باب المد والقصر

الدرس
باب المد والقصر
19017 زائر
15/12/2011

باب المد والقصر

المد لغة التطويل ، والقصر في اللغة المنع

والمد اصطلاحا : هو الزيادة في تطويل الصوت بأحد حروف المد

والقصر اصطلاحا : هو عدم الزيادة في حرف المد

وسبق أن المؤلف استخدم مصطلح القصر على حذف حرف المد وهذا لا يحتاج إلى باب خاص أما في هذا الباب فأراد القصر الذي هو عدم الزيادة على حركتين

168 - إِذَا أَلِفٌ أَوْ يَاؤُهَا بَعْدَ كَسْرَةٍ أَوِ الْوَاوُ عَنْ ضَمّ لَقِي الْهَمْزَ طُوِّلاَ

ذكر حروف المد ( ا – و – ي ) وذكر شروط مد كل حرف فقال : إذا ألف : ولم يقيده لأنه لا يأتي إلا حرف مد بخلاف الواو والياء فلا بد أن يقيدهما لأنهما قد يكونان حرف مد ، وقد لا يكونا كذلك .

قوله " أو ياؤها بعد كسرة " فشرط الياء المدية أن يكون قبلها كسرة .

قوله " أو الواو عن ضم " شرط الواو المدية أن يكون قبلها ضمة .

فكل حرف له ما يجانسه من الحركات .

وذكر المؤلف النوع الأول من المدود وهو المتصل ، وعرفه بقوله : إذا لقي حرف المد همزه فيطول عند القراء ولم يفصل ، مما يدل على اتفاقهم على مد المنفصل وقد حكى الاتفاق جماعة من القراء على وجوب مده

والمؤلف لم يفصل في رتب القراء في المد كما فصله الداني في التيسير فإنه فرق بين القراء في المتصل مع اتفاقهم على مده فقال : أطولهم مدا في المد المنفصل والمتصل ورش وحمزة ودونهما عاصم ودونه ابن عامر والكسائي ودونهما أبو عمرو وقالون وهذا كله على التقريب من غير إفراط وإنما هو على قدر مذاهبهم في التحقيق والحدر "

وقد نقل عن الشاطبي أنه كان يقرئ الناس بالطول لورش وحمزة ويتوسط بمن بقي ويقول هذه الرتب في المد لا تحقق وربما أدى إلى مالا يجوز من الطول أو القصر

فائدة: قوله (أوالواو عن ضم) عن هنا بمعنى (بعد) لأنها للمجاوزة كما في قوله تعالى: (لتركبن طبقاً عن طبق).

169 – فَإِنْ يَنْفَصِلْ فَالْقَصْرُ بادّرْهُ طَالِباً بِخُلْفِهِماَ يُرْوِيكَ دَرًّا وَمُخْضَلاَ

انتقل إلى النوع الثاني وهو المد المنفصل فقال :

إن ينفصل الهمز عن حرف المد فتكون الهمزة في الكلمة الثانية وحرف المد آخر الكلمة الأولى فهو المد المنفصل .

وذكر مذاهب القراء فيه فقال :

يقرأ بالقصر قالون في أحد وجهيه ، والدوري عن أبي عمرو في أحد وجهيه والسوسي وابن كثير .

ومده بقية القراء وهو الوجه الثاني لقالون وكذا الدوري

وبقية القراء بالتوسط والطول لورش وحمزة كما سبق ولم يؤخذ الطول لهما من النظم

تنبيه :

لم ينص الداني في التيسير على أن للدوري القصر وإنما هو من زيادات الشاطبي على الأصل لكن ذكره جماعة كثيرة من المتقدمين عنه

فائدة :

" يرويك " بضم الياء لفعل أروى

" درا " مصدر در يدر درا ودرورا من الكثرة يقال درت السماء إذا كثر المطر وإذا كثر اللبن

" مخضلا " أخضلت الشيء أي بللته ومنه اخضلّت لحيته وكنى به عن كثرة أدلته وظهور حجته

170- كَجِئَ وَعَنْ سُوءٍ وَشَاءَ اتِّصَالُهُ وَمَفْصُولُهُ في أُمِّهَا أَمْرُهُ إِلَى

ذكر أمثلة على القسمين ، فالأول المد المتصل :

مثل قوله تعالى : " وجيء بالنبيين " ، " أو تعفوا عن سوء " ، " من شاء الله "

فذكر أمثلة لحروف المد الثلاثة .

الثاني المد المنفصل :

مثل : قوله تعالى : " يبعث في أمها" ، " وأمره إلى الله"

ولم يتأت له أن يأتي بمثال للألف فأتى بما لم يقع في القرآن بطريقة حسنة ليبين الصورة فقوله " أمها أمره " هذه صورة المد المنفصل لحرف الألف ولكنه لم يقع في القرآن وسيأتي أن الناظم فعل هذا في موضع آخر وهو ذكر المثال للتصوير

171 – وَمَا بَعْدَ هَمْزٍ ثَابِتٍ أَوْ مُغَيَّر فَقَصْرٌ وَقَدْ يُرْوَى لِوَرْش مُطَوَّلاَ

انتقل الناظم إلى القسم الثالث من أنواع المد وهو مد البدل

وهو أن ينعكس الحال فتكون الهمزة سابقة لحرف المد وقد قسم أحوال المد مع الهمزة إلى أحوال :

الأول : أن يكون حرف المد بعد همز ثابت وهو المحقق وهو نقيض المغير بأي نوع من أنواع التغيير كما سيأتي مثل " ءامن " فهذا الهمز ثابت أو محقق

الثاني : أن يكون حرف المد بعد همز مغير بالإبدال مثل " هؤلاء ءالهة " فالهمزة الثانية بعض القراء يبدلها ياء كما سيأتي

الثالث : أن يكون حرف المد بعد همز مغير بالنقل مثل " للإيمان "

الرابع : أن يكون حرف المد بعد همز مغير بالتسهيل مثل " ءأالهتنا "

ففي جميع هذه الأحوال فقد قصر هذا المد جميع القراء بمقدار حركتين ومنهم ورش إلا أن ورشا يزيد عليهم بأنه نقل عنه أيضا الطول بمقدار ست حركات ولم يذكر الداني في التيسير الطول لورش فهو من زيادات القصيد وكذا لم يذكره ابن مجاهد لكن ذكره جماعة من القراء عنه وهو المقروء به

تنبيه :

أحوال الهمزة بالتغيير حسب أصول القارئ فبعض القراء ليس عنده إلا همز محقق وليس عنده نقل ولا إبدال ولكن المقصود هو أن كل من يصنع شيئا في الهمزة فلا يتغير حكم مد البدل عنده إلا ورشا

172 - وَوَسَّطَهُ قَوْمٌ كَآمَنَ هؤُلاَ ءِ آلِهَةً آتى لِلْإِيمَانِ مُثِّلاَ

أي ووسط قوم المد عن ورش وهذا الذي اقتصر عليه الداني في التيسير فلم يذكر لورش القصر ولا الطول فهو من زيادات القصيد ومكي ذكر التطويل وابن غلبون ذكر القصر فصار له ثلاثة أوجه القصر وقد بدأ به الناظم والطول والتوسط

ثم مثل الناظم لأحوال التغيير التي ذكرناها قبل قليل

( ءامن ، ءاتى ) همز ثابت ومثله " أوتي ، أُوحي ، إيلافهم "

وكلمة ( هؤلاء ءالهة ) فيها همز مغير بالإبدال فالهمزة الثانية تبدل إلى ياء لأن القاعدة عند بعض القراء كما سيأتي في باب الهمزتين من كلمتين إذا كانت الهمزتان مختلفتين في الحركة وكانت الثانية مفتوحة أن تبدل الثانية كما سيأتي

وكلمة ( ينادي للإيمان ) همز مغير بالنقل كما سيأتي في باب نقل الهمزة أن الهمزة إذا كانت بعد " ال " فإن حركة الهمزة تنقل إلى اللام الساكنة فتتحرك وتحذف الهمزة فهذا همز مغير بالنقل كما سيأتي

ولم يمثل للمغير بالتسهيل مثل : ( ءامنتم – ءالهتنا – جاء ءال لوط ) .

173 - سِوى يَاءِ إِسْرَاءيِلَ أَوْ بَعْدَ سَاكِنٍ صَحِيحٍ كَقُرْآنِ وَمَسْئُولاً اسْأَلاَ

استثنى لورش من مد البدل وتوسطه ست استثناءات :

1- " إسرائيل " وهو المد الثاني لأن المد الأول متصل لا خلاف في مده وقيل إن سبب استثنائه هو أن في كلمة بني إسرائيل ثلاثة مدود منفصل ثم متصل ثم بدل فلما كثر ترك المد الثالث وهو أضعفها

2 - إذا وقع الهمز بعد حرف ساكن صحيح : مثل ( قرآن – مسئولا – الظمآن – مذءوما ) فلا يجوز لورش فيها إلا القصر .

وقوله ( بعد ساكن ) احترازا من همزة وقعت بعد متحرك مثل ( سئاوى – مآب ) ففيه الأوجة الثلاثة .

وقوله ( صحيح ) احترازا من ساكن معتل نحو : جاؤوا – باؤوا – الموؤودة – سوءات – النبيئين

وقول الناظم " اسألا " أصله " اسألن " فما معنى هذا الطلب ؟

قيل إن الناظم أراد أن يقول لك : اسأل عن سبب استثناء هذا الوجه الثاني فإنه غير ظاهر قال أبو شامة : فعندي أن علة استثنائه مشكلة وأن الناظم نبه على ذلك في قوله اسألا وهو فعل أمر مؤكد بالنون الخفيفة ثم أبدل منها ألفا في الوقف كنظائر له سلفت أي اسألن عن علته وابحث عنها واكشفها "

174 - وَمَا بَعْدَ هَمْزِ الْوَصْلِ إيتِ وَبَعْضُهُمْ يُؤَاخِذُكُمُ آلانَ مُسْتَفْهِماً تَلاَ

3 - إذا وقع حرف المد بعد همز الوصل حال الابتداء بها ( أوتمن – إيت – ائذن – ايتوا ) فليس لورش سوى القصر لأن حرف المد عارض وهمزة الوصل عارضة

4 - كلمة " يؤاخذكم " وبابه " " تواخذنا " " يواخذ " استثناها ورش بالاتفاق وهي عنده همز مغير إذ أن ورشا يبدل الهمزة واوا فتكون عنده " يواخذكم " قال الداني " أجمع أهل الأداء على ترك زيادة التمكين للألف في قوله " لا يواخذكم " " تواخذنا " " يواخذ " حيث وقع

وقول الناظم : " وبعضهم " أي بعض أهل الأداء لأن الداني في التيسير لم يذكر هذا الاستثناء فزاده الشاطبي مع أنه سبق أن الداني نقل الإجماع عليه فكان يلزم الداني ذكره في التيسير .

وقد استدرك بعض الشراح على الناظم أن ذكره لـكلمة " يواخذكم " يدل على الحصر وهو ليس كذلك فلو نبه على أن ما تصرف منها داخل معها لكان أجود .

5 – " ءالَــن " بالاستفهام والهمزة المقصودة هي التي بعد اللام فليس له إلا وجه القصر وهو الذي اقتصر عليه الإمام الداني في كتاب الجامع له

فقول الناظم " مستفهما " تحرز من اللفظ غير المستفهم مثل قوله تعالى " الئن خفف الله " " فالئن باشروهن " " الئن حصص " " الئن جئت " فإنها ليست استفهاما فورش له فيها ثلاثة أوجه على الأصل.

وقول الناظم " تلا " أي تلا يواخذكم والئن في حال الاستفهام بدون مد بدل

وسبق أن الناظم قال " وبعضهم " أي أن بعض أهل الأداء على الأصل أن لورش الأوجه الثلاثة وهو وجه صحيح مقروء به وقد ذكره الداني في التيسير فيكون الوجهان صحيحين

وقد ذكر أهل التحقيق أن له فيها عدة أوجه :

الأول : عدم المد بناء على تحرك اللام وعدم مد البدل

الثاني : الطول في المد اللازم على وجه الإبدال وعليه ثلاثة البدل

الثالث : التسهيل وعليه ثلاثة البدل

175 - وَعَادًا الْأُولى وَابْنُ غَلْبُونَ طَاهِرٌ بِقَصْرِ جَمِيعِ الْبَاب قَالَ وَقَوَّلاَ

هذا الاستثناء السادس

6 - قوله تعالى ( وأنه أهلك عادا الأولى ) فلفظ " الأولى " فيه بدل فإن ورشا ينقل حركة الهمزة إلى اللام الساكنة ويحذف الهمزة فتكون مد بدل كما سبق أنه من الهمز المغير ومع ذلك فإنه يستثنيها ويقصر البدل

وإنما لفظ الناظم بقوله تعالى " عادا " من أجل أن يخصص هذا الموضع فلا يشتبه بمثل : ( سيرتها الأولى ) وكذلك ( فلله الآخرة والأولى )

وورش يقرأ هذا الحرف بإدغام التنوين في اللام بعد نقل حركة الهمزة إليها كما سيأتي كأنه جعل الحركة المنقول إلى اللام معتدا بها وقصر البدل هو رأي الداني في كتابه الجامع وأما في كتاب التيسير فله الأوجه الثلاثة

ثم ذكر الناظم أن طاهر بن غلبون ( ت 399هـ ) وهو شيخ الداني مؤلف التيسير قال بقصر جميع الباب ، وهو ما كان حرف المد فيها بعد همز ثابت أو مغير.

وقوله ( وقولا ) : أي أنه نسب الوهم لغيره ممن قال بالتوسط والإشباع .

ملاحظة : (ابن غلبون ) منعه من الصرف هنا ، وسيأتي صرفه في باب آخر.

تنبيه : ليصح وزن البيت تكون قراءة الآية " عادا الاولى " على قراءة حمزة عند الوقف .

176 - وَعَنْ كُلِّهِمْ بِالْمَدِّ مَا قَبْلَ سَاكِنٍ وعِنْدَ سُكُونِ الْوَقْفِ وَجْهَانِ أُصِّلا

انتقل المؤلف رحمه الله إلى بيان المد الذي سببه السكون الأصلي ، وأنه إذا وقع حرف المد وبعده سكون لازم في الوصل والوقف فالقراء جميعهم على الطول والإشباع في المد :

سواء جاء مشددا مثل ( الحاقة ) ، أو سكونا مخففا مثل ( الآن ) في سورة يونس على وجه الإبدال أو على قراءة من قرأ بإسكان الياي في قوله تعالى " ومحياي " وهكذا

وانتقل بعد ذلك إلى المد العارض وهو حرف المد الذي جاء بعده حرف ساكن لأجل الوقف وليس أصليا والمؤلف يقول " فيه وجهان أصلا "

اختلف الشراح في معنى وجهان فقيل إن الناظم يقصد المد والقصر وأن المد على قسمين التوسط والإشباع ، وهذا عليه أكثر الشراح .

وقيل إن المؤلف يقصد بالوجهين التوسط والمد وأما القصر فهو معلوم لأن حرف المد بشرطه يمد بمقدار حركتين وصلا ووقفا

وذهب أبو شامة إلى أن قوله " أصلا " أنه يشير إلى وجه ثالث وهو الاقتصار على ما في حرف المد من المد "

ويفهم من الإمام السخاوي في شرحه أن طائفة من المتأخرين يرون أن المد العارض لا يمد ويقتصر على القصر لأنه عارض فلا وجه لزيادة المد ولهذا نبه الناظم إلى أن الوجهين مؤصلان وهما التوسط والمد وأما القصر فلم ينبه عليه لأنه ظاهر

وقال بعض الشراح إن الناظم لم يصرح بالتوسط والطول وذلك لشهرتهما

وعليه فعند الوقف على السكون العارض وأصله الرفع فلك ثلاثة أوجه القصر والتوسط والطول ومع الإشمام ثلاثة أوجه ووجه واحد وهو الروم مع القصر فيزيد وجه واحد فتكون الأوجه سبعة

وعلى المكسور أربعة أوجه يزيد الروم مع القصر

وأما المفتوح فليس فيه إلا ثلاثة العارض

177 - وَمُدَّ لَهُ عِنْدَ الْفَوَاتِحِ مُشْبِعاً وَفي عَيْن الْوَجْهَانِ وَالطُّولُ فُضِّلاَ

انتقل إلى الكلام عن فواتح السور وهي أسماء حروف التهجي وهي على ثلاثة أقسام فذكر القسم الأول وهو ما كان بعد حرف المد سكون مثل " ق " و " الر " ونحوها فقال مُد مد إشباع لفواتح السور من الحروف من هذا القسم ، واستثنوا ما كان بعده حرف وصل ، عند الوصل وهو في سورة آل عمران ( آلم الله ) فلكل القراء الإشباع مع فتح الميم ، ولهم كذلك القصر مع فتح الميم،ومثله قوله تعالى " الم أحسب الناس أن يتركوا " لورش فإن يقرأ بالنقل فسيكون له الوجهان

ثم انتقل رحمه الله إلى القسم الثاني وهو الحرف الذي قبل الساكن حرف لين وهو حرف العين في سورتي ( كهيعص – عسق ) وذلك لأن كلمة ( عين ) مكونة من ثلاثة أحرف وسطها حرف الياء وما قبلها مفتوح فهو حرف لين ، فذكر أن فيها وجهين : الإشباع والتوسط

فقوله " الوجهان " ال " للعهد في قوله قبل قليل " وعند سكون الوقف وجهان " وسبق الخلاف في قصد الناظم هل هو الطول والقصر أم الطول والتوسط وهذا هو الراجح ولهذا قال الناظم " والطول " ولم يقل " والمد "

فعنده أن كل مد لين بعده سكون ففيه الوجهان ومثله قوله تعالى ( الذين أضلانا ) و ( ابنتي هاتين ) على قراءة ابن كثير فإنه يقرأهما (اللذينَّ أضلانا ) ، (ابنتي هاتينِّ على ) فله التوسط والطول

ثم قال " والطول فضلا " أي أن الطول مقدم

178- وَفي نَحْوِ طهَ الْقَصْرُ إِذْ لَيْسَ سَاكِنٌ وَمَا فِي أَلِفْ مِنْ حَرْفِ مَدٍ فَيُمْطَلاَ

هذا القسم الثالث وهو ما لم يكون بعد حرف المد حرف ساكن نحو( طا ، ها ) فهو على حرفين وكذلك الهاء والراء والياء والحاء فهذه الحروف الخمسة مكونة من حرفين ليس فيها حرف ساكن بعد حرف مد فليس فيها مد وإنما القصر لأنه مد طبيعي

ثم انتقل إلى القسم الرابع وهو حرف الألف وهو مكون من ثلاثة حروف الأوسط فيها ليس حرف مد ولا لين ( ألف ) فليس فيه حرف مد فيمطل ويمد .

179 - وَإِنْ تَسْكُنِ الْيَا بَيْنَ فَتْحٍ وَهَمْزَةٍ بِكَلِمَةٍ أَوْ وَاوٌ فَوَجْهَانِ جُمِّلاَ

انتقل رحمه الله إلى حكم مد اللين المهموز وغير المهموز وهو الساكن فمثال الأول " شيء ، كهيئة ، سوءة ، تيأسوا " ومثال غير المهموز " خوف ، بيت ، الصيف " فقال إذا سكنت الياء بين فتح وهمزة بكلمة واحدة مثل " شيء " أو سكنت الواو بين فتح وهمزة ، مثل كلمة ( السوء) ففيها وجهان جميلان لصحتهما لغة ورواية

وقوله " بكلمة " احتراز من كلمتين مثل " ابني ءادم "

يصح أن تكون الجيم في " جملا " رمز لورش مع أنه سيصرح به بعد قليل

180 - بِطُولٍ وَقَصْرٍ وَصْلُ وَرْشٍ وَوَقْفُهُ وَعِنْدَ سُكُونِ الْوَقْفِ لِلْكُلِّ أُعْمِلاَ

أي أن فيهما وجهان لورش : الإشباع والتوسط عند الوصل وعند الوقف ، وهذا خاص بورش

والناظم عبر عن التوسط " بالقصر " فكيف علمنا أنه يقصد التوسط ولم يقصد القصر " ؟

والجواب كما سبق في استخدامه للقصر بمعنى التوسط وكذلك أن هذا هو المشهور عن قراءة ورش قال الداني " والذي آخذ به التمكين المتوسط من غير إسراف وبه قرأت "

ثم ذكر مذهب بقية القراء في اللين المهموز فقال " وعند سكون الوقف للكل أعملا " أي أنهم يشتركون مع ورشا في الطول والتوسط ثم ذكر وجها ثالثا وهو القصر وعبر عنه " بسقوط المد "

181 - وَعَنْهُمْ سُقُوطُ الْمَدِّ فِيهِ وَوَرْشُهُمْ يُوَافِقُهُمْ فِي حَيْثُ لَا هَمْزَ مُدْخَلاَ

قوله " وعنهم سقوط المد " أي بقية القراء فإنه عند الوصل فلا مد لهم ويسقط المد وعند الوقف لهم ثلاثة أوجه حكمه حكم العارض للسكون

إذا : المهموز لورش فيه وجهان عند الوصل والوقف ، وبقية القراء ليس لهم مد في حال الوصل وعند الوقف لهم أوجه العارض

وقد اختلف الشراح في معنى قوله " وعنهم سقوط المد " هل يعود إلى الوصل لبقية القراء أو يعود إلى البيت السابق " وعند سكون الوقف للكل أعملا " فيجعله الوجه الثالث وهو القصر فيكون ذكر حكم الوقف والوصل للين المهموز ثم سيذكر حكم اللين غير المهموز وهذا أصح

وقوله " وورشهم يوافقهم في حيث لا همز مدخلا "

انتقل إلى حكم اللين غير المهموز مثل " بيت " فقال إن ورشا يوافق بقية القراء في حكمهم السابق وصلا ووقفا حيث لا همز

وسبق حمن بقية القراء في المهموز وهو عدم المد وصلا وثلاثة العارض وقفا فورش له هذا الحكم

إذا علمنا أن سبب مد اللين عند ورش هو الهمز

إذا لماذا أعاد المؤلف حكم المد الذي سببه الهمز ولم يذكره في موضعه الأول مع المتصل والمنفصل ؟

والجواب : أن المؤلف يتبع الداني في التيسير ، والداني لم يذكره فأخر ذكره إلى انتهائه من المدود وذلك تغليبا لحكم بقية القراء

182 - وَفِي وَاوِ سَوْآتٍ خِلاَفٌ لِوَرْشِهِمْ وَعَنْ كُلٍ الْمَوْءُودَةُ اقْصُرْ وَمَوْئِلاَ

انتقل المؤلف إلى كلمتين في مد اللين المهموز ، وهما ( سوءات ، الموؤودة ، الموءودة )

الأولى " سوءات " حيث وردت في القرآن ولهذا أطلق الناظم اللفظ بدون إضافة الضمير " سوءاتهما ، سوءاتكم " ولتنتبه إلى أن هذه الكلمة اجتمع فيها صورة مد اللين ومد البدل وسنتكلم عن حكم كل مد

أما مد اللين : فقد اختلفوا في هذه الكلمة عن ورش كما ذكره الشاطبي بعضهم قال فيه ما سبق وبعضهم استثناها في سقوط المد فإن قلنا بالمد كان على الوجهين في طُوله وتوسّطه على الأصل

وبعضهم ونسبه القاضي في شرحه إلى المحققين استثنوا الطول فيكون له فيها التوسط والقصر فقط قال الإمام ابن الجزري -رحمه الله تعالى - : ( لا أعلم روى الإشباع في هذا الباب إلاّ وهو يَستثنِي "واو" "سَوْآت " )

ووجه تركه: النظر إلى أصل ما تستحقّه هذه "الواو" وهو الفتح، لأن ما وزنه: "فَعْلة" -بسكون العين- فجمْعُه: "فَعَلات" بفتحها، كـ"تمَرات " و"جفَنات"، وأُسكن حرف العلّة تخفيفا فلهذا لم يعد حرف لين ولهذا لا يمد

وأما مد البدل في " سوءات " فهو على أصله همزة بعدها حرف مد وهو صورة مد البدل فله فيه ثلاثة أوجه

قال أبو شامة : فإن قلتَ: كيف يَمدُّ ما بعد الهمزة في: "سَوْءآت" وقبل الهمزة ساكن، وليس من أصل ورش مدّ ذلك -كما تقدّم-؟ قلت: لأنّ "الواو" حرف علّة, والمانع هو السّاكن الصحيح، على أنّ "الواو"، وإن كانت ساكنةً لفظاً، فهي محرّكة تقديراً -على ما بيّنّاه-؛ فلوحظ الأصل في ترْك مدِّها في نفسها، وفي مدِّ ما بعد الهمزة. فالعلة واحدة والحُكم مختلف فيهما )

إذا في كلمة ( سوءات ) خلاف عند ورش ، وفيها استثناء وهو أن ( سَوْء ) وإن كان مد لين ، والمعروف عن مد اللين أن فيه وجهين الطول والتوسط ، كما سبق ، بينما

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
الدرس السابق
الدروس المتشابهة الدرس التالي
جديد الدروس
جديد الدروس
ذكر لام هل وبل - شرح متن الشاطبية
تاء التأنيث - شرح متن الشاطبية
ذكر دال ( قد ) - شرح متن الشاطبية
باب الإظهار والإدغام - شرح متن الشاطبية
أهم مسائل المسح على الخفين - الدروس والمقالات
Powered by: MktbaGold 6.6