية والدنيوية ابتعدت عنها وعن أهلها أفيستوي من همه من حين صبحه إلى نومه وهو أسير هذه الخبائث كمن لم يفتن لا يستوون وقد رأينا وسمعنا من أدمن على المسكرات والمخدرات كيف هي حسراته وندامته على عمره ودينه وما جره على أمه وأبيه وعائلته أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ بارك الله لي ولك في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما سمعتم وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم

الحمد لله على إحسانه والشكر على توفيقه وامتنانه وأشهد ألا إله إلا الله تعظيما لشانه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى جنته ورضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأعوانه أما بعد :

معشر الإخوة : هل يدري متعاطي المخدرات وآكلها أنه على خطر عظيم من هذه العقوبات بل لا يمتري عاقل أن هذه المخدرات أشد فتكا وتأثيرا على الدين والبدن من الخمور قولوا بربكم أي قتل أمضى من قتل الحشيش والهروين وسائر السموم يتناولها الشباب ويلقون أنفسهم بالهلكة ويتسببون يقتل أنفسهم وأعانوا على قتلها قال السعدي رحمه الله : قوله تعالى { وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ } أي: لا يقتل بعضكم بعضًا، ولا يقتل الإنسان نفسه. ويدخل في ذلك الإلقاءُ بالنفس إلى التهلكة، وفعلُ الأخطار المفضية إلى التلف والهلاك ) وعند ذكر الإمام البخاري في صحيحه لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا تأملوا ماذا بوب عليه وعنون له قال : بَاب شُرْبِ السُّمِّ وَالدَّوَاءِ بِهِ وَبِمَا يُخَافُ مِنْهُ وَالْخَبِيثِ

قال ابن بطال قَوْله : " وَمَا يُخَاف مِنْهُ " أَيْ مِنْ الْمَوْت بِهِ أَوْ اِسْتِمْرَار الْمَرَض ، فَيَكُون فَاعِل ذَلِكَ قَدْ أَعَانَ عَلَى نَفْسه

وتأملوا هذه الفتوى للشيخ ابن عثيمين رحمه الله فيها تنبيه لشباب المسلمين الذين ولغوا في المخدرات وسمومها قال رحمه الله : كل من تسبب في قتل نفسه فإنه يعتبر قاتل لنفسه وكذلك من باشر قتل نفسه فإنه قاتل لنفسه وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن من قتل نفسه فإنه يعذب في جهنم بما قتل به نفسه من قتلها بسم فإنه يعذب بسم يتحساه في جهنم وإن قتل نفسه بحديدة عذب في جهنم وكل وسيلة يقتل بها نفسه فإنه يعذب بها في جهنم والعياذ بالله وكذلك من كان سبباً في قتل نفسه بأن لم يتعمد القتل لكن فعل ما هو سبب في القتل فإنه يعتبر قاتلا لنفسه لأنه متسبب ولكنه ليس كالمباشر في الإثم وقد قال الله تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) المهم أنه لا يجوز للإنسان أن يتسبب في قتل نفسه بأي سبب كان )

وهل يعلم الشباب الذين يتناولون المخدرات أن أعداء الله قد تقصدوا بلاد المسلمين لإهلاك شبابها وإضعافهم وقد صرح المسؤولون في الدولة أن النوعية التي ترسل إلى بلادنا مختلفة تماما عما يصنع في بلاد الغرب فهي أقوى تأثيرا وأمضى في إهلاك النفس وأقرب مثال على هذا حبوب الكبتاجون أصبحت في عداد حبوب الإدمان والإزهاق ووجدوا أنها مخلوطة مع أمراض شتى لا يوجد لها علاج يا عجبا من شاب حماه الله سنين طويلة عن الوقوع فيها وبعدما كبر وزاد عقله وإدراكه إذا هو يرد إلى جاهلية الللا مسؤلية ، لم أخي الحبيب تهلك نفسك وتقتل مستقبلك وتهدر طاقتك بيدك ، هناك من أفسد مستقبله فأراد إفسادك أتعتقد هذا الصديق الذي أحببته وأنست إليه قد محضك النصيحة حينما زجك بعالم المخدرات والحبوب والتدخين أتراه يودك ، أتراه يكره مضرتك ، أي صديق هذا الذي لا يدفع عني الضرر بل على أقل تقدير لا ينصحني بترك الشر ، إن المسؤلية كبيرة على الوالدين في توجيه النصح كما أن على الأولاد مسؤلية كبيرة في استماع النصيحة والأخذ بها ونصيحتي إلى الباعة ومن يتستر عليهم كم قتيلا قتلت كم حياة دمرت ستأتي يوم القيامة وأنفسا كثيرة قد أخذت يرقبتك تقول يارب سل هذا لم قتلني والعياذ بالله

ثم صلوا وسلموا على رسول الهدى وإمام الورى فقد أمركم ربكم فقال جل وعلا " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الصحابة أجمعين وعنا معهم بعفوك وكرمك يا أكرم الأكرمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين ...وانصر عبادك الموحدين الذين يجاهدون في سبيلك في كل مكان اللهم انصرهم على عدوك وعدوهم اللهم عليك باليهود المعتدين والنصارى المحاربين اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك اللهم أحصهمم عددا .......اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أمتنا وولاة أمورنا اللهم وفقهم لما يرضيك وجنبهم معاصيك اللهم تب على التائبين واهد ضال المسلمين اللهم ردهم إليك ردا جميلا اللهم ارفع ما نزل من الفتن ...اللهم اغفر لنا ولوالدينا ...عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله العلي العظيم يذكركم واشكروه على نعمكم يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
01-01-1970 03:00 (غير مسجل)

Richard

An inenillgett answer - no BS - which makes a pleasant change
01-01-1970 03:00 (غير مسجل)

Banshidhar

Surniisrpg to think of something that
[ 1 ]
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي
جديد المقالات
جديد المقالات
تعليق حول مسألة المسبوق - خطب مقـــــــروءة
درس الاخلاص - خطب مقـــــــروءة
عبادة الوضوء - خطب مقـــــــروءة
سجن المعسر - خطب مقـــــــروءة
الصلاة تكفر الخطايا - خطب مقـــــــروءة
Powered by: MktbaGold 6.6