فتوى في حكم الإحرام بالإزار المدور - الشيخ: سليمان بن خالد الحربي

المادة
فتوى في حكم الإحرام بالإزار المدور - الشيخ: سليمان بن خالد الحربي
86 زائر
28-06-2020 09:46

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فضيلة الشيخ سليمان بن خالد الحربي ، أرجو منك أن تبين حكم الإحرام بالوزرة المخاطة بشكل تنورة ، هل يجوز الإحرام بها أم لا ؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته :

الإحرام بالإزار المدور بالخياطة جائز في أصح القولين ، وهو الذي يرجحه شيخنا ابن عثيمين رحمه الله .

وذلك لأن العلماء اختلفوا في تحقيق المناط في اللباس ، وما الوصف الجامع الذي إذا وجد منع هذا اللباس ، وإذا انتفى جاز .

فمثلا نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن السراويل ، والعرب تفهم معنى السراويل بأنها ما جُعل غطاء للقدمين والفخذين مع العورة ، وهذا اتفق العلماء على منعه .

لكن لما تكلموا عن التبان وهي السراويل التي تغطي العورة الغليظة فقط ، من غير أن تستر الفخذين والقدمين أو بعضها وهي معروفة في زماننا ، اختلف العلماء في تحقيق المناط في هذا اللباس :

1- فمنهم من أجازها ، وهو منقول عن عائشة رضي الله عنها ، وقول لبعض المالكية ،لأنه سيستر البدن بالإزار فوقها ، وهو لم يلبس السراويل الممنوعة .

2- ومنهم من منعها وهم الجمهور ، لأنه رأوا أن التبان داخل في مسمى السراويل ؛ فهو يستر العورة وهو المقصود الأعظم من لبس السراويل .

وهكذا فتحرير المناط في الملبوس ليس أمرا جديدا بين أهل العلم .

ومثل هذا لبس الخف الذي يظهر معه الكعبان مع وجود النعلين ، وهي معروفة في زماننا بالكنادر فقد اختلف العلماء فيها ، وسبب الخلاف هو في تحرير المناط :

1- فمنهم من ألحقها بالخفين فمنعها إلا لحاجة ؛ وهم الجمهور . وذلك لأنها غطاء للقدمين ، وقد غطت أكثر القدم .

2- ومنهم من ألحقها بالنعلين فأجازها مطلقا ، ولو مع وجود النعلين ومنهم أبو حنيفة وابن تيمية وغيرهما ‘ وذلك لأن الممنوع هي الخفاف التي تغطي الكعبين مع القدمين ويمسح عليها ، أما إذا لم تغط الكعبين فليست بخف .

ومثل هذا الإحرام بالإزار المدور بالخياطة ، فالشريعة أمرت بالإحرام بالإزار الذي يغطي العورة والفخذين والساقين ، فاختلف العلماء في تنقيح وتحقيق المناط في الإزار ، فهل هو الذي يغطي هذه الأجزاء بغض النظر عن هيئته وطريقة وضعه أم لا ؟

ولذلك اختلف العلماء في وضع التكة والحجزة على الإزار ووصله ، وهو مالم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهل وضعه يؤثر على الإحرام ؟ هذا سبب الخلاف :

1- فذهب الشافعي ، ورواية عن أحمد وغيرهما : إلى جوازه مطلقا ، وأن الزيادة في التحوط للبسه لا تؤثر عليه ؛ لأن المقصود هو ستر هذه الأعضاء بلباس واحد ، ولا يؤثر فيه التكة .

2- ومنعه غيرهم ، بناء على أن الإزار الذي أحرم به الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن فيه تكة وحجزة ، ومثله الحزام الذي يضعه الناس اليوم ، دون نكير ‘ مع أن الحنابلة لهم رواية في منعه ، وسبب ذلك هو تحقيق المناط .

وعليه فهذا الإزار المدور بالخياطة : سبب الخلاف فيه هو تحقيق المناط ، فهل خياطته تؤثر في حكمه أم لا تؤثر ؟ كما لم يؤثر وضع التكة والحجزة والحزام وغيرها .

والراجح الذي لا مرية فيه هو جواز الإحرام بهذا اللباس ، ومن أظهر الأدلة أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن أمور محددة ؛ ولو قصد الخياطة أو نحوها لقال صلى الله عليه وسلم : لا تلبسوا ما خيط على أي عضو أو ما فُصِّل على قدر العضو ، وهو الذي أوتي جوامع الكلم وشريعته صالحة لكل زمان ومكان ، لكنه عد اللباس الممنوع وأحصاه ، ويدخل فيه ما كان من معناه ، ولهذا فإن الإزار لم يتكلم عنه ولم يجعل له ضابطا ، فدل على العموم .

أما إذا دخل فيه ما يكون من مسمى الممنوع : فلا يجوز . كما لو خيط معه سراويل قصيرة فهنا ينهى عنه بسبب السراويل ، أو خيط معه الرداء فينهى عنه لكونه دخل في مسمى القميص وهكذا .

الأربعاء 26/11/1439ه

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 8 = أدخل الكود
Powered by: MktbaGold 6.6