الانتحار

المقال
الانتحار
1747 زائر
28/05/2011
فضيلة الشيخ سليمان الحربي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا أما بعد :

فاتقوا الله أيها المسلمون والمسلمات يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون

معشر الإخوة : رجل يقاتل الكفار ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أثخن في المشركين القتل ومع ذلك قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو في النار فما جرمه وأي جريرة تلطخت بها يداه روى البخاري ومسلم من حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْتَقَى هُوَ وَالْمُشْرِكُونَ فَاقْتَتَلُوا فَلَمَّا مَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَسْكَرِهِ وَمَالَ الْآخَرُونَ إِلَى عَسْكَرِهِمْ وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ لَا يَدَعُ لَهُمْ شَاذَّةً وَلَا فَاذَّةً إِلَّا اتَّبَعَهَا يَضْرِبُهَا بِسَيْفِهِ فَقَالَ مَا أَجْزَأَ مِنَّا الْيَوْمَ أَحَدٌ كَمَا أَجْزَأَ فُلَانٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ أَنَا صَاحِبُهُ قَالَ فَخَرَجَ مَعَهُ كُلَّمَا وَقَفَ وَقَفَ مَعَهُ وَإِذَا أَسْرَعَ أَسْرَعَ مَعَهُ قَالَ فَجُرِحَ الرَّجُلُ جُرْحًا شَدِيدًا فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ بِالْأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَى سَيْفِهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَخَرَجَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ الرَّجُلُ الَّذِي ذَكَرْتَ آنِفًا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأَعْظَمَ النَّاسُ ذَلِكَ فَقُلْتُ أَنَا لَكُمْ بِهِ فَخَرَجْتُ فِي طَلَبِهِ ثُمَّ جُرِحَ جُرْحًا شَدِيدًا فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ فَوَضَعَ نَصْلَ سَيْفِهِ فِي الْأَرْضِ وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ أَهْلِ النَّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ

الانتحار وقتل النفس واعتداء الإنسان على نفسه بقتلها جريمة كبرى، وكبيرة من عظائم الذنوب يترتب عليها العقاب الأليم والوعيد الشديد الذي جاءت به النصوص الشرعية التي بينت أنه من المحرمات ومن أعظم الكبائر. قال الله تعالى (ا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ) وهذا وعيد شديد لمن أقدم على ذلك وروى البخاري في صحيحه عن الحسن قال حَدَّثَنَا جُنْدَبٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ فَمَا نَسِينَا وَمَا نَخَافُ أَنْ يَكْذِبَ جُنْدَبٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كَانَ بِرَجُلٍ جِرَاحٌ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَقَالَ اللَّهُ بَدَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ . وروى البخاري في صحيحه عن ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ َمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وفي الصحيحين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي يَخْنُقُ نَفْسَهُ يَخْنُقُهَا فِي النَّارِ وَالَّذِي يَطْعُنُهَا يَطْعُنُهَا فِي النَّارِ .

وفي الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا فدل هذا الحديث على أن من أقدم على قتل نفسه بارتكاب أحد الأفعال الواردة في هذا الحديث أو ما كان في معناها فإن عقوبته العذاب في جهنم بنفس الفعل الذي أجهز به على نفسه، فمن ألقى نفسه من مكان عال مرتفع أو موقع شاهق أو ضرب نفسه بحديدة كالسيف أو السكين أو المسدس أو نحو ذلك أو تناول مادة من المواد السامة القاتلة فأدى ذلك كله إلى موته فإنه يعذب في النار بفعلته الشنعاء التي أقدم عليها.

وقد ذهب بعض العلماء إلى أن قاتل نفسه لا يصلي عليه الإمام، ويصلي عليه بقية الناس؛ لأن النبي أُتِي برجلٍ قتل نفسه فلم يصل عليه. رواه مسلم. وجاء رجل إلى رسول الله فأخبره أنه رأى رجلاً ينحر نفسه حتى مات، فقال : ((أنتَ رأيتَه؟)) قال الرجل: نعم، قال : ((إذًا لا أصلي عليه)) رواه أبو داود. فامتنع ولم ينه غيره أن يصلي عليه. وعند أحمد عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا نَحَرَ نَفْسَهُ بِمِشْقَصٍ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ .

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت )

بارك الله لي ولك في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما سمعتم وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم

الحمد لله على إحسانه والشكر على توفيقه وامتنانه وأشهد ألا إله إلا الله تعظيما لشانه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى جنته ورضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأعوانه أما بعد :

معشر الإخوة : هل يدري متعاطي المخدرات وآكلها أنه على خطر عظيم من هذه العقوبات قولوا بربكم أي قتل أمضى من قتل الحشيش والهروين وسائر السموم يتناولها الشباب ويلقون أنفسهم بالهلكة ويتسببون يقتل أنفسهم وأعانوا على قتلها قال السعدي رحمه الله : قوله تعالى { وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ } أي: لا يقتل بعضكم بعضًا، ولا يقتل الإنسان نفسه. ويدخل في ذلك الإلقاءُ بالنفس إلى التهلكة، وفعلُ الأخطار المفضية إلى التلف والهلاك ) وعند ذكر الإمام البخاري في صحيحه لحديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا تأملوا ماذا بوب عليه وعنون له قال : بَاب شُرْبِ السُّمِّ وَالدَّوَاءِ بِهِ وَبِمَا يُخَافُ مِنْهُ وَالْخَبِيثِ

قال ابن بطال قَوْله : " وَمَا يُخَاف مِنْهُ " أَيْ مِنْ الْمَوْت بِهِ أَوْ اِسْتِمْرَار الْمَرَض ، فَيَكُون فَاعِل ذَلِكَ قَدْ أَعَانَ عَلَى نَفْسه

وتأملوا هذه الفتوى للشيخ ابن عثيمين رحمه الله فيها تنبيه لشباب المسلمين الذين ولغوا في المخدرات وسمومها قال رحمه الله : كل من تسبب في قتل نفسه فإنه يعتبر قاتل لنفسه وكذلك من باشر قتل نفسه فإنه قاتل لنفسه وقد أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن من قتل نفسه فإنه يعذب في جهنم بما قتل به نفسه من قتلها بسم فإنه يعذب بسم يتحساه في جهنم وإن قتل نفسه بحديدة عذب في جهنم وكل وسيلة يقتل بها نفسه فإنه يعذب بها في جهنم والعياذ بالله وكذلك من كان سبباً في قتل نفسه بأن لم يتعمد القتل لكن فعل ما هو سبب في القتل فإنه يعتبر قاتلا لنفسه لأنه متسبب ولكنه ليس كالمباشر في الإثم وقد قال الله تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) المهم أنه لا يجوز للإنسان أن يتسبب في قتل نفسه بأي سبب كان )

وهل يعلم الشباب الذين يتناولون المخدرات أن أعداء الله قد تقصدوا بلاد المسلمين لإهلاك شبابها وإضعافهم وقد صرح المسؤولون في الدولة أن النوعية التي ترسل إلى بلادنا مختلفة تماما عما يصنع في بلاد الغرب فهي أقوى تأثيرا وأمضى في إهلاك النفس وأقرب مثال على هذا حبوب الكبتاجون أصبحت في عداد حبوب الإدمان والإزهاق ووجدوا أنها مخلوطة مع أمراض شتى لا يوجد لها علاج يا عجبا من شاب حماه الله سنين طويلة عن الوقوع فيها وبعدما كبر وزاد عقله وإدراكه إذا هو يرد إلى جاهلية الللا مسؤلية ، لم أخي الحبيب تهلك نفسك وتقتل مستقبلك وتهدر طاقتك بيدك ، هناك من أفسد مستقبله فأراد إفسادك أتعتقد هذا الصديق الذي أحببته وأنست إليه قد محضك النصيحة حينما زجك بعالم المخدرات والحبوب والتدخين أتراه يودك ، أتراه يكره مضرتك ، أي صديق هذا الذي لا يدفع عني الضرر بل على أقل تقدير لا ينصحني بترك الشر ، قال الله تعالى ( إني كان لي قرين يقول أإنك لمن المصدقين إلى أن قال ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين أي معك في العذاب ، إن الشاب بسبب قلة تجاربه في الحياة لا يدرك أن هناك من يسرق الحياة والدين كما أن هناك من يسرق الأموال ، لا يدرك أن في الحياة أنفسا همها أن لا ترى سعيدا مستقيما معافى ، ماتت في نفسها معنى الإنسانية وانتقلت إلى حياة أخرى كما الهيم والبهائم لا طموح ولا هدف ضاعت وتاهت أهدافها بين الشر والأشرار ، إن المسؤلية كبيرة على الوالدين في توجيه النصح كما أن على الأولاد مسؤلية كبيرة في استماع النصيحة والأخذ بها ونصيحتي إلى الباعة ومن يتستر عليهم كم قتيلا قتلت كم حياة دمرت ستأتي يوم القيامة وأنفسا كثيرة قد أخذت يرقبتك تقول يارب سل هذا لم قتلني والعياذ بالله ثم صلوا وسلموا .....

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي
جديد المقالات
جديد المقالات
تعليق حول مسألة المسبوق - خطب مقـــــــروءة
درس الاخلاص - خطب مقـــــــروءة
عبادة الوضوء - خطب مقـــــــروءة
سجن المعسر - خطب مقـــــــروءة
الصلاة تكفر الخطايا - خطب مقـــــــروءة
Powered by: MktbaGold 6.6