الشورى

المقال
الشورى
1700 زائر
28/05/2011
فضيلة الشيخ سليمان الحربي

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا أما بعد :

فاتقوا الله أيها المسلمون فإنها وصية الله للأولين والآخرين " ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله "

معشر الإخوة : نقع في مغامرات ونفاجأ بسقطات وتحولات عنيفة. وامام الناس مشاريع ضخمة وتجارة وتعليم وقرارات مصيرية وكم فجأت المفاجآت من لم يقايس الأمور ويأخذ بأعظم الأسباب ، الاستشارة في قاموس كثير من العقول تعني الجهل وعدم البصيرة وإظهار العيبة وقلة التدبير وفي الوقت ذاته تطالعك صحف ومجلات تطرح الآراء ، ومدارات حديث في القنوات تطرح الراي والراي المعاكس ، ومقابلات مع مشاهير الكلام نكرات الراي والافهام ، والكارثة انهم يتحدثون في قضايا مصيرية أو تجارية أو تربوية ونحن نكتفي بما يعرض على العقل في أول وهلة دون تمحيص واستشارة لأهل الخبرة أين نحن من تيك المرأة العاقلة التي سطر الله موقفها وامتدح عقلها أعني ملكة سبأ لم تتخذ قراراً بشأن كتاب سليمان حتى جمعت أهل الرأي من قومها واستشارتهم(قالت ياأيها الملأ إني ألقي ... قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ) وذكروا أن أهل الشورى عندها كانت عدتهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً وجمال منطقها في أنها طرحت القضية بكل تجرد وشرحت الحادثة بكلمات قليلة جدا ولم تستخدم التأثير في منطقها لتؤثر على من سيشير عليها قال القرطبي رحمه الله : فيه حسن الادب مع قومها، ومشاورتهم في أمرها، وأعلمتهم أن ذلك مطرد عندها في كل أمر يعرض، بقولها: (ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون) فكيف في هذه النازلة الكبرى. فراجعها الملا بما يقر عينها، من إعلامهم إياها بالقوة والبأس، ثم سلموا الامر إلى نظرها، وهذه محاورة حسنة من الجميع. وفي استشارتها لهم اختبار لعزمهم على مقاومة عدوهم، وحزمهم فيما يقيم أمرهم، وإمضائهم على الطاعة لها، بعلمها بأنهم إن لم يبذلوا أنفسهم وأموالهم ودماءهم دونها لم يكن لها طاقة بمقاومة عدوها، وإن لم يجتمع أمرهم وحزمهم وجدهم كان ذلك عونا لعدوهم عليهم، وإن لم تختبر ما عندهم، وتعلم قدر عزمهم لم تكن على بصيرة من أمرهم، وربما كان في استبدادها برأيها وهن في طاعتها، ودخيلة في تقدير أمرهم، وكان في مشاورتهم وأخذ رأيهم عون على ما تريده من قوة شوكتهم، وشدة مدافعتهم، ألا ترى إلى قولهم في جوابهم: (نحن أولو قوة وأولو بأس شديد) ] إ.هـ ومع ذلك قالت لهم -مقنعة لهم عن رأيهم ومبينة سوء مغبة القتال- { إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا } قتلا وأسرا ونهبا لأموالها، وتخريبا لديارها، { وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً } أي: جعلوا الرؤساء السادة أشراف الناس من الأذلين، أي: فهذا رأي غير سديد، وأيضا فلست بمطيعة له قبل الاختبار وإرسال من يكشف عن أحواله ويتدبرها، وحينئذ تكون على بصيرة من أمرها. فقالت: { وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ } منه. هل يستمر على رأيه وقوله؟ أم تخدعه الهدية وتتبدل فكرته وكيف أحواله وجنوده؟ ] الاستشارة أصل في الإسلام قال تعالى: (وشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ )وقال مادحاً خير جيل {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38] ولجلالة موقع المشورة ذكرها مقرونة بالإيمان وإقامة الصلاة

والتشاور ليس مقصوراً على قضية اومجال محدد بل حتى في القضايا الاجتماعية ونحوها قال تعالى : {فَإنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} ولهذا عمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى مشاورة أصحابه في أسارى بدر. فقد استشار أصحابه في ثلاثة مواقف بغزوة بدر : الأول قبل أن تبدأ المعركة والثاني أثناءها والثالث بعد انتهائها وأخذ بمشورة سلمان الفارسي بحفر الخندق.
وأخذ بمشورة أم سلمة في معالجة تأخر الصحابة في الاستجابة لأمره لهم بالتحلل في صلح الحديبية وقد روى الإمام أحمد في مسنده عن عبد الرحمن بن غنم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وعمر:"لو اجتمعتما في مَشُورَة ما خالفتكما". قال المروذي : كان أبو عبد الله ( الإمام أحمد بن حنبل )لا يدع المشورة إذا كان في أمر حتى إن كان ليشاور من هو دونه
وقال عمرو بن العاص : ما نزلت بي قط عظيمة فأبرمتها حتى أشاور عشرة من قريش , فإن أصبت كان الحظ لي دونهم , وإن أخطأت لم أرجع على نفسي بلائمة .
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستشير في الأمر وقد استشار امرأة فأبصر في رأيها فضلا

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : بِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فإذا عزمن فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ]

بارك الله لي ولك في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما سمعتم وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم

الحمد لله على إحسانه والشكر على توفيقه وامتنانه وأشهد ألا إله إلا الله تعظيما لشانه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى جنته ورضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأعوانه أما بعد :

معشر الإخوة : الشورى تنمي المعارف، وتقوي الأواصر بين المتشاورين؛ لأنهم إذا تشاوروا شعروا بأن أمرهم واحد، ومصلحتهم مشتركة، وإذا شعروا بذلك قويت المحبة، وزالت العداوة. ثم إن استشارتك لأخيك توحي إليه بمودتك له، وثقتك به، وذلك من أسباب الألفة.

ولكن عند المشاورة لابد أن تعرف من نشاور فكل قضية نشاور فيها صاحب الفن والاختصاص. ففي المسائل العلمية نشاور العالم وفي القضايا الاجتماعية نشاور الشخص الذي خبر أحوال الناس وله دربة في حل مشاكلهم, وهكذا. لأن المشورة استطلاع للرأي من ذوي الخبرة فيه للتوصل إلى أقرب الأمور للصواب ، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : شاور في أمرك من يخاف الله عز وجل . وقيل لرجل من عبس ما أكثر صوابكم ؟ قال : نحن ألف وفينا واحد حازم ونحن نشاوره ونطيعه فصرنا ألف حازم .

كانوا لا يشاورون الجائع حتى يشبع , والعطشان حتى ينقع , والأسير حتى يطلق , والمضل حتى يجد , والراغب حتى يمنح وكان يقال استشر عدوك العاقل , ولا تستشر صديقك الأحمق , فإن العاقل يتقي على رأيه الزلل كما يتقي الورع على دينه الحرج , وكان يقال لا تدخل في رأيك بخيلا فيقصر فعلك , ولا جبانا فيخوفك ما لا يخاف , ولا حريصا فيبعدك عما لا يرجى

ومن أعظم فوائد الاستشارة قال ابن الجوزي : ومن فوائد المشاورة أن المشاور إذا لم ينجح أمره علم أن امتناع النجاح محض قدر فلم يلم نفسه, , قال علي رضي الله عنه الاستشارة عين الهداية وقد خاطر من استغنى برأيه , والتدبير قبل العمل يؤمنك من الندم .
وإنه لعجب عظيم حينما ترى كثيرا من الشباب والرجال والنساء حينما يعتدون بآرائهم بل وينتقصون أراء محبيهم من أهل الخبرة والمعرفة والتجربة ويتركون مشورتهم بحجج واهية لا تقوم في سوق العقول فإذا ما تبين الصبح وبانت المأساة أخذ يقلب كفيه ويعض أصابع الندم مع أنه كان في سعة من أمره وليكن منا على بال أن الاستشارة غير خاصة بمن هم في منزلة العامة بل على الخاصة أخص وإذا كان الله أمر نبيه بالاستشارة فغيره من باب أولى كما قاله الإمام النووي رحمه الله وإذا كان العالم النحرير، والحكيم الداهية، والقائد الحصيف لا يستغنون عن الشورى_فكيف بمن دونهم،بل كيف بمن كان شاباً في مقتبل عمره، ولم تصلب بعد قناته، ولم تُحَنِّكْهُ التجارب؟فأهل العلم يتشاورون في قضايا الفتوى ومسائل الدين في بلدهم وأهل الحل والعقد في البلد يتشاورون فيما يصلح لبلدهم وما يخدم مجتمعهم

وختاما أيها الإخوة ألا فليتق الله كل فرد يخوض ويشير فيما لايحسنه فكم هم الذين يشيرون في مسائل الدين وهم لا يفقهون حديثا وكم هم الذين يخوضون في مجال الطب والعلاج ويرجفون في الأقاويل ويهرفون بما لا يعرفون وكم هم الذين يشيرون في قضايا الأسرة ومشاكلها وهم يعقدونها أشد التعقيد وكم هي المآسي التي نتجت عن مشورة جاهل أو أحمق وكما قيل وإن باب أمر عليك التوى فشاور لبياً ولا تعصه

ثم صلوا وسلموا على رسول الهدى وإمام الورى فقد أمركم ربكم فقال جل وعلا " إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين ءامنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن الصحابة أجمعين وعنا معهم بعفوك وكرمك يا أكرم الأكرمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين ...وانصر عبادك الموحدين الذين يجاهدون في سبيلك في كل مكان اللهم انصرهم على عدوك وعدوهم اللهم عليك باليهود المعتدين والنصارى المحاربين اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك اللهم أحصهمم عددا .......اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أمتنا وولاة أمورنا اللهم وفقهم لما يرضيك وجنبهم معاصيك اللهم تب على التائبين واهد ضال المسلمين اللهم ردهم إليك ردا جميلا اللهم ارفع ما نزل من الفتن ...اللهم اغفر لنا ولوالدينا ...عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فاذكروا الله العلي العظيم يذكركم واشكروه على نعمكم يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي
جديد المقالات
جديد المقالات
تعليق حول مسألة المسبوق - خطب مقـــــــروءة
درس الاخلاص - خطب مقـــــــروءة
عبادة الوضوء - خطب مقـــــــروءة
سجن المعسر - خطب مقـــــــروءة
الصلاة تكفر الخطايا - خطب مقـــــــروءة
Powered by: MktbaGold 6.6