وصايا في شراء الكتب - الشيخ: سليمان بن خالد الحربي

المقال
وصايا في شراء الكتب - الشيخ: سليمان بن خالد الحربي
9013 زائر
07/05/2011
الشيخ: سليمان بن خالد الحربي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وسلّم تسليماً كثيراً ـ اللهم علمنا ما ينفعنا وزدناً علماً وعملاً يا كريم ـ

في البداية نشكر مكتب الدعوة في المحافظة على حرصهم وتفانيهم في إعداد مثل هذه الدورات العلمية الشرعية التي هي سلم للوصول إلى العلم النافع وهي بادرة طيبة في اختيارهم لعناوين الدورات، وحرصهم على أن تكون هذه الدورات منطلقاً جيداً وسليماً وصحيحاً للوصول إلى مبتغى طالب العلم، وموضوع هذه الجلسة القصيرة هو في شراء الكتب: وصايا لطالب العلم في اقتنائها والحرص عليها، وما سأقوله لكم إنما هو من ذهن كليل قليل التجربة ليس بمحيط بذاك العلم وإنما هي مشاركة وعدم ضنٍ بالعلم لمن كان معه بعضه ولا أخفيكم أن مثل هذه الدورة وهذا العنوان محببٌ لنفوس طلبة العلم؛ لا سواء الملقي أو السامع؛ وذلك أن الملقي والمتكلم في مثل هذا الموضوع لا يتكلف شيئاً معدماً ولا يتكلم بحلال أو حرام ولا يتكلم بشيء فيه تبعة عظيمة كتبعة الكلام حول الحل والحرمة والكلام في كلام الله جل وعلا أو في كلام رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا ريب أن تكون جلستنا هذه مباسطة وانبساط وليس فيها شديد الحذر في إطلاق بعض الكلام، وأتذكر ما ذكره المزي في تهذيب الكمال عند ترجمته للإمام الكبير العلم الحبر الجليل الذي كما قال ابن المديني ـ رحمه الله تعالى ـ بأن الإسناد يدور على ستة رجال أحدهم عمرو بن دينار المكي التابعي الجليل، يقول معمر ـ رحمه الله تعالى ـ كان عمرو ابن دينار شديداً يخاف ويحذر. قال: فإذا جاء الطالب ليأخذ العلم لنفسه انقبض واكفهرّ وإذا جاء للمذاكرة والممازحة والمباسطة انبسط لأنه لا يرى أن فيه هناك تبعة عظيمة والطالب أتى ليتذاكر لا ليعمل ولا ليستفيد في حل أو حرمة ونحن في هذا المجلس ـ إن شاء الله ـ نذكر فيما بلغ علمنا من قصص العلماء القدامى والمعاصرين مما فتح الله تعالى عليهم به.

بداية الوصايا في شراء الكتب واقتنائها ـ وأعتبرها أنها أعظم وصية وأهم دعامة لطالب العلم ـ :

1ـ أن يكون الكتاب أغلى من المال: اجعل الكتاب أغلى من المال عندك، لا تبخل بالمال خشية إنفاقه على الكتب وكن عاشقاً للكتاب كما قال الجاحظ في مقدمة كتاب الحيوان يقول: من لم يكن الكتاب عنده أغلى من عشق أصحاب القيان (أصحاب الغناء) لغنائهم لم يبلغ العلم ولم يحصل على العلم ولم يبلغ في العلم مبلغاً رصيناً لأن الكتاب فيه تجربة عظيمة وفيه عقل كبير جداً وفيه اختصار سنوات عديدة طويلة من الطلب، فتودد إلى هذا الكتاب، اعشقه، حاول أن تصل إليه، إذا رأيت كتاباً تحبه لا يمنعك حب المال أن تشتريه وإياك أن يكون الكتاب عندك أقل حباً من المال ولهذا ذكر ابن الجوزي كما نقل عنه ابن مفلح في الآداب الشرعية ؛ ذكر عن ابن الجوزي أبي الفرج أنه قال: عاشق الكتاب أشد عشقاً من غيره يقول ونحن نرى عاشق الدنيا والمحب يهيم في محبوبه ودائماً يفكر فيه بل إنه أحياناً قد يبيع بيته ويرحل مسافات طويلة من أجل معشوقه ومحبوبه قال فكيف بعاشق الكتاب والمحب للعلم ينبغي له أن يكون أعظم عشقاً، ولهذا حقيقة في وقتنا هذا نرى المآسي الكبيرة مما يندى له الجبين وترى طالب العلم يزعم وعند نفسه أنه من العلماء وطلبة العلم الكبار وإذا رأيته وسبرت حاله وجدت أنه لا يمرّ على المكتبات إلا في الشهر مرة واحدة أو قل في الشهرين مرة أو قل في الثلاثة أو قل في السنة، بل إنه من المآسي الكبيرة أن بعض الكليات الشرعية هناك من الناس يذهب ويشتري المجلد الأول من حاشية ابن قاسم وتجده يصرف مئات الريالات على سيارته ودورانه وبنزينه ثم إذا كبر وعقل ونضج وجلس بعد التخرج وبعد التدريس جلس مجلساً مع طلبة العلم عدّل من شماغه ثم قال: والله الكليات ما تعطينا علم ولا تفيدنا ولا حصلنا، درسنا في الشريعة ولا حصلنا شيئا!!! هذا كيف يكون؟! أنت أصلاً ما أعطيت من نفسك شيئاً فكيف تعطيك والعلم إذا أعطيته كلك أعطاك بعضه فكيف وأنت لم تحرص على الكتب ولم تشترها ولم تحاول أن تحوز الكثير منها ثم تقول: والله درسنا ولا حصلنا هذه من المآسي الكبيرة والأئمة رحمهم الله في تحصيل العلم وفي شراء الكتب ضربوا أروع الأمثلة كشعبة بن بسطام المحدث الكبير أراد كتاباً فماذا فعل؟ ـ رحمه الله تعالى ـ باع طست أمه؛ الطست الذي نسميه طشت، والشين تبدل سيناً باع الطست ليحصل على سبعة دنانير ليشتري كتاباً رحمه الله تعالى بل إن الكلمة المشهورة التي يرددها كل محدث (من طلب الحديث أفلس) لأنه لا يمكن أن تحصل الحديث إلا برحلة، وفي زماننا لا يمكن أن تحصل الحديث إلا بشراء الكتب والمسانيد والأجزاء والفوائد والفرائد والأفراد والغرائب، لا يمكن أن تحصل على تخريج حديث واحد تخريجاً متكاملا حتى تكون الكتب أمام عينيك وهذا لا يمكن إلا بدفع مال عظيم، حتى إن شعبة ـ رحمه الله ـ وشعبة لا يستغرب أنه بلغ من هذا العلم المبلغ الكبير ـ رحمه الله تعالى ـ درس عند الحكم بن عتيبة أحد الأئمة ثمانية عشر شهر فاحتاج النفقة واحتاج لشراء الكتب فذهب وباع جذوع بيته تعرفون أن البيوت كانت أسقفها من جذوع من خشب فذهب وباعها من أجل أن يحصل هذه الكتب أين السفر وأين البذل؟!! يبيع الثياب. وأبو حاتم الرازي في مقدمته في الجرح والتعديل وهي مقدمة رائعة جداً ذكر ابن أبي حاتم ابنه ذكر قصة محمد بن إدريس الرازي أبوه ذكر شيئاً عجيباً في سيرته في الطلب حتى أنه باع ثيابه ـ رحمه الله تعالى ـ فلا يمكن أن تحصل هذا العلم والفلوس عندك غالية لا يمكن هذا أبداً، هؤلاء الأئمة عرفوا مقدار الكتاب. يا إخوان لو قيل لك شيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك المكان بآلاف الكيلومترات لذهبت لتجلس معه ساعة ولا يعطيك إلا علم ساعة وكتاب عظيم جداً وكتب كبيرة جداً جمعت لك ثلاثة أرباع كتبه كأنما هو أمامك جالس فكيف تضن بالمال على حسابها لا يمكن حقيقة أن الإنسان يفرط في مثل هذه العقول فاحرص أن تكون عاشقاً لكتب هؤلاء الأئمة محباً لها تريد أن تحصل عليها تريد أن لا يعزب عنك أي كتاب لهذا الإمام وابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ كما في إعلام الموقعين عندما تكلم عن الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ وتكلم عن مسائله قال إن مسائله لا يمكن أن يحصيها أحد لكثرتها وتلامذته كثر كما تعلمون قال: وأحسب أني جمعتها مما هو موجود وبذلت فيها شيئاً عظيما من أجل أن أحصل عليها. مالذي جعله يكابد ويرحل ويسافر ويشتري إلا لأجل عشقه للكتاب ومعرفته لأهميته ومعرفته أن الإنسان لا يمكن أن يبلغ العلم وهو لا يحصل على الكتاب ولا يعرف الكتب ولا يجد عنده رغبة أن يقتني هذه الكتب ويقول أذكر أن عند فلان هذا الكتاب فلا حاجة لشرائه . هذا مما ينافي تكميل بنية طالب العلم ولهذا ابن حزم الظاهري ـ رحمه الله تعالى ـ وله كلام طويل جداً في الطلب كما تعلمون يقول: من دعائم طالب العلم الاستكثار من الكتب. لا بد أن يكون مكثراً من شراء الكتب وفي معرفتها وفي الحصول عليها حتى يحاول أن يستفيد من تجربة هؤلاء الأئمة. وأذكر من الطرائف أن أبا العلاء الهمذاني عندما توفي أبو منصور موهوب الجواليقي المشهور صاحب كتاب المعرب؛ وموهوب الجواليقي هو شيخ ابن الجوزي ـ رحمه الله تعالى ـ ينقل عنه كثيراً في زاد المسير نعم بيعت كتب أبي منصور الجواليقي فحضر أبو العلاء الهمذاني فكان فيه بعض كتبه أحبها فأراد أن يشتريها لكنها غالية وكان السعر قد وصل السوم إلى ست مئة درهم وليس معه فقام واشتراها ـ رحمه الله ـ وكان الإنظار لأسبوع، يعني لك إنظار أنك تذهب وتأتي بالنقود بأسبوع واحد وتحجر الكتب فإن لم تأت بعد أسبوع حجزت الكتب فإن لم تأت بعد أسبوع أخذت منك الكتب فذهب إلى همذان ـ رحمه الله تعالى ـ وحرّج على بيته ـ رحمه الله ـ فلما بدأ الحراج مئة مئتين حتى وصل إلى ست مئة قال: يكفي. قالوا يا إمام تأتي بأكثر قال: لا الكتب تطير يعني تذهب أنا أخشى أن أتأخر الآن يعني لو جلست يوماً أو يومين أو ثلاثة زاد السعر جاء من يشتريه بأكثر قال يكفي فأخذ النقود وذهب إلى الكتب واشتراها ودفع الثمن. حقيقة هذه النماذج عندما تقرأها وتسمعها يخجل الإنسان من نفسه لا سيما ونحن الآن لسنا بحاجة كحاجتهم ولسنا في عوز كعوزهم. الأوائل كان طلب العلم معروف بأنه مصاحب للفقر هذا معروف عندهم لكن نحن ما عندنا هذا ولله الحمد والمنة، يعني الإنسان يستطيع أن يشتري الكتب الكثيرة وما يضره شيئاً ولهذا الإمام الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ له كلام كثير في ذكر أن الفقر إياك أن يكون حاجزا لك أمام شراء الكتب وأمام طلب العلم كان يقول كلمته المشهورة يقول: لا يكون طلب العلم إلا ببذل النفس وشظف العيش وخدمة العلماء) من فعل هذا فقد أفلح وأبياته المشهورة تحفظونها يقول:

أمطري لؤلؤاً جبال سرنديب

وفيضي آبار تبريز تبرا





أنا إن عشت لست أعدم قوتاً






وإذا مت لست أعدم قبرا

همتي همة الملوك ونفسي

نفس حر ترى المذلة كفرا

وإذا ما قنعت بالقوت يومي

فلماذا أزور زيداً وعمراً

يقول: ما أنا بحاجة إلى الملوك والسلاطين ما دام عندي قوتي فإنه يكفيني.

وأذكر أن امرأة عاتبت زوجها كثرة شرائه، وأنه كان لا يشتري لها شيئاً في مقدار ما يشتري من الكتب فقال أبياتاً:

وقائلة أنفقت في الكتب ما حوت يمينك من مالٍ فقلت دعيني

لعلي أرى فيها كتاباً يقودني لأخذ كتابي آمناً بيمين

هي تلومه تقول: كيف تشتري كتبا ونحن في حاجة. فيقول: وقائلةٍ أنفقت في الكتب ما حوت يمينك من مال فقلت دعيني يعني اتركيني هذا هو همي.

وابن الملقن رحمه الله تعالى ـ ممن ذكر بأنه صاحب مكتبة عظيمة، ابن الملقن المحدث الكبير ومن قرأ كتابه البدر المنير عرف فعلاً كبر مكتبته؛ البدر المنير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير حوى كتباً عظيمة جداً ... حصلها قالوا من أسباب تحصيل هذه الكتب قالوا يسر حاله وقلة عياله والله المستعان. يعني يقول عنده نقود وقلة العيال، يعني العيال يأخذون شيئاً كبيراً فكيف بزمننا هذا والله المستعان. نعم كان عنده مكتبة كبيرة وكان عنده من أمهات الكتب الشيء الكثير ـ رحمه الله تعالى ـ حتى إنه في آخر عمره ـ رحمه الله تعالى ـ احترقت بعض كتبه رحمه الله وتحسّر عليها الحافظ ابن حجر؛ تحسّر على هذه الكتب قال: إنه لا يمكن أن يحوزها شخص فلما احترقت فاتنا الشيء العظيم وخيراً كثيراً حتى إنه قال أبياتاً ابن حجر يواسيه:

لا يزعجنك يا سراج الدين أن *** لعبت بكتبك ألسن النيران
لله قد قرَّبتها فتُقبلت *** والنار مسرعة إلى القربان

فإن الشيء إذا قبله الله جل وعلا والقربان فإنه يحترق قال: إنها عندما احترقت الآن فإن الله جل وعلا قد قبلها قربان كما تعلمون أن الغنائم كانت من قبل تحترق إذا قبلت فيقول والنار تحرق القربان المقبول فلا يزعجنك هذا فإن الله جل وعلا قد قبل مكتبتك. هذه يا إخوان أردت من خلال الوصية الأولى أن نستشعر قضية أن شراء الكتب وإن كان فيه بذل للمال إلا أنك لا بد أن تبعد عن نفسك هذه النظرة فإن بذل المال عربون لطلب العلم عربون لتحصيل العلم إياك أن تعتقد أن هذا المال الذي تنفقه تقول قد لا أستفيد من الكتاب أو قد أقرأه ولا مرة أو لو ادخرته بشيء آخر يمكن أستفيد منه لا يأتيك هذا الوهم من الشيطان ولقد رأينا كثيراً من الناس يشتري كتاباً لا يعرف ما فيها فأصبحت بأمر الله سبباً لتحصيله والله إني أعرف أشخاصاً ليس عندهم وظيفة وليس عندهم دخل ومع هذا يشترون الكتاب قبل أن نشتريه ونحن على قدرة. ما الذي جعلهم يفعلون هذا إلا لأنهم عرفوا أن الكتاب عربون لتحصيل العلم كلما أنفقت المال والله جل وعلا رأى منك الصدق والإخلاص رأى أنك فعلاً قدمت أغلى ما تملك من أجل هذا العلم فإذا أعطيت هذا المال وهو المحبوب إليك من أجل تحصيل هذا العلم فإنه قربة وطاعة وسبب شرعي لتحصيل هذا العلم.

هذه الوصية الأولى لا أريد أن أطيل فيها وإلا فإن في سير الأئمة حقيقة من تحصيل الكتب الشيء العظيم جداً.

1ـ الوصية الثانية: الإخلاص وتحسين النية عند شراء الكتاب. كم من الناس حقيقة يشتري الكتاب ليقال عنده مكتبة وكم من الناس من يشتري الكتب ويحرص على الكتب ليقال يعرف الكتب وهذه الشهرة ـ نسأل الله السلامة والعافية ـ مذمومة والإنسان ما الذي جعله يدفع ماله ونقوده إلا لأجل أن يحصل العلم فلماذا يفسده؟ حاسب نفسك دائماً، حاول كلما اشتريت كتاباً أو دخلت مكتبة أن لا يأتيك وارد الرياء أو وارد الشهرة وإذا جلست في مجلس إياك أن تتكلم بالكتب من أجل أن يقال عارف أو لأجل أن يقال إنه متخصص في معرفة الكتب فإن هذا كما تعلمون محبط للعمل نسأل الله السلامة والعافية ـ وصاحبه لا يوفق ولا يعان إذا لم يكن الشيء لله جل وعلا ـ فنسأل الله السلامة والعافية ـ ليس له حض في الدنيا ولا في الآخرة.

2ـ الوصية الثالثة: ـ وهي وصية نافعة جداً ـ لا تلازم بين شراء الكتاب وبين معرفة الكتب. لا تلازم بينهما، أكثر الناس لا يعرف الكتاب إلا الذي عنده لا يعرف من الكتب إلا ما اشتراه وهذا خطأ كبير نراه حتى عند المبتدئين ، خاصة عند من لا يكون عندهم دخل لشراء الكتب أو يكون ليس عندهم بقربهم مكتبات تجد أنه ليس عنده طموح في معرفة الكتب ولو لم يكن يشتريها، هذا غلط فينبغي لطالب العلم أن يكون عارفاً بالكتب عارفاً بأسمائها عارفاً بمحتواها بماذا تبحث بغض النظر عن اشترائها ليس من المستحسن لطالب العلم أن يدخل المكتبة فيبحث عن كتاب واحد وهو يريده ولا ينظر إلى الكتب الأخرى أو يدخل في معرض الكتاب ومعه فقط أسماء كتب يسأل عنها ولا ينظر إلى ما في المكتبة، ينبغي لطالب العلم أن يكون عارفاً بالكتب بغض النظر عن وجودها عنده أو عدمه، تعرف الكتاب الفلاني يبحث في ماذا، الكتاب الفلاني من مؤلفه، العلم الفلاني ما هي الكتب التي فيه، نعم بعد أيام تكون عندك حصيلة عظيمة جداً بحيث أنك تستطيع فيما بعد أنك تشتري أفضل الكتب، لكن إذا كان عندك فقط أنت عرفت كتاب الروض المربع فقط تذهب وتشتري الروض المربع ثم تأتي إلى البيت لا تعرف ما هي أقران الروض المربع ما هي حواشيه ما هي مختصراته ما هي الإضافات التي عليه، هذا كله يهمك الذي يهمك أنك تشتري الروض المربع وتأتي إلى بيتك، وبالعكس ينبغي لطالب العلم قبل أن يشتري الكتاب أن يتعرف على الكتب ولو لم يكن عنده هذا الكتاب يدخل إلى المكتبة فينظر في الكتب التي عنده قد يدخل إلى معرض الكتاب فيقرأ في أسماء الكتب ومحتواها وأنا أعرف أناسا كثيرين يذهبون إلى معرض الكتاب الدولي ولا يخرج إلا بكتابين وهو يجلس يومين كاملين وهو يدور على هذه الكتب نعم قد يكون لقلة ذات اليد لا يستطيع أن يشتري أو أشياء أخرى لكنه لم يمنعه هذا أن يتعرف على الكتب وأنا لأكون صريحاً معكم أرى قصوراً صريحاً عند طلبة العلم في معرفة الكتب كثير من الطلبة يرى نفسه تجاوز مرحلة البداية وهو من المتوسطين تجد أنه لا يستطيع أن يذكر في المذهب الحنبلي إلا كتابين مثلاً اسم الكتاب واسم المؤلف أو في أصول الفقه مثلاً أو في النحو أوفي اللغة أو في العقيدة ، ينظر ما هي كتب اللغة ما هي كتب النحو بخاصة، ما هي كتب الصرف ما هي كتب الأصول ما هي كتب التفسير، شيخ الإسلام ابن تيمية عندما تكلم عن مسألة الرؤية قال: إني راجعت مئة تفسير. كيف تكونت هذه الحصيلة إلا بسبب هذا السن الطويل والعمر المديد في متابعة الكتب ومعرفتها والحرص على الحصول عليها وكيف يكوّن الشاب هذه الملكة. معرفة الكتب كما قلت من خلال زيارة المكتبات، من خلال زيارة المعارض، من خلال زيارة المكتبات الخاصة في المساجد

يذهب ويجلس فيها يقرأ ويتأمل الكتاب ويتعرف عليه ويعرف ما فيه حتى تتكون عنده ملكة معرفة الكتب.

أيضاً من فوائدها أنها تفيدك في مسألة اقتناص أفضل الكتب وما الذي يغني عن كتاب آخر؛ هذا يغني عن هذا وهذا يغني عن هذا، يفيدك في معرفة الصلة والعلاقة بين الكتب، فمثلاً كتاب التعليق الكبير للقاضي أبي يعلى محمد بن الحسين الإمام الحنبلي المشهور له كتاب التعليق الكبير في الخلاف بين الأئمة جاء ابن الجوزي ـ رحمه الله تعالى ـ فألف كتابا وقال في مقدمته: إنني سئلت أن أذكر الحكم على هذه الأحاديث الموجودة في كتاب القاضي أبي يعلى وأسانيدها وما هي من صحتها ومن ضعفها وما المشهور فيها وما الذي ليس له أصل فماذا فعل؟ ألف كتابا اسمه التحقيق في أحاديث التعليق، التحقيق لابن الجوزي، والتعليق للقاضي أبي يعلى ثم قام وأسند الأحاديث التي استطاع أن يسندها لكل حديث ذكره القاضي أبي يعلى بذكره عن أبي هريرة عن زيد ذكر إسناده إلى نفسه انتهى من الكتاب، جاء بعده ابن عبد الهادي ـ رحمه الله تعالى ـ فلما رآه وجد ابن الجوزي ضعيف في مسألة التصحيح والتضعيف وهناك بعض الأحادي المعللة، ما ذا فعل؟ ألف كتاباً اسمه تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق، تواصل بين الكتب؛ لما يأتي طالب العلم ويشتري التنقيح ما يدري ما أصله أو يشتري التحقيق ولا يدري ما الكتب التي خدمته مثلاً، لا بد أن يكون طالب العلم عنده تواصل مع الكتب معرفة القرابة بين كل كتاب ما الكتاب الذي استفاد من الآخر، لمّا آتي إلى مقدمة ابن الصلاح أعرف العلاقة بين الكتب يقرب لهذا الكتاب إن سميناها صلة أكثر من مئة كتاب كلها تدور حوله تدور على هذه المقدمة، طالب العلم لما يريد أن يشتري هذا الكتاب فيعرف التواصل بين هذه الكتب ما ذا يفعل؟ يقتني الأفضل ويقتني الأشمل ويقتني الذي بعضه يغني عن غيره، لمّا تأتي إلى مقدمة ابن الصلاح مثلاً وترى أنها جمعت أكثر كتب الخطيب البغدادي مثلاً لما تأتي إلى المقدمة فترى أنها قد شُرحت استفدت صلة، ترى أنها قد اختصرت، شرحها العراقي وشرحها ابن حجر في كتابه النكت، يأتي الواحد ويشتري كتاب النكت لابن الصلاح ويقول عندي شرح لمقدمة ابن الصلاح. لا ، الكتاب ليس مكتملاً بشرح المقدمة، أنت عندك نقص وأنت لا تدري، لكن لو كنت تعرف الكتب استطعت أن تشتري كتاباً شرح المقدمة كاملة لما تأتي إلى الوجيز لابن أبي السري الحنبلي مختصر في الفقه الحنبلي وتأتي وتشتري شروحه وتأتي إلى كتاب شرح العزيز علي بن البهاء الحنبلي وتظن أنك اقتنيت كتاباً كاملاً في شرح الوجيز وهو غير كامل لما تأتي وتشتري صحيح البخاري ثم تنظر في المكتبة فتجد فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب الحنبلي ثم تقول: الحمد لله عندي شرح لصحيح البخاري هذا غير كامل، يعني طالب العلم لما يأتي فقط وليس عنده تواصل مع الكتب ومعرفة لها عند الشراء قد لا يشري الأفضل فليس معنى هذا فقط أنك تشتري الكتاب ولا تعرف الذي عندك وإنما لا بد أن تعرف الكتب وتعرف محتوياتها كما قلت: لا تلازم بين معرفة الكتب وبين امتلاكها وشرائها.

الوصية الرابعة: ابدأ بأصول الكتب والعلوم.

هذه من الوصايا النافعة والمهمة؛ عندما تشتري كتاباً وتكوّن مكتبة ابدأ مباشرة بأصول العلوم التفسير يكون عندك كتاباً ثم تنظر إلى هذا الكتاب ما الذي تشتري منه؟ اشتر الأصل اشتر الكتاب الذي تعتقد أنك ستنتفع منه انتفاعاً عظيماً، لمّا تأتي إلى الفقه اشتر الأصل الذي تظن أنه سينفعك ويفيدك لما تأتي إلى الحديث اشتر الكتب التي تحس أنك ستنتفع بها مثل الكتب الستة، لا تدخل في التفسير معك أربعة آلاف أو خمسة آلاف وتجعلها كلها في علم التفسير ثم تقول سأنتظر سنة سنتين حتى يتكون عندي نقود هذا ليس من المنهجية الصحيحة حاول أن تكوّن مكتبة في أصول العلوم خذ في النحو، خذ في اللغة؛ المعاجم، خذ في الفقه، خذ في التفسير خذ في الأصول خذ في الحديث فإذا ما جاءتك أي مسألة وإذا عندك من الكتب ما يفيدك كذلك أضف إلى ذلك الكتب التي تدرسها عند شيوخك بمعنى أنا أدرس الآن زاد المستقنع عند الشيخ نعم من الأهمية بمكان أن تسأل الشيخ ما الكتب التي ستنفعني في دراسة هذا الكتاب بمعنى أنك تأتي إلى الشيخ وتقول أنا والله عندي الزاد وأحضر درسك لكن ما هي الكتب التي ستعينني على فهم الكلام ومراجعة المسائل فيذكر لك كتاباً أو كتابين أو ثلاثة تراجع بها وتحضّر منها وتفيد وتزيد منها كذلك لو كان عند درس في العقيدة الواسطية معك المتن تأتي إلى الشيخ وتحضر. الشيخ لا يذكر لك كل شيء فتأتي إلى الشيخ تقول ما هي الكتب التي تنصحني أن أقتنيها من أجل أن أزيد في المعلومة وفي الفائدة فيذكر لك شرح فلان وشرح فلان ثم تقتنيها وتذهب بها معك فإذا ما انتهى الدرس رجعت إلى هذه الكتب واستفدت وزدت وقيدت ونقحت. هذه من أوائل ما يجب على طالب العلم أن يعتني به عند شراء الكتب أصول العلوم كذلك ما يدرسه عند الشيوخ أنت تدرس عند الشيخ الآجرومية مباشرة أسأل ما هي أفضل الشروح لهذا المتن أيضاً ما هي الكتب التي قد تساعد في فهم هذا المتن وهكذا تأتي إلى التفسير فإذا بك قد كونت مكتبة قليلة في التفسير فإذا بدأ الشيخ في الفقه وزاد كتاباً أو كتابين أو ثلاثة فإذا بك قد أضفت إلى المكتبة كتاباً أو كتابين وإذا بدأ في علم الحديث أو المصطلح وبدأ في النخبة فقال اشتر كتاب كذا وكذا إذاً أضفت معلومة وكتاباً إلى هذا تجد أنك قد بدأت تكوّن مكتبة ليس فقط تكوين وتجمعها وإنما كتاباً مع المراجعة والمذاكرة والمدارسة رجعت إليه والكتب التي عندك قد رجعت إليها وقرأت أغلبها واستفدت منها لكن الملاحظ من بعض طلبة العلم أن يحضر للشيخ وليس عنده في بيته أي كتاب يساعده، تجد عنده كتب عظيمة جداً لكن ليس عنده كتاب يفيده في هذا المتن الذي يدرسه على شيوخه وهذا أيضاً من القصور.

الوصية الخامسة: الاستشارة عند شراء الكتب.

على طالب العلم أن لا يعتد بنفسه يدخل المكتبة ويشتري ما لاح له ونظر إليه دون أن يعرف الكتاب دون أن يعرف طبعات الكتاب دون أن يعرف ما يغني عنه هذا الكتاب دون أن يعرف هل حقق الكتاب أم لم يحقق؟ ولهذا من الخطأ الذي نراه ندخل بعض المكتبات فتجد بعض الناس يشتري طبعة وبجانبها الطبعة التي تساويها بوزنها نقوداً، لكن لمّا كان جاهلاً لا يستطيع أن يميّز بين الجيد والرديء والنسخ العتيقة والنسخ الجيدة والنسخ المحافظ عليها المراجعة والمحققة من أناس لهم باع طويل في هذا لا يدري، ومن قرأ كتاب الإنصاف للمرداوي رأى شيئاً عجيبا في إمامة هذا الرجل علي بن سليمان المرداوي عجيب عندما أراد أن يشرح المقنع أول ما فعل امتلاك نسخ المقنع أول ما فعل ولهذا تجد العشرات من المراجع في أثناء الكتاب ويقول هذه نسخة مقروءة على الشيخ ابن قدامه وهذه النسخة منقولة من الشارح وقد رأيت في نسخة أخرى عندما يأتي إلى مسألة ويجد فيها اختلاف نسخ في المقنع يرجع إلى الأصول وينظر حتى يكون ما كتبه صحيحاً ولا يهتم بأن معه المقنع ولا يدري وش النسخة التي معه هل قال ابن قدامه وعليه يضمن مثله، أو قال: ويضمن قيمته كما في باب الغصب قال في النسخة مقروءة على ابن قدامه ويضمن مثله وفي نسخة أخرى للشارح ويضمن قيمته. وقس على ذلك أشياء كثيرة عندما تقرأ له رحمه الله تعالى ـ في الإنصاف يتجلى لك العناية الفائقة عنده في حرصه على امتلاك النسخ الصحيحة النسخ العتيقة النسخ التي عندما يقرأها طالب العلم يتأكد أن هذا هو كلام المؤلف ليس فيه تزوير ولا تستغربوا هذا الكلام عنه في زمن كثر فيه الكذب والدجل في طباعة الكتب نرى أشياء مخجلة جداً ولا يخفاكم مثل هذا دون أن نضرب أمثلة التزوير وإدخال بعض النصوص في الكتاب وهذا ليس جديداً ولكنه كثير وإلا الآن في كتب شيخ الإسلام ـ رحمه الله تعالى ـ بعض ما دس في كتبه من المتصوفة ومن المخالفين فكيف بطالب يدخل المكتبة فيشتري الكتب دون أن يستشير هناك أناس يتخصصون في الطبعات يعرفون المحققين يعرف المحقق الجيد والمحقق الرديء يعرف المحقق الذي لا يعتني بالنسخة الخطية وكم من أناس يطبع صورة في أول الكتاب لنسخة خطية وهو ما نظر إليها ولا رآها ولا يعرف كم عدد صفحاتها وإنما هو الكذب من أناس معروفين في هذا لكن لما تأتي الكتاب وتجد عليه تحقيق فلان فإذا هو ثقة مشهور بالعناية والدقة ، وهذا لا يمكن إلا بالاستشارة تستشير طالب العلم عن أفضل الطبعات لا تقول والله ما يحتاج. استشر في أفضل الطبعات وأفضل المحققين.

الوصية السادسة: إياك وكتب أهل البدع.

لاسيما طالب العلم المبتدئ ولاسيما من لم تتميز أهل بدعته حتى الآن من المعاصرين مثلاً أشد ما على طالب العلم انتكاسة أن يقتني كتب أهل البدع ولهذا إذا أردت أن تشتري كتاباً فاسأل عن كتب العلماء الأئمة المعروفين الذين لا يؤثرون على عقيدتك لأن لكل صاحب بدعة؛ بدعته أخاذة صاحب شبهة ولولا شبهة هذه البدعة لما ظل هذا العالم الكبير المتأهل لكنها أخاذة آتي أريد أن أشتري شرحا لكتاب التوحيد أو شرح العقيدة الواسطية مثلاً لا أذهب إلى شخص ما تميّز ويكون عنده أشعرية فيلبس علي في بعض الأشياء نعم أو عنده بدعة أخرى فيؤثر على في هذا فأحرص على أن أقتني كل كتاب صاحبه معروف بالسلامة من البدعة ولهذا أئمة الدعوة ـ رحمهم الله ـ في الدرر السنية وغيرها عندما يأتون في التفاسير للكلام عن آية يقول وقال بعض المفسرين إذا قال وقال بعض المفسرين إذ هي إلى الزمخشري ما يميزه ـ رحمه الله ـ يخاف أن يغش الطلاب يخاف أن يغش لأنه طبعاً هو معروف بمعرفته اللغوية وثرائه اللغوي ومعرفته لمناسبة الآيات هذا شيء مشهور عنه رحمه الله الزمخشري نعم لكن صاحب بدعة اعتزال وأمره مشهور بين الناس فتجد هذا الإمام النجدي يقول: وقال بعض المفسرين وبعضهم لا يسميه حتى من المفسرين يقول: وقال بعض الناس فإذا رجعت إلى الزمخشري فإذا هو بالنص، يعني أن طالب العلم كلما رأى الزمخشري يقول: هذا عالم كبير لازم أقتني كتبه هذا يضره. نعم المتأهل الذي يستطيع أن يدفع الشبهة. المتأهل العالم الكبير يشتري كتبه ما فيه إشكال. ولهذا مما يساعد في فهم هذه القضية أن صاحب البدعة عندما يتكلم عن بدعته لا يجابهك بها مباشرة أحياناً يتفنن في إلقائها؛ يلقيها بطريقة تجعلك كأنك أنت الذي فهمتها والمؤلف ما انتبه لها فتتبناها لتنسب إليك مثل فتقول أنا الله الذي عرفتها وصلت إلى هذا وهذا والله مشاهد معروف والشبهة أخاذة وانظر إلى شيخ الإسلام ابن تيمية وأختم بهذه القصية لابن القيم ـ رحمه الله ـ في إعلام الموقعين يقول ابن القيم رحمه الله: أنفع ما استفدته من شيخ الإسلام فائدة (تخيّل ابن القيم يحصر الفوائد بفائدة من شيخ الإسلام ابن تيمية ـ ابن تيمية من يستطيع أن يحصر فوائده كل فائدة أعظم من الأخرى) ولهذا قال ابن القيم رحمه الله جلست مع شيخ الإسلام جلست أذكر له الشبه كيف ترد على كذا ماذا تقول في كذا شبه اعتراضات وشيخ الإسلام يجيب فلما انتهى ماذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية قال لابن القيم: لا يكن قلبك مثل الأسفنجة تمتص الشبه أنت الآن حافظها وعارضها واستطرادك لها كأنها محفوظة أمام عينيك وهذه هي المشكلة لا يكن قلبك مثل الأسفنجة فتتشرب لكل شبهة وإنما اجعل قلبك كالزجاجة قلبك داخل الزجاجة حصين ينظر إلى الشبه من الخارج دون أن تدخل إلى الشبه التي يراها لا تستطيع أن تدخل عليه ومحمي منها لكن الأسفنجة مهما عصرتها تريد أن تخرج هذه الشبه لو أخذنا صابون ووضعناه في الأسفنجة فإنك تعصر وتعصر صابون تعجز تنقيها فوصيتي لطلبة العلم أن يقتنوا الكتب الخالية من هذا، نحاول دائماً أن نسأل

الوصية السابعة: اهتم بالمكتباب الالكترونية.

وطالب العلم المبتدئ ينقصه الكثير من النقود قد لا يستطيع أن يشتري كتب البحث أو الكتب الموسوعية الكبيرة بسبب قلة ذات اليد بفضل الله علينا في هذا الزمن أن وجدت هذه المكتبات الالكترونية هذه البرامج الموسوعية وبسعر زهيد جداً تجد فيها مكتبات كاملة متكاملة قد تجلس طول عمرك ما أسست هذه المكتبة وبسعر جيد مقارنة بالكتب التي موجودة فيها فاحرص أنك تسأل عن هذه المكتبات ، لما تأتي للتفاسير تجد فيها أكثر من عشرين تفسير تأتي إلى المسانيد فإذا بها أكثر من خمسين مسند تأتي إلى الصحاح فإذا بها أكثر من عشرين تأتي إلى السنن فإذا بها أكثر من عشرة تأتي إلى التراجم فإذا به الثقات فيه أربعة كتب والضعفاء كذا كتاب فتسهل عملية الجمع وأيضاً أخذ المكان، فاحرص أن تتعلم للجهاز والطريقة التعامل معه بما أنت بحاجة إليه كثير من الشباب قد لا يعرف التعامل مع جهاز الحاسب وهذا سينقصه شيء كثير جداً بالاستفادة من هذه المكتبات وهذه المكتبات الالكترونية خدمة عظيمة جداً لا يمكن أن تنكرها وأذكر أنه قبل تقريباً أظن إن لم أكن واهماً عشر سنوات أو اثنا عشرة سنة سمعت عن هذه المكتبات وأنا أقرأ في السير فإذا الذهبي ـ رحمه الله تعالى ـ تكلم عن رجل من الرجال قال ليس له في ابن ماجه إلا حديثين وهو شيخ لشيخ ابن ماجه وأنت من خلال الكتب الموجودة لا تستطيع أن تذهب وتتعرف على هاتين الروايتين أبداً إلا من كان حافظ بالإسناد وهذا لا يوجد في زمننا هذا انقرضوا فكيف تعرف ما هي أحاديث فلان شيخ شيخ ابن ماجه لا أحد يستطيع أبداً إلا حافظ أو تجرد تمسك الكتاب من القطاعة إلى القطاعة لتتعرف على أحاديث شيخ شيخ ابن ماجه لا يوجد أي كتاب حتى في الأطراف ولا يوجد كتاب يدلك على أحاديث هذا الرجل في ابن ماجه وجلست بعد فترة فإذا بأحد المشايخ تكلم عن الحاسب وأهميته التي فيه وأول ما خرج في ذلك الزمن أذكر (حرف) في الكتب الستة وذكرت له أني والله حريص على معرفة أحاديث فلان عند ابن ماجه ولا أستطيع أن أصل إليه إلا بالجرد والحصيلة قليلة ليست بكبير فائدة قال إن البرنامج يستطيع أن يخرج لك هذه الفائدة اتفقنا في الليل وذهبنا إليه في منزله فدخلنا على البرنامج فكتبنا اسم الرجل هذا شيخ شيخ ابن ماجه وأخرج لنا ثلاثة أحاديث. الذهبي ـ رحمه الله ـ : يقول ليس له إلا حديثين والجهاز أخرج لهذا الرجل ثلاثة أحاديث فهو وهم من الذهبي ـ رحمه الله تعالى ـ فهذا حقيقة مفيدة جداً للتعامل مع البرامج لا تقل هذا يضعف الطلب لا تعتمد عليها لا في النقل ولا في العزو ولا في القراءة وإنما هي مساندة ومفيدة في سرعة الوصول إلى الفائدة في اختصار الوقت لك وكل شيء له مصالح ومفاسد لاشك، ولكن اعتقد أن مصالح هذه البرامج أعظم بكثير من مفاسدها ليس بقليل وإنما بكثير. أختم بهذ الوصية ثم نفتح المجال إن كان أحد عنده سؤال أو مداخلة .

الوصية الثامنة : معرفة أوقات شراء الكتب.

من الأهمية بمكان أن يكون طالب العلم يعرف أوقات شراء الكتب ليس كل وقت تشتري الكتاب هناك مجال للحصول على الكتاب يكون أقل هناك مجال للحصول على الكتاب يكون أقل هناك مجال لمعرفة أن هناك كتاب سيخرج أفضل من هذا الكتاب فاسأل كم من الناس يشتري كتاباً بمئتين ريال وبعد يومي سيأتي معرض كتاب سيشتريه بمئة وعشرين ريال ثم من الناس يشتري كتاباً غير محقق لو استشار لو أخبر طالب العلم بأن هناك من يحقق هذا الكتاب سيخرج بعد أشهر دون أن يحتاج إلى شراءه الآن فيعرف أوقات شراء الكتاب من الأهمية بمكان أن يكون طالب العلم يسأل متى يشتري الكتب أو هل هناك وقت يأتي لشراء الكتاب أو هل هناك طبعة ستخرج أفضل لهذا الكتاب فيكون قد حاز أفضل ما يكون.

هذه الوصايا قلتها من طرف الذهن يعني أفدت بها إخوتي فمن استفاد منها فالحمد لله ومن لم يجد فيها شيئاً فليعذرنا وكما قلت إن لم يكن في هذه الدورة فقط إلا حث الناس على الحرص على الكتاب لكفى حث الناس على شراء الكتب وإحياء مبدأ التعرف على الكتاب والتعرف على المكتبات ورفعة مكانة المكتبات في نفس طالب العلم إن لم يكن فيه إلا هذا الشيء لكان كافياً يحرص أن يكون هذا الكتاب عنده غالياً جداً وثميناً ويكون عنده أغلى من كل شيء حتى إن أحد الأئمة ـ رحمه الله ـ قال: إن الكتاب إن لم يكن إيثاره عندك أشد إيثاراً من الأعرابي للبن حصانه من ولده فلم تكن أنت حريص على الكتاب يقول إن الأعرابي عنده حصان ويزهد في اللبن عن عياله لأجل عيال الفرس ونحن نحمد الله لسنا بحاجة إلى كل هذا الكتب متيسرة ودور التوزيع موجودة والثمن ليس بكثير في أكثر الكتب المهمة لطالب العلم علينا جميعاً أن نتواصى في هذا الشيء في معرفة الكتب في الحرص عليها في متابعتها في رفعتها في نفوسنا في الحرص على أن يكون هذا الكتاب هو الدعامة الحقيقة للحصول على العلم أسأل الله تعالى في ختام هذه الكلمة القصيرة أن يوفقنا وإياكم لما فيه الخير والصلاح وأن يزيدنا من العلم والعمل الصالح وأن يزيدنا من العلم والرشاد وأن ينفع بما نقول وبما نسمع وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والله أعلم

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 4 = أدخل الكود
Powered by: MktbaGold 6.6