الزواج

المقال
الزواج
1800 زائر
16/05/2011
فضيلة الشيخ سليمان الحربي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا أما بعد

فأوصيكم ونفسي بتقوى الله جل وعلا فقد قال تبارك وتعالى " يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قد لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون "

إخوتي في الله : افتتحت سورة النور بأعظم جريمة وأقبح سلوك عند العرب قبل الإسلام ثم جاء الإسلام وقبحها بل وضع حدا شرعيا للواقع فيها إنها فاحشة الزنا والعياذ بالله ثم ثنيت بحكم من قذف أحدا بها وبعدها تناولت السورة سبل العلاج وطرق الابتعاد عن هاتين الجريمتين جريمة الزنا وجريمة القذف ولا أصدق من الله قيلا فأعظم سبيل للبعد عن الفاحشة هو قوله تعالى ( وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله ) الزواج قضية كبرى ليس هو علاجا فقط بل بناء واستقرارا وعمارة للأرض إن جانبا كبيرا من مكونات النفس للجنسين لا يمكن أن يكتمل بناؤه ويستقر إلا بالزواج قال تعالى ( [هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ) وفي الحديث عند الإمام أحمد وغيره بإسناد صحيح أن رسول الله قال: ((أربع من السعادة)) وعدّ منها ((الزوجة الصالحة))(1)[1]، وروى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله قال: ((الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة)) (2)[2]. فالنكاح من سنن المرسلين، وهدي الصالحين، وقد أمر به ربنا جل وعلا في كتابه بقوله: فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النّسَاء مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَواحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذالِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ [النساء: 3]، كما رغب فيه سيد المرسلين بفعله، وحث عليه بقوله: ((وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني)) (3)[3]، ووجه شباب الأمة إلى المبادرة بالزواج حيثما يجد أحدهم القدرة على تحمل المسؤولية، والقيام بشؤون الحياة الزوجية، حيث قال : ((يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء)) رواه البخاري ومسلم(4)[4].

وأرشد مريد النكاح إلى اختيار الزوجة الصالحة ذات الدين القويم، والخلق الكريم، والمنشأ الطيب، الودود الولود، فقال : ((تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك)) أخرجاه في الصحيحين(5)[5]. وروى أبو داود والنسائي عن معقل بن يسار رضي الله عنه أن رسول الله قال: ((تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم)) (6)[6]. وما عناية رسول الهدى ، وحثه على اختيار المرأة الصالحة إلا لما يؤمل منها من قيام بالحقوق الزوجية، ورعاية شؤون الزوج، وتربية الأولاد، وبناء الأسرة على أسس من التقوى والإيمان. أما حين تكون الزوجة ضعيفة الديانة، سيئة الخلق، فإنه لا يؤمَّل منها بناء أسرة صالحة، ولا يتحقق بسببها هناءٌ ولا سعادة، بل قد تكون سبب عناء وبلاء على الزوج، ولذا جاء التحذير من الانخداع بجمال المرأة الظاهر، دون نظر إلى الجمال الحقيقي، والمتمثل في الدين ومكارم الأخلاق، وطيب المعشر، فقد روي عنه قوله: ((لا تزوجوا النساء لحسنهن، فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن، فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين)) رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما(7)[7]. فما هذه التوجيهات النبوية ـ يا عباد الله ـ إلا مظهر من مظاهر عناية الإسلام بأمر النكاح، وتوجيه الزوج نحو ما يحقق له حياة هنيئة، وسعادة زوجية. وكذلك هو اختيار الزوج الكفء من الولي فإنه من أعظم الأمانة بل قال ابن تيمية قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "ليس لأحد الأبوين أن يُلزِم الولدَ – الذكر والأنثى- بنكاح من لا يريد، وأنه إذا امتنع لا يكون عاقًّا، وإذا لم يكن لأحدٍ أن يلزمه بأكل ما يَنْفِرُ منه مع قدرته على أكل ما تشتهيه نفسه؛ كان النكاح كذلك وأولى، فإنّ أَكْلَ المكروهِ مَرَارة ساعة، وعِشرة المكروه من الزوجين على طولٍ تؤذي صاحبه، ولا يمكنه فراقه" وقد جاء في حديث أبي سعيد الخدري وعقبة بن عامر وعوف بن مالك وغيرهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قالوا أن رسول الله قال من كان له ثلاث بنات أو ثلاث أخوات أو ابنتان أو أختان فأدبهن وزوجهن واتقى الله فيهن دخل الجنة ومن أعظم تقوى الله فيهن اختيار الزوج الكفء تأملا قصة صاحب مدين كان عنده ابنتان فلما جاءه موسى عليه السلام ووجد فيه الكفاءة مع أنه ر جل غريب وليس من قبيلته بل أخبره بأنه مطلوب من فرعون ظلما ومع هذا أراد هذا الصالح أن يستفيد من هذه الفرصة فعرض عليه استئجاره ثماني حجج وطمأنه أنه لن يشق عليه بل سيجده من الصالحين وهذا روعة في التطمين ، وكذلك عمر بن الخطاب عرض ابنته على ثلاثة ولم يمل ولم يخجل لأن هذا من كمال ولايته حتى كافأه الله عز وجل بزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم لها كما في صحيح البخاري أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قالت ‘حداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشرا فمن عندك وما أريد أن أشق عليك ستجدني إن شاء الله من الصالحين )

0بارك الله لي ولك في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما سمعتم وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم

الحمد لله على إحسانه والشكر على توفيقه وامتنانه وأشهد ألا إله إلا الله تعظيما لشانه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى جنته ورضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأعوانه أما بعد

إخوتي في الله :وقد يتساءل كثير من الناس عن معنى الكفء المختار لابنته وماهي ضوابطه ؟ والناس بين طرفين ووسط فمن الأولياء من لا يزوج إلا من يشترط حفظ القرآن أو إمامة المسجد أو أن بعض السنن بادية على وجهه ومظهره ويتشدد في ذلك ومنهم من لا يكترث لخلق ولا دين بل يقبل لأي شخص دون أي سؤال وإنما السؤال عن الوظيفة والمسكن وهذا من الأخطاء الكبيرة وللإجابة على السؤال السابق وهو من الذي لا يزوج والجواب على هذا أن أول من يرد هو تارك الصلاة مطلقا سواء في المسجد أو في غيره فهذا يجب أن يرد ولا كرامة قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله فيمن زوج ابنته لمن لا يصلي : وأما إذا اختار لموليته من بنت أو أخت أو غيرهما من لا يصلي فهذا -والعياذ بالله- أخطأ خطأً عظيماً؛ لأن الذي لا يصلي لا يجوز أن يزوج, مهما كان في الخلق, ومهما كان في المال, ومهما كان في الجمال, لا يجوز أن يزوج إطلاقاً، بل إذا كان معه زوجة يجب أن يفسخ النكاح إذا ترك الصلاة؛ لأنه إذا ترك الصلاة كان كافراً مرتداً عن دين الله, وقد الله تعالى: فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) والوصف الثاني هو من كان يشرب المسكرات أو المخدرات أو عرف بمعاص تخل بالشرف والعرض فهذا لا يزوج فمثل هذا لا يرضى خلقه ولا دينه والرسول صلى الله عليه وسلم يقول كما عند الترمذي ( إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ) قال الشيخ ابن باز رحمه الله : إذا خطبها الأشرار المعروفون بالفساد وترك الصلوات أو السكر فهؤلاء لا يرغب فيهم ) وقال الشيخ ابن عثيمين : ‘ذا رضيت البنت بشخص يشرب الخمر أو يمارس من المعاصي ما يخل بالدين والشرف فله منعها من نكاحه ولو بقيت بلا زوج طول حياتها ولا إثم عليه في ذلك )

ومن الخطإ الكبير التساهل في هذين الأمرين لأن النتائج ستكون وخيمة وما عدا هذا فيجتهد الولي في تحري الأصلح دون مبالغة أو شطط وعليه أن يراعي ظروف ابنته وسنها ومقوماتها وأن لا يستعجل في تزويجها استعجالا يؤدي به إلى تسليمها من ينغص عليها حياتها فكم من عانسة خير من متزوجة

وأكثر راحة منها ولتنتظر فرجها خير لها من أن تتزوج من ينغص عليها حياتها ومن الأخطاء أن بعض الأولياء يأتيه الخاطب الكفء فيرده دون أن يستشير البنت، وقد جرى هذا كثيراً، وما أكثر البنات اللاتي يشكين من هذا، قال ابن عثيمين رحمه الله ( وهذه والله خيانة للأمانة )

ألا وليتق الله جل وعلا المستشار والمسؤول عن الخاطب عليه أن يتقي الله تعالى فيما يقول وفيما يشير به، فقد تأخذ بعضَ الناس الحَمِيّةُ أو العَجَلةُ فيبالغ في الثناء والمدح أو في الذم والقدح، وهو لم يحط علمًا بما استشير فيه، يظن ظنًّا وليس بمستيقِن، فهذا غشٌ وخيانة للأمانة، والمستشار مُؤتَمَن)) كما عند أبي أبو داود بسند صحيح وعليه أن يتريث وإذا لم لم يكن متيقنا فلا يتكلم وبعض الناس تكون عنده معرفة قديمة ولا يعلم عن تغير هذا الخاطب منذ سنوات فيبني على سابق علمه وهذا من الخيانة بل عليه أن يكون قريب عهد به فكم من صالح انتكس وكم من طالح استقام

وختاما فإن مما استحدث في هذه الأزمنة مواقع الزواج على الانترنت وكذلك ما يعرف بالخطاب والخطابات وقد وقعت مشاكل عديدة بسبب استغفال بعض الناس وثقتهم في أناس لا يعرفونهم بل وصل الحال إلى إعطائهم الصور ولا تسل عن حالات الابتزاز والمتاجرة المحرمة ثم إن هؤلاء يأخذون الثناء والمدح من أناس لا يعرفونهم ولا يعرف ديانتهم وإن هذا والله لعجيب لئن كنت تسأل عن الرجل والمرأة أناسا يعرفونهم وأنت تعرفهم وتتحرى مع ذلك فكيف تضع ثقتك في أناس لا تعرفهم

ثم صلوا وسلموا على رسول الهدى وإمام الورى فقد أمركم ربكم فقال جل وعلا " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الصحابة أجمعين وعنا معهم بعفوك وكرمك يا أكرم الأكرمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين ...وانصر عبادك الموحدين الذين يجاهدون في سبيلك في كل مكان اللهم انصرهم على عدوك وعدوهم اللهم عليك باليهود المعتدين والنصارى المحاربين اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك اللهم أحصهمم عددا .......اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أمتنا وولاة أمورنا اللهم وفقهم لما يرضيك وجنبهم معاصيك اللهم تب على التائبين واهد ضال المسلمين اللهم ردهم إليك ردا جميلا اللهم ارفع ما نزل من الفتن ...اللهم اغفر لنا ولوالدينا ...عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله العلي العظيم يذكركم واشكروه على نعمكم يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي
جديد المقالات
جديد المقالات
تعليق حول مسألة المسبوق - خطب مقـــــــروءة
درس الاخلاص - خطب مقـــــــروءة
عبادة الوضوء - خطب مقـــــــروءة
سجن المعسر - خطب مقـــــــروءة
الصلاة تكفر الخطايا - خطب مقـــــــروءة
Powered by: MktbaGold 6.6