الابتزاز

المقال
الابتزاز
2552 زائر
11/05/2011
فضيلة الشيخ سليمان الحربي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا أما بعد :فاتقوا الله أيها المسلمون فإنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ،

معشر الاخوة : ظاهرة خطيرة تقض المضاجع أصبحنا في كل يوم نسمع قصة موجعة مؤلمة وتتكرر المأساة وإن اختلفت فصول القضية إنها قضية الابتزاز التي يقوم بها الذئاب البشرية لاستجرار الفتيات ولم تقتصر المشكلة على شاب خرجت معه وصورها وهددها بل انتقلت إلى من استغل وظيفته التي تخوله للحديث مع النساء أو مخالطتهن فخان الامانة والطامة القاصمة أن الامر لم يتوقف على ذلك بل قام بالابتزاز بعض الرقاة الذي يظهر منه الصلاح والخير فإذا ما وقعت القضية بدأ الوالدان يعضان أصابع الندم والحسرة ومن تأمل هذه القضايا وجدها تشترك في سببين اثنين الاول هو ضعف المتابعة والاهمال في التوجيه والثاني هو التساهل في الدخول على الرجال بدون محرم كم من الاباء والامهات قد ترك ابنته تلميذة للإعلام الهابط ومواقع الانترنت تقضي البنت فيه ساعات طويلة دون توجيه أو توعية ومراقبة بل نقولها بكل مرارة ليته راقبها ورعاها كما يرعى ماله وممتلكاته أو قد نسي ما رواه البخاري ومسلم من حديث معقل بن يسار سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول ( ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة ) وفي رواية لمسلم (ثُمَّ لاَ يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ إِلاَّ لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ أي غش أعظم من أن تعرض بنتك لخطر الابتزاز والفضيحة هي ضعيفة وتحتاج إلى والديها أين أنت عنها وقد رأيتها خرجت بملابس فاضحة ومتطيبة بطيب جذاب وهي ستنزل إلى السوق أو المستشفيات أو الاماكن العامة وروى النسائي في سننه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: قال رسول الله: { أيما امرأة استعطرت فمرّت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية ألم يشرع لنساء المؤمنين لبس الحجاب والتستر بالجلباب لماذا قال الله تعالى " يا أيها النبي قل لأوزاجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين " كل ذلك حماية وحفظا لأهل بيته وروى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صنفان من أهل النار لم أرهما ! نساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا وأخرج البخاري في صحيحه عن أم سلمة قالت: استيقظ النبي من الليل وهو يقول: { لا إله إلا الله ! ماذا أنزل الليلة من الفتن؟ ماذا أنزل من الخزائن؟ من يوقظ صواحب الحجرات؟ كم من كاسية في الدنيا عاريه يوم القيامة }. فهل يرضى أحد لموليته أن تكون من أهل النار، أو أن تكون عارية يوم القيامة، هل ترضى ذلك المرأة لنفسها؟ وهل يرضى الولي أن تكون زوجته أو بنته من أولئك

وأما التساهل بالخلوة فحدث ولا حرج والنبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال

: ( لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم ) وهذا نهي مؤكد بعدة مؤكدات يدل على عظم أمر الخلوة وأنه من أعظم الاسباب لضياع العفة وفي الصحيحين عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ

فإذا كان هذا في الحمو الذي يحمل له حمية وبينهما وشائج القرابة فكيف بمن لا يحمل هذه المعاني أيها الولي إن الله جعلك راعيا على هذه الرعية وسائلك عنها وأعظم ما سيسألك عنه هو تربيتها وماذا فعلت من أجل استصلاحها لابد أن يتذكر الاب أنه قوام وليس قائما كما قال الله الرجل قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله و (قوام) فعال للمبالغة، من القيام على الشئ والاستبداد بالنظر فيه وحفظه بالاجتهاد كما قال المفسرون قال القرطبي رحمه الله : ودلت هذه الآية على تأديب الرجال نساءهم، فإذا حفظن حقوق الرجال فلا ينبغي أن يسئ الرجل عشرتها.

و (قوام) فعال للمبالغة، من القيام على الشئ والاستبداد بالنظر فيه وحفظه بالاجتهاد. فقيام الرجال على النساء هو على هذا الحد، وهو أن يقوم بتدبيرها وتأديبها وإمساكها في بيتها ومنعها من البروز، وأن عليها طاعته وقبول أمره ما لم تكن معصية اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( وإذا سألتموهن متاعا فاسألوعن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن )

بارك الله لي ولك في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما سمعتم وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم

ا الحمد لله على إحسانه والشكر على توفيقه وامتنانه وأشهد ألا إله إلا الله تعظيما لشانه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى جنته ورضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأعوانه أما بعد :

أيها الاخوة : أليس الله يقول ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة ) فأولادكم عندكم موصى بهم فمن قام بتلك الوصية فله جزيل الثواب ومن ضيعها فهو مستحق الوعيد والعقاب وهذا مما يدل على أن الله تعالى أرحم بعباده من الوالدين حيث أوصى الوالدين مع كمال شفقتهما عليهم ، أيها الوالدان إذا كان الله سيسأل العبد عن ماله بل سيحاسبه عن القيام بشؤون دوابه وقد عذبت امرأة في هرتها فما بالكم بنعمة البنين والأبناء وبينما نحن في هذه الايام في فترة الامتحانات فإن المسؤلية تتضاعف فالمتابعة واجبة والتساهل مهلكة ومن أعظم مظاهر التساهل ما نراه من ترك بعض الاباء ابنته تمشي مسافات على قدميها إلى الكلية أو المدرسة وتذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم خرج من معتكفه ليوصل صفية وهي صفية أمنا وفي مجتمع الصحابة رضي الله عنهم ومع ذلك لم يتركها تمشي وحدها ومن مظاهر التساهل هو ذهاب البنت وحدها إلى صديقاتها في البيوت للمذاكرة دون أن تعلم حال ذلك البيت وواقعه وأخباره وكم حدث من مآس بسبب ذلك ولب الكلام عباد الله الله الله في حفظ بناتكم في خروجهن وفي لباسهن وجاهدوا في الله حق جهاده

وختاما فقد أن خادم الحرمين الشريفين بصلاة الاستسقاء بوم الاثنين القادم وإقامة هذه الشعيرة العظيمة من أعظم مظاهر الاسلام فكم من بلد تعطلت فيه هذه الشعيرة تخرج جموع المسلمين ليدعو ربهم ويسألوه ويتذللوا بين يديه ويظهروا حاجتهم وفقرهم وعجزهم وقلة حيلتهم فكم في هذا المشهد من عبرة وعظة ولذا فما أشد حرمان من فاتته هذه الفضيلة وهذه الرحمة الناس في دعاء وابتهال وتذلل وانت على فراشك أو في حاجتك الدنيوية غير مبال بم حاز القوم ونالوا فاجتهدوا في الحضور وتخلصوا من المظالم وأظهروا فقركم وألظوا بالدعا ثم صلوا وسلموا على رسول الهدى وإمام الورى فقد أمركم ربكم فقال جل وعلا " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الصحابة أجمعين وعنا معهم بعفوك وكرمك يا أكرم الأكرمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين ...وانصر عبادك الموحدين الذين يجاهدون في سبيلك في كل مكان اللهم انصرهم على عدوك وعدوهم اللهم عليك باليهود المعتدين والنصارى المحاربين اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك اللهم أحصهمم عددا .......اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أمتنا وولاة أمورنا اللهم وفقهم لما يرضيك وجنبهم معاصيك اللهم تب على التائبين واهد ضال المسلمين اللهم ردهم إليك ردا جميلا اللهم ارفع ما نزل من الفتن ...اللهم اغفر لنا ولوالدينا .عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله العلي العظيم يذكركم واشكروه على نعمكم يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي
جديد المقالات
جديد المقالات
تعليق حول مسألة المسبوق - خطب مقـــــــروءة
درس الاخلاص - خطب مقـــــــروءة
عبادة الوضوء - خطب مقـــــــروءة
سجن المعسر - خطب مقـــــــروءة
الصلاة تكفر الخطايا - خطب مقـــــــروءة
Powered by: MktbaGold 6.6