المسائل المشكلة في المسح على الخفين

الدرس
المسائل المشكلة في المسح على الخفين
4724 زائر
06/12/2011

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين :

فإن من محاسن الإسلام أن الله - جل وعلا -شرع لعباده المسح على الخفين، وهي رخصة عند جماهير أهل العلم جعلها الله - جل وعلا - رخص لعبادة بأن ينتقلوا من غسل الأرجل إلى مسحها، ودليل ذلك قول الله ـ جل وعلا ـ: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلَكم إلى الكعبين} قرأها ابن كثير المكي وغيره بخفض الأرجل : {وأرجلِكم إلى الكعبين} فجعلها معطوفة على الممسوح وهو الرأس {وامسحوا برؤوسكم} فالرأس ممسوح، كذلك الأرجل {وأرجلِكم} ؛ فالأرجل ممسوحة، وهذا فيما إذا كانت الأرجل عليها الجوارب أو ما يسمى بالشراب ، فيجوز المسح عليهما وقد قال جمع من الأئمة إن المسح مما تواتر نقله بل قال القاضي أبو محمد المالكي " إنه من العلم الضروري

ولم يخالف في المسح إلا الشيعة والخوارج :

أما الخوارج فلم يقبلوا رخصة الله ولم يأخذوا بالمسح .

وأما الشيعة فإن أصلهم أنهم لا يمسحون على الجوارب -الشرابات - والعجيب في هذا: أن الشيعة يعظمون علي بن أبي طالب – رضي الله تعالى عنه - وعلي بن أبي طالب – رضي الله تعالى عنه – هو من روى حديثا من أصح الأحاديث التي رويت في المسح على الخفين وهو ما رواه مسلم في صحيحه عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ أَتَيْتُ عَائِشَةَ أَسْأَلُهَا عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَتْ عَلَيْكَ بِابْنِ أَبِى طَالِبٍ فَسَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ فعلي بن أبي طالب – رضي الله تعالى عنه – يروي المسح على الخفين بل ويفعله – رضي الله تعالى عنه – كما في الأسانيد الصحيحة عنه عند عبدالرزاق وغيره، والشيعة يخالفونه في هذا فالمسح على الخفين مما شرع لهذه الأمة وفعله الصحابة – رضي الله تعالى عنهم – وفعله النبي – صلى الله عليه وسلم – كما في الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة – رضي الله تعالى عنه – قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا

إذن: النبي – صلى الله عليه وسلم – مسح ، والصحابة مسحوا، ولم يخالف في هذا إلا الشيعة والخوارج، وفي مثل أيام البرد خاصة ؛ فإنه من محاسن الإسلام أن شرع لنا هذا المسح لأنه يشق غسل الرجلين مع البرد ولهذا قال الله – جل وعلا – في آخر آية الوضوء ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون} إذن: هذا الوضوء سواءٌ غسلت الرجلين أو مسحت الرجلين فهو تطهير ولهذا إذا كان على الإنسان جوارب –شرّاب- أو نحوه فإن الأفضل له أن يمسح ولا يخلعهما ليغسل رجليه كما هو رأي المحققين من أهل العلم ؛ وقد جاء في مسند الإمام أحمد من حديث ابن عباس أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال:"إن الله يحب أن تؤتى رخصه" وفي لفظ : مياسره " فإذا وجدت الرخصة، فما أحبها إلى الله، والنبي – صلى الله عليه وسلم – على حرصه قال للمغيرة:"دعهما"، فلو كان الغسل أفضل لسكت – صلى الله عليه وسلم – من أجل أن يغسل رجليه لكنه قال : "دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين"، إذا على الإنسان: أن يستشعر العبادة عندما يمسح على الخفين، أنه متبع للنبي – صلى الله عليه وسلم -، ولم يرد عن النبي – صلى الله عليه وسلم – في حديث صحيح ولا ضعيف في تحديد صفة اللباس الممسوح يعني: ما قال النبي – صلى الله عليه وسلم – لا تمسحوا إلا على الخفاف، أو: لا تمسحوا إلا على الموق، أو: لا تمسحوا إلا على الجرموقين، أو لا تمسحوا إلا على كذا، وإنما أطلق فكل ما كان يغطي الرِّجل فإنه يمسح ؛ ولهذا كان أصح أقوال أهل العلم هو: أن كل ما اعتاد الناس لبسه وكل ما غطى الأرجل فإنه يجوز المسح عليه حتى ولو كان من قطن أو صوف قماش ونحوه ، مادام أنه يغطي الرجل فإنه يمسح عليه، وقد ورد عن النبي – صلى الله عليه وسلم من طرق ضعيفة أنه مسح على الموقين والجوربين بل وبلفظ " على التساخين " . وكلها أحاديث ضعيفة ولم يصح عنه إلا المسح على الخفين ولكن هذا هو الأصل: أن كل ما كان يوضع على القدم فإنه يمسح عليه، فلا يتحرج الإنسان من نوعية اللباس في أصح قولي أهل العلم ، فكل ما غطى الرجل فهو ممسوح يصح المسح عليه، ولهذا اختلف أهل العلم في المسح على الجوارب –الشرابات- الشفافة، يعني: التي تشف القدم وأحيانا يظهر منها لون القدم هل يجوز المسح عليها أم لا ؟ قولان لأهل العلم، والصواب: أنه يجوز المسح عليها وهو مذهب داوود الظاهري وإسحاق بن راهويه واختيار ابن تيمية ومروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حتى ولو كانت تشفّ الرجل، حتى ولو كان يظهر لون الرجل وبعض الجوارب – الشرابات – أحيانا تكون سميكة في أول القدم، وفي منتصفه شفاف، فنقول: كل ما كان مسماه جوربا أو شرابا للأرجل فإنه يجوز المسح عليه

ومن المسائل الكبيرة مسألة المسح على الجورب -الشراب - المخرق -كبيرة أو صغيرة- فهل يجوز المسح عليها أم لا ؟ محل خلاف بين أهل العلم على ثلاثة أقوال، والصواب: أنه يجوز المسح على الشراب المخرق ولو كان الخرق كبيرا مادام أن مسمى الخف موجود وهذا هو مذهب الثوري وأبي ثور وإسحاق بن راهوية وداوود الظاهري واختيار ابن تيمية واختيار الشيخ ابن عثيمين وجماعة من المحققين، أنه يجوز المسح على الجورب - الشراب - المخرق ما دام أن مسماه باق، فيجوز المسح عليه في أصح أقوال أهل العلم ؛ لأن من أهل العلم من ذهب إلى أنه لا يجوز المسح عليه ومنهم من فصّل، فقال: إن كان الخرق كبيرا فلا يجوز، وإن كان صغيرا فيجوز وهو مذهب مالك وأحمد . ولكنّ الصواب: أنه لا تفصيل ولا تفريق، فيجوز المسح على كل ما كان جوربا –شرابا- ولو كان مخرقا، ولم يرد عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تحديد ولا تقييد ، ولم يوجد حديث واحد على كثرة ما يوجد في تلك الأزمان من الفقر وقلة اللباس أن النبي – صلى الله عليه وسلم – نبههم، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وما كان لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – أن يترك مثل هذا التنبيه على أهميته ؛ ومن تأمل العصابة وهي خرقة من قماش أو من غيره توضع على الجرح ويجوز المسح عليها للحاجة إذا كانت اليد مريضة مع أن أصل العضو هو الغسل ومع ذلك يجوز المسح عليه للحاجة والمرض ولم يحدد الشارع نوع الجبيرة وكذلك الفقهاء توسغوا وتساهلوا في توه الجبيرة بينما الخفاف شدد فيها ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – : ومعلوم أن الخفاف في العادة لا يخلو كثيرا منها عن فتق أو خرق لا سيما مع تقادم عهدها وكان كثير من الصحابة فقراء لم يكن يمكنهم تجديد ذلك .. وكما أن ثيابهم كان يكثر فيها الفتق والخرق حتى يحتاج لترقيع فكذلك الخفاف والعادة في الفتق اليسير في الثوب والخف : أنه لا يرقع وإنما الترقيع الكثير .. فلما أطلق الرسول الأمر بالمسح على الخفاف مع علمه بما هي عليه في العادة ولم يشترط أن تكون سليمة من العيوب وجب حمل أمره على الإطلاق ولم يجز أن يقيد كلامه إلا بدليل شرعي وكان مقتضى لفظه أن كل خف يلبسه الناس ويمشون فيه فلهم أن يمسحوا عليه وإن كان مفتوقا أو مخروقا من غير تحديد لمقدار ذلك فإن التحديد لا بد له من دليل ..وأصحاب النبي صلى الله عليه و سلم الذين بلغوا سنته وعملوا بها لم ينقل عن أحد منهم تقييد الخف بشيء من القيود بل أطلقوا المسح على الخفين مع علمهم بالخفاف وأحوالها فعلم أنهم كانوا قد فهموا عن نبيهم جواز المسح على الخفين مطلقا وأيضا فكثير من خفاف الناس لا يخلو من فتق أو خرق يظهر منه بعض القدم فلو لم يجر المسح عليها بطل مقصود الرخصة لا سيما والذين يحتاجون إلى لبس ذلك هم المحتاجون وهم أحق بالرخصة من غير المحتاجين فإن سبب الرخصة هو الحاجة .. ثم إنه أطلق الرخصة فكذلك هنا ليس كل إنسان يجد خفا سليما فلو لم يرخص إلا لهذا لزم المحاويج خلع خفافهم وكان إلزام غيرهم بالخلع أولى ثم إذا كان إلى الحاجة فالرخصة عامة " إ.هـ

إذن الجورب -الشراب -المخرق والشفاف كل هذا يصح المسح عليه في أصح أقوال أهل العلم .

ومن المسائل أيضا أن أهل العلم اتفقوا أن شرط المسح على الجوربين - الشراب - هو أن يلبسهما على طهارة، أي قبل أن تمسح لابد أن تتوضأ وتغسل قدميك، وقد نقل الإجماع عليه ابن قدامة – رحمه الله تعالى – أي أن من شرط المسح أن يكون بعد كمال الطهارة، ودليل ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث المغيرة أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال:"دعهما ؛ فإني أدخلتهما طاهرتين"

ويتفرع على مسألة إدخالهما بعد كمال الطهارة حكم إدخال الجورب للرجل اليمنى بعد غسلها وقبل غسل اليسرى هل إذا لبس الجورب قبل أن يغسل اليسرى يكون أدخلها قبل كمال الطهارة

اختلف أهل العلم والصواب أنه يصح أن يلبس جورب اليمنى قبل أن يغسل اليسرى وهو مذهب الحنفية واختيار ابن تيمية والمقصود هو أن لا يدخل القدم حتى يكون قد غسلها هذا هو المقصود وقد وقع

ومن أهم مسائل المسح على الخفين :

متى تبتدئ مدة المسح ؟ الصواب أنها تبتدئ من أول مسح

فلا تلتفت إلى وقت لبس الشراب أبدا وإنما التفت إلى وقت مسح الجورب – الشراب – لا تقل مسحت عليه قبل الظهر ولا بعد العصر هذا ليس دقيقا بل قل مسحت عليه الساعة كذا لأجل أن مدة المسح ابتدأت بنفس الدقيقة وتبقى صلاحية هذا الجورب للمسح إلى الغد من نفس الدقيقة

فنفترض أن شخصا لبس خفه الساعة السابعة صباحا وأحدث في الساعة العاشرة صباحا ومسح في الساعة الثانية عشرة فإنه يبدأ في عدّ الأربع وعشرين ساعة من الساعة الثانية عشرة هذا هو الصواب من أقوال أهل العلم والدليل على أن المسح يتعلق بأول مسح، هو قول النبي – صلى الله عليه وسلم -:"يمسح المقيم يوم وليلة"فقال:"يمسح المقيم"، فلم يقل: يمسح اللابس، وما قال: يمسح المحدث بعد اللبس ؛ وإنما قال:"يمسح المقيم يوم وليلة"أي أنه من حينما يمسح فإنه يبتدئ يوم وليلة، فأربع وعشرين ساعة هي مدة المسح .

وكذلك المسافر: إذا مسح فإنه يبدأ المسح ثلاثة أيام بلياليها

ومن المسائل المهمة : ما الذي ينقض المسح أو موانع المسح ؟

أي متى لا أستطيع أن أمسح، ونحن قلنا: تمسح أربعا وعشرين ساعة، فمتى يمتنع المسح على الجورب

الحالة الأولى: إذا كان على الإنسان حدث أكبر، فإنه لا يمسح، فينقض المسح: الحدث الأكبر، فلو أن إنسانا توضأ ومسح على خفيه اثنتا عشرة ساعة وبقي له مثلها ، ولكنه أصبح وعليه الحدث الأكبر فلا يحق له المسح والدليل على ذلك: ما رواه أهل السنن وأحمد في مسنده بسند صحيح من حديث صفوان بن عسال – رضي الله تعالى عنه –كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يأمرنا إذا كنا على سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم " فلا يستطيع من عليه جنابة أن يمسح بل عليه أن يخلع الشراب ويغتسل .

إذن: ينقض المسح الحدث الأكبر، أما نواقض الوضوء من بول أو غائط أو نوم لا تنقض المسح، فلك أن تمسح متى ما أردت حتى تنتهي مدة المسح .

الحالة الثانية : هو انتهاء مدة المسح، فإذا ذهب أربع وعشرون ساعة فقد انتهت مدة المسح ولا تستطيع أن تمسح بعد ذلك، ولو توضأ الإنسان بعد الأربع وعشرين ساعة ومسح وصلى، قلنا له: أعد الصلاة ؛ لأنه صلى على غير طهارة ؛ لأن مدة المسح انتهت .

الحالة الثالثة : خلع الجورب – الشراب – ولو قبل انتهاء مدة المسح باتفاق أهل العلم، فإذا خلعت الجورب – الشراب - فلا تستطيع أن تمسح مرة أخرى عليه حتى تتوضأ إذا كنت قد مسحت عليه، بمعنى: إنسان مسح على جوربه – شرابه - وذهب اثنتا عشرة ساعة، ثم خلع الجورب – الشراب - فهل يستطيع أن يعيده ويواصل المسح في المدة المتبقية ؟

لا . باتفاق أهل العلم حتى قال ابن عثيمين – رحمه الله -: لا أعلم أحدا قال بهذا القول: أنه يعود ويعيد شرابه ويواصل المسح . وهو كذلك والدليل على ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث المغيرة أن النبي – صلى الله عليه وسلم قال:"دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين".

ولكن هل تنتقض الطهارة هذه مسألة أخرى سنعرضها بعد قليل

إذن: عندنا ثلاثة أشياء تنقض المسح:

الأول: الحدث الأكبر، والثاني: انتهاء مدة المسح والثالث: خلع الشراب، ، فهذه الأشياء تنقض المسح

بقيت مسألة مهمة وهي انتهاء مدة المسح وخلع الجورب – الشراب سبق أنهما يمنعان المسح ولكن هل يبطلان الطهارة ؟

فيها خلاف بين أهل العلم، والصواب: أن الطهارة لا تنتقض بانتهاء المدة ولا بخلع الجورب – الشراب- وإنما الذي يمتنع هو مواصلة المسح أما الطهارة فهي باقية ونواقض الطهارة معلومة والأحداث معلومة وليس منها خله الجورب – الشراب – ولا انتهاء مدة المسح وقد روى البخاري معلقا عن الحسن البصري قال : إن أخذ من شعره وأظفاره أو خلع خفيه فلا وضوء عليه . وهذا وجه عند الحنابلة، وهو مذهب ابن حزم الظاهري – رحمه الله – واختيار ابن تيمية – رحمه الله -، أن خلع الشراب وانتهاء مدة المسح: لا ينقض الطهارة، فلك أن تصلي ؛ لأن الطهارة تمت، ولم يرد عن النبي – صلى الله عليه وسلم - حديث واحد صحيح ولا ضعيف

إذن: عندنا مسألتان: نقض الطهارة، ومنع المسح:

منع المسح عند نهاية المدة أو خلع الجورب فلا تستطيع أن تمسح عليه

والثانية نقض الطهارة سبق أن الصواب أنها لا تنقض

إذن: لا علاقة بين انتهاء مدة المسح، وبين نقض الوضوء .

من المسائل المهمة هي: صفة المسح:

اختلف أهل العلم في صفة المسح فبعض أهل العلم يرى أن اليد اليمنى لليمنى واليد اليسرى لليسرى في وقت واحد ، فقاسوها على مسح الأذنين، فهي تمسح مرة واحدة بصفة واحدة: اليمنى لليمنى واليسرى لليسرى

ومنهم من قال: يبدأ باليمين فيمسح اليمين على اليمين،ثم يمسح اليسار على اليسار ؛ لأن هذا هو أصل الغسل، فالغسل يبدأ باليمنى ثم اليسرى كما هو محل اتفاق بين أهل العلم: أن الرجل اليمنى تبدأ بالغسل ثم الرجل اليسرى وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – يعجبه التيمن، فقالوا: إن الأصل غسل اليمين ثم اليسار،

والصواب أن الأمر في ذلك واسع ولم يرد عن النبي – صلى الله عليه وسلم – دليل صحيح في صفة المسح، فلو مسح الإنسان اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى، أو بدأ باليمنى ثم اليسرى فالأمر في هذا واسع، وما أطلقه الشارع فالأمر فيه أنه على الإطلاق .

كذلك في صفة المسح: فإن السنة أن يمسح الإنسان على أعلى القدم، في أصح قولي أهل العلم، خلافا للشافعي ومالك . فالصواب: أن الإنسان يبدأ من أصابع قدمه إلى ساقه . ولا يحتاج الإنسان أن يمسح أسفل قدمه، ولا يحتاج الإنسان أن يمسح على عقبه، والدليل على هذا قول علي – رضي الله تعالى عنه – عند أهل السنن:"لو كان الدين بالرأي، لكان مسح أسفل الخف أولى من مسح أعلاه، ولكني رأيت النبي – صلى الله عليه وسلم – يمسح على أعلى خفه". وهذا ظاهر ؛ لأن المسح لا يراد به التطهير وإنما يراد به الإمرار فقط، وكذلك: لو مسحنا أسفل الخف لابتل وامتلأ بالأوساخ إذا مشى عليه الإنسان، فلهذا علي – رضي الله عنه – يقول:"لو كان الدين بالرأي"وقصده بالرأي: أي لأول وهلة يعني:"لو كان الدين بالرأي"الساذج، الرأي الذي يقوله كل إنسان،"فلو كان الدين بالرأي لكان أول ما يفكر الإنسان فإنه يقول: مسحٌ الأسفل أولى من مسح الأعلى ؛ لأن هو الذي يتسخ لكن عند التأمل والنظر: فإن المسح الأعلى أولى من المسح من الأسفل، ولهذا علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – سماه: رأيا، والرأي: يطلق على الرأي الساذج والرأي الصحيح .

كذلك في صفة المسح لابد من تنبيه مهم وهو أن بعض الناس عند مسحه يأتي بماء كثير فيقذفه على جوربه، وهذا من الخطأ، فترى جوربه – شرابه- شبيها بالمغسول ، والمسح هو: إمرار اليد المبتلة بالماء، وليس اليد الممتلئة ماء فإذا غسلت يدك وأردت أن تمسح فلا تجمع الماء، بل انثر الماء الذي تجمع بها، فلا تأخذه معك وتلقيه على شرابك، كلا: هذا من الخطأ، وإنما هذا الماء الذي تجمع في يدك: ألقه، ثم هذا الماء الذي تقاطر بأصابعك وتقاطر بكفك، هو الذي تمره على رجلك، وقد ورد عند البيهقي من حديث المغيرة وإن كان ضعيفا عن المغيرة بن شعبة قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم بال ثم جاء حتى توضأ ثم مسح على خفيه ووضع يده اليمنى على خفه الأيمن ويده اليسرى على خفه الأيسر ثم مسح أعلاهما مسحة واحدة حتى كأني أنظر إلى أصابع رسول الله صلى الله عليه و سلم على الخفين فهو ينظر إلى فقط أماكن الأصابع

وبعض الناس تنظر إلى مقدم رجله تجد أن الشراب مليء بالماء ويتقاطر، وتظهر منه رائحة كريهة من جراء هذا، والنبي – صلى الله عليه وسلم – صفة مسحه هو: إمرار اليد المبتلة بالماء، لا اليد التي امتلأت بالماء . ويمسح من أصابعه إلى ساقه .

كذلك من المسائل المهمة أحوال المسافر والمقيم في تغير أحواله

فنقول: الأمر لا يخلوا من حالات:

الحالة الأولى: أن يمسح مقيما ثم يسافر .

ولا حظ أننا قلنا : " يمسح " أي لابد أن يبدأ بالمسح وهو مقيم أما إذا لبسه ولم يمسح عليه إلا بعد السفر فهو يمسح مسح مسافر عند أكثر أهل العلم .

فإذا مسح مقيما ثم سافر: فهل يكمل مسح مقيم أو يكمل مسح مسافر ؟

اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين، والصواب: مذهب الحنفية، ورواية عن أحمد واختيار ابن تيمية أنه يواصل مسح مسافر

الحالة الثانية: إذا مسح مسافرا ثم أقام، هل يكمل مسح مسافر أو مقيم ؟

يمسح مسح مقيم عند جماهير أهل العلم فيكمل مسح المقيم فإن كان قد ابتدأ بالمسح وهو مسافر ومضى يومان وبقي له يوم ودخل بلده فإنه يتوقف عن المسح .

ومن المسائل المهمة مسح الفوقاني والتحتاني :

اختلف أهل العلم في هذه المسألة : فمنهم من منع الانتقال مطلقا من جورب إلى جورب فالجورب الذي مسح عليه لا ينتقل إلى غيره فلا يرى مسألة الفوقاني والتحتاني

ومنهم من يراى جوازه

والصواب فيها أنه إذا ابتدأ المسح على التحتاني فيجوز للإنسان أن يلبس فوقه آخر ويواصل المسح عليه، ولكن يشترط أن تلبس الفوقاني على طهارة مسح ليصدق عليك أنك أدخلتهما طاهرتين، وهذا هو الذي يفتي به الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -، وللشافعية قول آخر: أنه لا يشترط هذا الشرط فلا نشترط أن تكون على طهارة مسح بل يجوز أن تلبس آخر ولو كنت محدثا فما دام أن الأول لبسته على طهارة فالبس الثاني ولا إشكال، وهو قوي ؛ لكن الأخذ بالاحتياط أحسن .

إذن: مسألة الفوقاني والتحتاني، الصواب من كلام أهل العلم أنه يجوز أن يزيد الإنسان ويجوز أن ينقص بشرط أن يكون في مدة المسح الأول .

وهناك مسألة مهمة ويكثر السؤال عنها : وهي الكنادر الموجودة الآن التي نلبسها وهي لا تغطي العقبين أي أن بعض الرجل ظاهر فهل يجوز أن نمسح على الجورب والكنادر جميعا ثم إذا جاء المسجد مثلا خلع الكنادر وصلى بالجورب – الشراب – ثم إذا أراد أن يمسح مرة أخرى فهل يجوز له أن يمسح عليها مثل الأولى وهكذا ؟ هذا مما اختلف فيه أهل العلم، والصواب أنه يجوز أن يمسح على الكنادر ثم يأتي ويصلي بها ثم يرجع ويمسح على التحتاني والكنادر مرة أخرى، ولا يختلف هذا في الحكم وذلك لأن المسح وقع على الجورب فلولا الجورب لم يجز المسح على الكنادر بخلاف مسألة الفوقاني والتحتاني فكل جورب يصح المسح عليه على حدة فالمسح الذي وقع هو بعض التحتاني بدليل أن المسح على الجورب في العادة يكون على أقله وليس على أكثره فالجزء الممسوح أقل من الجزء غير الممسوح لاسيما وأن بعض أهل العلم يجيز المسح على النعال وهو مروي عن علي رضي الله عنه وهو مذهب ابن تيمية فهذا أوسع من قولنا بجواز المسح على الكنادر وللشيخ ابن عثيمين فتوى بهذا

إذن الصواب: أنه لا تفريق بين الكنادر وبين غيرها، من كلام أهل العلم .

هذا ما تيسر من مسائل المسح على الخفين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

   طباعة 
31 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
الدرس السابق
الدروس المتشابهة الدرس التالي
جديد الدروس
جديد الدروس
ذكر لام هل وبل - شرح متن الشاطبية
تاء التأنيث - شرح متن الشاطبية
ذكر دال ( قد ) - شرح متن الشاطبية
باب الإظهار والإدغام - شرح متن الشاطبية
أهم مسائل المسح على الخفين - الدروس والمقالات
Powered by: MktbaGold 6.6