الصبر عن المعصية

المقال
الصبر عن المعصية
7216 زائر
28/05/2011
فضيلة الشيخ سليمان الحربي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا أما بعد :فاتقوا الله أيها المسلمون فإنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ،

معشر الاخوة : كم يرق قلبك وتدمع عينك وأنت ترى من ابتلي بذنب وهو يخشى عاقبته يصارع التوبة منه وهو متمكن منه كم هم الذين حاولوا ترك المخدرات والخمور وأنواع الشرور ولكنهم يعودون وكم هم الذين حاولوا مرارا ترك النظر المحرم من صور المومسات الخبيثات والافلام الهابطات ومع ذلك لازالوا في الحرام سامدين وكم هم الذين فتنوا بالمال الحرام وأكله وأخذ أموال الناس بالباطل وتضييع أموالهم وهو يريد أن يقلع عن ذنبه لكن حب المال ينازعه

كل هؤلاء وغيرهم بل وكل من لم يقع منهم بحاجة إلى أصل متين عظيم إياك أن تغفل عنه أو تبدأ بغيره ألا وهو الصبر عن المعصية حالك أنت الان هو الصبر على المعصية وهذا عجيب وغريب كيف تصبر على ما يضرك وأنت لا تريده فأنت صابر على المعصية كما وصف الله كفار قريش بقوله ( { إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها } فهم صابرون على المعصية ينازعون المواجهة التي في نفوسهم من دواعي الفطرة وناصع الحجة بدواء الصبر على باطلهم فهم استخدموا الصبر في غير ماهو محمود فإذا كنت صابرا على المعصية على مافيك من دواعي الايمان ومنازعة الخوف من الرحمن بسبب مغالبة الهوى فأبدلها بالصبر عنها وحبها ومعاقرتها بسبب حب الله وخوف عقابه لتتكافأ المعادلة

إن الصبر عن المعصية عبادة عظيمة وحينما نقول عبادة عظيمة يلوح أمام ناظرنا ما رواه الشيخان في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله تأملوا هؤلاء السبعة اجتمعوا في الصبر عن المعصية فالامام العادل صبر عن سطوة الملك وجبروت النفس وظلمها والشاب الذي نشأ في طاعة الله صبر عن صبوة الشباب ومراهقته وقلة حلمه والرجل المعلق قلبه في المساجد صبر عن ملذات الدنيا ولهوها وتعلق في المسجد والرجل الذي دعته امرأة ذات حسن وجمال مالذي خلصة إلا الصير عن المعصية والرجلان الذان تحابا قي الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه امتثلا أمر الله واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه فصبرا على ذلك مع دواعي النفس وحظوظها والرجل الذي تصدق بصدقة فأخفاها صبر عن منازعة الرياء وحب المديح والثناء وكذلك الرجل الذي ذكر الله خاليا ففاضت عيناه صبر عن نفس الداعي السابق

ليتك تعلم أيها الصابر أنك مجاهد في سبيل الله أولا ترضى بأجر المجاهدين أولا ترضى بمنازلهم إن صبرك عن المعصية كلما قوي الداعي كلما عظم أجر جهادك فمجاهدة النفس والمعصية جهاد من أعلا مقامات المجاهدين بل هو أول أنواع الجهاد ولهذا ابتدأ به النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده بإسناد جيد من حديث فضالة بن عبيد قال سمعت رسول الله يقول المجاهد من جاهد نفسه في الله ) وفي رواية : من جاهد نفسه في طاعة الله ) فهذا الصبر عن المعصية مع قوة الداعي هو جهاد نفس وهوى وشيطان وهو أفرض الجهاد قال الله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين جاهدوا فينا أي في طلب مرضاتنا قال الجنيد : والذين جاهدوا أهواءهم فينا بالتوبة لنهدينهم سبل الإخلاص

وقال عبدالله بن عمر لمن سأله عن الجهاد ابدأ بنفسك فجاهدها وابدأ بنفسك فاغزها وعن على بن أبي طالب قال أول ما تنكرون من جهادكم أنفسكم وقال إبراهيم بن أبي علقمة لقوم جاءوا من الغزو قد جئتم من الجهاد الأصغر فما فعلتم في الجهاد الأكبر قالوا وما الجهاد الأكبر قال جهاد القلب وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في وصيته لعمر حين استخلفه إن أول ما أحذرك نفسك التي بين جنبيك

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ بارك الله لي ولك في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما سمعتم وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم

ا الحمد لله على إحسانه والشكر على توفيقه وامتنانه وأشهد ألا إله إلا الله تعظيما لشانه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى جنته ورضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأعوانه أما بعد :

أيها الاخوة : حينما تكلم عن الصبر عن المعصية فنحن نتكلم عن عائدة عظيمة فليس تكليفا لا فائدة فيه ولا مكافأة فعائدته في الدنيا الاعانة والنصر والمعية فهاهو يقول جل وعز وإن الله لمع المحسنين وعائدته في الآخرة أجر الجهاد والصبر وهم يوفون أجرهم بغير حساب وفي حديث الترمذي المشهور في وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا

فالنصر منوط بالصبر قإن أردت أن تنتصر على هذه المعصية فتسلح بالصبر قال الحافظ ابن رجب : وهذا في جهاد العدو الظاهر وهو جهاد الكفار وكذلك جهاد العدو الباطن وهو جهاد النفس والهوى فإن جهادهما من أعظم الجهاد فهذا الجهاد يحتاج أيضا إلى صبر فمن صبر على مجاهدة نفسه وهواه وشيطانه غلبه وحصل له النصر والظفر وملك نفسه فصار ملكا عزيزا ومن جزع ولم يصبر على مجاهدة ذلك غلب وقهر وأسر وصار عبدا ذليلا أسيرا في يد شيطانه وهواه كما قيل إذا المرء لم يغلب هواه أقامه بمنزلة فيها العزيز ذليل قال ابن المبارك من صبر فما أقل ما يصبر ومن جزع فما أقل ما يتمتع فقوله صلى الله عليه و سلم إن النصر مع الصبر يشمل النصر في الجهادين جهاد العدو الظاهر وجهاد العدو الباطن فمن صبر فيهما نصر وظفر بعدوه ومن لم يصبر فيهما وجزع قهر وصار أسيرا لعدوه أو قتيلا له )

لكن المشكلة تقع في الهزيمة الساحقة وهو يظن نفسه أقوى الناس وأشجع الناس فلا والله فأشجعهم من انتصر على نفسه وهزمها والحرب سجال تغلب وتغلب أما أن تكون مهزوما فماذقت طعم الانتصار وليعلم أن للنصر أسبابا فليست عزيمة وحماسا يكتفي به كل من أراد الانتصار على هذه المعصية والصبر عنها بل لابد من إعداد واستعداد وتضحيات فقل لي كيف برجل يريد ترك الدخان أو المخدرات وهو لازال في رفقة تعاقر هذا المحرم وقد تبلد إحساسهم عن محاسبة أنفسهم وأنت من الله عليك بحياة الضمير كيف تساوي نفسك بهم عبثا تحاول أن تترك هذا المحرم وأنت في رفقتهم ثم المصيبة وهو الواتقع إذا كانوا سيتهكمون بك إن حاولت تركه ويخذلونك ومن أعظم الأسباب الحرص على الفرائض من الصلوات الخمس وبر الوالدين وغيرها فما تقرب العبد بشئ أحب إلى الله مما افترضه عليه وليبحث عن رفقة بعيدة عن معاقرة هذه المعصية اتركهم لله وتذكر كل لحظة أنك ما نبتهم إلا لله فأنت فررت إلى الله أفترى مولاك يردك ولا يعينك إن ربك قرب أرضا ثابتة جامدة لا تتحرك بأعيننا من أجل أن يقبله كما في قصة الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا أفيردك أنت أحسن الظن بالله واعقد العزم وابذل الاسباب فقوافل التائبين زرافات وما أكثر من أقلع عن ذنب يظن أنه لن يتركه

ثم صلوا وسلموا على رسول الهدى وإمام الورى فقد أمركم ربكم فقال جل وعلا " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الصحابة أجمعين وعنا معهم بعفوك وكرمك يا أكرم الأكرمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين ...وانصر عبادك الموحدين الذين يجاهدون في سبيلك في كل مكان اللهم انصرهم على عدوك وعدوهم اللهم عليك باليهود المعتدين والنصارى المحاربين اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك اللهم أحصهمم عددا .......اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أمتنا وولاة أمورنا اللهم وفقهم لما يرضيك وجنبهم معاصيك اللهم تب على التائبين واهد ضال المسلمين اللهم ردهم إليك ردا جميلا اللهم ارفع ما نزل من الفتن ...اللهم اغفر لنا ولوالدينا ...عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله العلي العظيم يذكركم واشكروه على نعمكم يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
01-01-1970 03:00 (غير مسجل)

Victor

Heck yeah this is exlctay what I needed.
[ 1 ]
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي
جديد المقالات
جديد المقالات
تعليق حول مسألة المسبوق - خطب مقـــــــروءة
درس الاخلاص - خطب مقـــــــروءة
عبادة الوضوء - خطب مقـــــــروءة
سجن المعسر - خطب مقـــــــروءة
الصلاة تكفر الخطايا - خطب مقـــــــروءة
Powered by: MktbaGold 6.6