الزنا

المقال
الزنا
1945 زائر
11/05/2011
فضيلة الشيخ سليمان الحربي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين وبعد

فاتقوا الله عباد الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون

معشر الإخوة : فتاة بريئة خرجت إلى الدنيا لكنها لم تكن كغيرها تنفتح عيناها على أمها التي تنسى آلام طلقها حينما تضمها إلى صدرها ولدت هذه المسكينة بلا أم تعرف الرحمة والحنان ألقتها وهربت أرأيتم أما تلد طفلها وتهرب منه حملته في رحمها رافقتها أشهرا وهي تسمع صوت أمها وأمها تشعر بجوعها وحركتها تركتها بلا حليب ولا طعام تركتها بلا سرير وثير ولا بيت آمن تركتها بلا حنان تسأل هذه الطفلة أين حب الأم الذي أسمعه أين ؟ لم أمي ليست بأم ؟ خرجت إلى الدنيا وأبوها هارب منها ولا يريدها ليس لها أب يحميها ويدافع عنها ؟ أف لفاحشة أفسدت قانون الحياة ؟ أف لنزوة ساعة وشهوة عارمة غير محسوبة ولا مسؤولة أخرجت المرأة من طبيعتها في حنانها لطفلها ، نسوا قول الله تعالى وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ قال ابن عباس تتعلق الجارية بأبيها، فتقول: بأي ذنب قتلتني ؟ ! فلا يكون له عذر، وكان يقرأ " وإذا الموءودة سألت " وعنه قال: (إن المرأة التي تقتل ولدها تأتي يوم القيامة متعلقا ولدها بثدييها، ملطخا بدمائه، فيقول يا رب، هذه أمي، وهذه قتلتني).

الزنا كبيرة من كبائر الذنوب من أبشع الجرائم، وفاحشة من أكبر الفواحش، وموبقة من أخطر الموبقات، تتجلى فيها هذه البهيمية المغرقة. جريمة تفقد فيها الشهامة، وتذهب بالمروءة، يحل مكان العفاف فيها الفجور، وتقوم فيها الخلاعة مقام الحشمة، وتطرد فيه الوقاحة جمال الحياء. إنها جريمة الزنا؛ كم جرَّعت من غصةٍ، وكم أزالت من نعمة، وكم جلبت من نقمة، وكم خبأت لأهلها من آلامٍ منتظرة، وغمومٍ متوقعة، وهمومٍ مستقبلة. وفي الصحيحين عن الرسول صلى الله عليه وسلم العينان تزنيان وزناهما النظر، والأذنان تزنيان وزناهما السماع، والفم يزني وزناه الكلام والقبَل، واليد تزني وزناها البطش، والرِّجل تزني وزناها الخطى، والقلب يهوى ويتمنى، والفرج يُصدِّق ذلك أو يكذبه))عقوبته وخيمة في الدنيا والآخرة بل إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال كما في الصحيحين (عن أبي هريرة

: أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) زاد النسائي في رواية: ((فإذا فعل ذلك خلع ربقة الإسلام من عنقه، فإن تاب تاب الله عليه)

لقد اقترن حال الزاني بحال المشرك في كتاب الله: الزَّانِى لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لاَ يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرّمَ ذالِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [النور:3].

الزنا محرم بقواطع الأدلة؛ في محكم القرآن وصحيح السنة وإجماع أهل الملة بل إجماع أهل الملل. وفي صحيح البخاري في حديث المنام الطويل وفيه أنه عليه الصلاة والسلام جاءه جبريل وميكائيل عليهما السلام قال: ((فانطلقنا فأتينا على مثل التنور؛ أعلاه ضيق وأسفله واسعٌ فيه لَغَطٌ وأصوات؛ قال: فاطلعنا فيه فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عراةٌ فإذا هم يأتيهم لهبٌ من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك ضوضوا ـ أي صاحوا من شدة الحر ـ فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟! قال: هؤلاء الزناة والزواني))(7)[7] فهذا عذابهم

إلى يوم القيامة عياذًا بالله ولهذا تأملوا قول الله تعالى الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاْخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مّنَ الْمُؤْمِنِينَ

أليس من السر الذي يلفت نظر العقلاء أن دين الإسلام ـ وهو دين الرحمة والرأفة حتى مع الحيوان ـ وقف هذا الموقف الشديد مع هؤلاء الزناة والزواني؟! أليس هذا الدين الذي يحب الستر ويدعو إليه يقيم هذا الحد على مشهد من المؤمنين؟! لماذا كل ذلك أيها الإخوة؟! إن الرأفة بالزناة ممن ثبت زناهم وتحققت جنايتهم إنما هي قسوة على المجتمع، وقسوة على الآداب الإنسانية، وقسوة على الضمير البشري، بل قسوة على حقوق الإنسان. إن القسوة في الحد أرأف ثم أرأف بالمجتمع مما ينتظره من شيوع الفواحش لتفسد الفطرة وترتكس في حمأة الرذيلة ويعيش في بيئة الأدواء والأمراض.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما سمعتم وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم

الحمد لله على إحسانه والشكر على توفيقه وامتنانه وأشهد ألا إله إلا الله تعظيما لشانه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى جنته ورضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأعوانه أما بعد :

معشر الإخوة : مالذي صنعناه لحماية بناتنا هل إذا منع الوالد البنت من الخروج ظن أنه قد أدى الواجب الذي عليه والأمانة التي سيسأل عنها وهل علم الأب والأم أهم الأسباب المانعة بإذن الله من سلوك البنت لطريق الفاحشة ؟ لو سألت كثيرا من الآباء والأمهات لوجدت تعامله مقتصرا على إظهار الاحترام وإجابة الطلبات وهذه كارثة كبيرة في زماننا هذا لاسيما مع تأخر الزواج في أعرافنا الآن بخلاف ما كانت عليه

إن البنات يعشن فراغا عاطفيا إن لم يشبع من الوالدين والأسرة فإن كثيرا من البنات ستبحث عنه خارج أسوار البيت وقد أثبتت الدراسات النفسية أن أكثر المنحرفات عشن فراغا عاطفيا في أسرهن واعتبار أن إشباع هذه الحاجات من قبيل الدلال والترفيه والذي يجب أن يعلم أن الحنان الأسري والإشباع العاطفي حين الطفولة من حق أولادنا، وإذا راهقوا فهم أشد حاجة إليه، ويجب إيصاله لهم بطرق مختلفة من خلال الهدية والثناء عليها كثيرا من الأب سواء بطبخها أو دراستها أو دينها أو تعاملها أو كثرة وعيها وامتداح عقلها كذلك فتح الحوار معها عن قضية الانحراف عند البنات وأسبابه وكثرة تذكيرها عن عواقب الانحراف

عل ناقشت الأم مرة ابنتها عن طريقة اختيار صديقاتها وعن مدى التزامهن وفكرهن وأثر الصديقة عليها وكيف تحمي نفسها من صديقات السوء

وقد يسأل كثير من الآباء والأمهات عن السبب الذي يجعل كثيرا من البنات تتدرج بها المعصية إلى الوقوع بالفاحشة وأين عقلها ؟ والجواب أن أعظم أسباب ذهاب عقلها واستغلال الذئاب لها واموافقتها على الخروج هو أن طبيعة البنات وسلوكهن النفسي في مرحلة المراهقة أنهن يتمتعن بدرجات عالية من الإخلاص والصدق، وبميل عاطفي شديد إلى التضحية من أجل ما يحببن، وإن الخطر الذي يكمن هنا هو تغلب الشعور العاطفي الطافح على المنطق والتفكير السليم ولذلك فإن هؤلاء الذئاب يدورون حول هذا الموضوع فيقول لها أن تشكين في وأنت لا تحبينني فتريد أن تضحي لإثبات صدقها بحبها له فتقع الجريمة

وليعلم أن من أعظم الأسباب هو رد الأزواج الأكفاء وإذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير

وإني أذكر الشباب والرجال بأن يتقوا الله في بنات المسلمين فإن الله لك بالمرصاد وتذكر أن هذه الفتاة ستتعلق برقبتك يوم القيامة وتقول يارب هذا الذي أضلني هذا الذي أغواني وتذكر أن لك أسرة وعورة تخاف عليها فلك زوجة ولك ابنة ولك أخت فاتق الله فيهن إن الذين يرمون المصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب أليم

وخناما اذكر الآباء بحديث النبي صلى الله عليه وسلم فيما راوه البخاري في صحيحة من حديث معقل قال سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ

ثم صلوا وسلموا على رسول الهدى وإمام الورى فقد أمركم ربكم فقال جل وعلا " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الصحابة أجمعين وعنا معهم بعفوك وكرمك يا أكرم الأكرمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين ...وانصر عبادك الموحدين الذين يجاهدون في سبيلك في كل مكان اللهم انصرهم على عدوك وعدوهم اللهم عليك باليهود المعتدين والنصارى المحاربين اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك اللهم أحصهمم عددا .......اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أمتنا وولاة أمورنا اللهم وفقهم لما يرضيك وجنبهم معاصيك اللهم تب على التائبين واهد ضال المسلمين اللهم ردهم إليك ردا جميلا اللهم ارفع ما نزل من الفتن ...اللهم اغفر لنا ولوالدينا ...عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله العلي العظيم يذكركم واشكروه على نعمكم يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي
جديد المقالات
جديد المقالات
تعليق حول مسألة المسبوق - خطب مقـــــــروءة
درس الاخلاص - خطب مقـــــــروءة
عبادة الوضوء - خطب مقـــــــروءة
سجن المعسر - خطب مقـــــــروءة
الصلاة تكفر الخطايا - خطب مقـــــــروءة
Powered by: MktbaGold 6.6