| 138 ** [ وَعَن أم عَطِيَّة قَالَت : " كُنَّا لَا نعد الصُّفْرَة والكدرة بعد الطُّهْر شَيْئا " رَوَاهُ البُخَارِيّ ، وَأَبُو دَاوُد ] . وَلَيْسَ فِي رِوَايَة البُخَارِيّ : " بعد الطُّهْر " ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم مثل رِوَايَة أبي دَاوُد وَقَالَ : (عَلَى شَرطهمَا).
فرواه الدارقطني والحاكم من طريق يحي بن أبي طالب عن عبدالوهاب بن عطاء عن هشام بن حسان عن حفصة أم الهذيل عن أم عطية قالت : " كُنَّا لاَ نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا " ويحي بن أبي طالب فيه كلام لكن يشهد له رواية حماد
[والمطبوع عند الحاكم عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين . والصحيح عن حفصة , خلل في المطبوع ]
ورواه أبو داود في سننه من طريق موسى بن إسماعيل عن حماد بن سلمة عن قتادة عن أم الهذيل حفصة بنت سيرين عن أم عطية رضي الله عنها أنها قالت : " كُنَّا لاَ نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا " وفي هذين الإسنادين معمر وإسماعيل ، يرويانه عن أيوب عن ابن سيرين عن أم عطية , وأبوداود يرويه عن حماد
وقتادة .....
ورواه الدارمي من طريق حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة به متابع لموسى
بن اسماعيل بلفظ " كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الغسل شيئاً " .
ورواه ابن ماجه عن وهيب عن أيوب عن حفصة عن أم عطية .
فيه اختلاف على أيوب فرواه معمر واسماعيل عن أيوب عن ابن سيرين ورواه
وهيب عن أيوب عن حفصة ...
قال الذهلي : وهيب أولاهما عندي .
قال ابن رجب : وفي هذا نظر . وكذا قال ابن حجر , وهي رواية البخاري , إذاً
الخطأ من وهيب , فالثابتة والصحيحة معمر وإسماعيل مقدمة على رواية
وهيب ورواية بن مهدي عن حماد بن سلمة عن قتادة عن أم الهذيل عن عائشة
رواه عبدالله في مسائله .
اختلف على حماد بن سلمة فرواه موسى بن اسماعيل عن قتادة عن أم الهذيل
حفصة عن أم عطية .
ورواه ابن مهدي عن حماد عن قتادة عن أم الهذيل عن عائشة .
قال الإمام أحمد : إنما هو عن قتادة عن حفصة عن أم عطية .
إذأً / الخطأ وقع من حماد بن سلمة ليس من ابن مهدي وليس من موسى بن
إسماعيل.
أولاً: اثبات الخطأ , ثم من هو المخطئ , ... لأن هؤلاء التلاميذ أوثق من
شيخهما , تابع حماد بن سلمة في رواية عن قتادة ( قتادة وُصف بالتدليس قد يعل
بالتدليس )
فرواه شعبة عن قتادة فيكون صحيحاً( وقال شعبة أكفيتكم تدليس قتادة.فلا نبحث
هل دلس أم لا ) رواه شعبة عن قتادة روى هذا حرب في مسائله عن الإمام
أحمد. ومسائل حرب مدحها ابن حجر وابن رجب ونقل منها أكثرالعلماء .
تنبيه : أبوداود قال حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد ....أم عطية قالت..
قال أبو داود وحدثنا مسدد حدثنا اسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن ابن سيرين
عن أم عطية مثله , مثله / أي معناه أنه ذكر " بَعْدَ الطُّهْرِ " .
فعندما يقول الراوي المسند بمثله , ويكثر منها مسلم , فهل نقول اللفظ هو اللفظ
أم لا ؟ قولان لأهل العلم :
القول الأول / شعبة يقول : مثله , ليس بحديث بل يقصد أنه بمعناه .
القول الثاني / رأي الثوري أن مثله حديث , وأن المسند إذا قال ذلك فهو يعني
به اللفظ تماماً .
والصواب / أن هذه ليست بقاعدة مطردة فإذا وجدنا الحديث عند المخرجين
اللفظ واحد وقال أحدهما بمثله فنقول مثله [ فهو حديث ] وأما إذا كانت الألفاظ
تختلف ومخرجه واحد فلا نعتمد عليه كحديثنا هذا .
[ ورى الحديث الدارقطني والحاكم .. من طريق يحي بن أبي طالب عن
عبدالوهاب عن هشام بن حسان عن حفصة عن أم عطية قالت : " كُنَّا لاَ نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا " ويحي بن أبي طالب فيه كلام لكن ورد شواهد لهذا الحديث . والمطبوع عند الحاكم عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين . والصحيح عن حفصة , خلل في المطبوع ]
وقد أعل بعض أهل العلم رواية " بَعْدَ الطُّهْرِ " بأنها خالفت رواية البخاري ,
فالبخاري لم يذكرها , والصواب أن اللفظة محفوظة , وذلك أنه ليس هناك
تعارض , وذلك أن مخرج الإسناد مختلف , وهذه مهمة جداً عند التعارض .
فأم عطية رضي الله عنها روى لها اثنان حفصة ومحمد بن سيرين , ولا يرجح
أحدهما على الآخر عند عدم التعارض , وليس هناك تعارض .
وإسناد حديث أبي داود صحيح لا مطعن فيه , فقتادة روى عنه حماد وشعبة
كلاهما عن حفصة عن أم عطية .
وهذا هو ظاهررأي البخاري وذلك أنه بوب في صحيحه فقال : باب الصفرة
والكدرة في غير أيام الحيض . وهي بمعنى حديث حماد عن قتادة , ولم يذكرها
البخاري لأنه لا يروي لحماد بن سلمة فليس على شرطه , وهو ظاهر رأي
البخاري , وهذه اللفظة
الصواب فيها أنها محفوظة .
وفي الحديث مسألة وهي : حكم الكدرة والصفرة ؟
خلاف على أقوال :
القول الأول / مذهب الجمهور أنه إذا وجد زمن الحيض فهو حيض وإلا فلا , بمعنى أنه إذا نزل قبل العادة وبعدها ليس بحيض وفي زمن العادة فهو حيض .
واستدلوا : بحديث الباب " كُنَّا لاَ نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا " هذا منطوق , وقبل الحيض مفهوم لا حيض
- وكذلك بقوله " امْكُثِى قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ " ومن المعلوم عند النساء أن الدم ليس على صفة واحده ففي بعض أيام العادة يكون لونه يميل للصفرة أو للكدرة ومع هذا النبي r أرجعها إلى عادتها ولم يأت أن الرسول r قال للنساء أن ينظرن في زمن العادة بنوع الدم , وما رواه مالك في الموطأ عن عائشة أن النساء كنا يبعثن بالدرجة فيها الحيض ووجه الدلالة : أن الدم ليس بواضح أنه دم الحيض المعروف لو كان دم الحيض المعروف لما أرسلن فكأنهن استشكلن الدم في آخر العادة دل على أن اللون
متغير فلو كان ليس بعادة لقالت : إنكن طهرتن . فلما لم تقل ذلك دل على أن ما كان في العادة فهو حيض ولو انقلب لونه إلى الكدرة والصفرة .
القول الثاني / أنه حيض مطلقاً , وهذا رواية عن مالك والشافعي , بمعنى أنه قبل الحيض وبعده وأثناء الحيض فهو حيض .
استدلوا : بأن الكدرة والصفرة من أسباب الحيض وهو متعلق به فيأخذ حكمه .
القول الثالث / أنه ليس بحيض , وهذا مذهب ابن حزم .
واستدل : بأن الحيض هو الدم الأحمر , لقول النبي r قال: " إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ دَمُ أَسْوَدُ يُعْرَفُ ".وكذلك بأن الرسول r أناط الأحكام دائماً بدم الحيض فقط , وأما الكدرة والصفرة فلم يعلق فيها شيئاً .
وسبق أن الحديث ضعيف
والصواب / القول الأول , وهو رأي المحققين من العلماء كابن عثيمين وغيره , وهو أضبط للمرأة , وأدلتهم واضحة .
فإذا اتصلت الكدرة والصفرة بالحيض فهو حيض على الراجح .
(أم عَطِيَّة ) نسيبة .
( الصُّفْرَة والكدرة ) هي ماء أصفر كدر , وقيل : هما شيء كالصديد يعلوه
صفرة أو كدرة .
(كُنَّا لَا نعد ...) عند أهل المصطلح له حكم المرفوع في أصح القولين عند المحدثين والأصوليين
(بعد الطُّهْر ) ليس في زمن العادة .
(وَرَوَاهُ الْحَاكِم مثل رِوَايَة أبي دَاوُد وَقَالَ : (عَلَى شَرطهمَا) ) هذا غير صحيح لأن البخاري لم يرو عن حماد بن سلمة .
وقد روى مسلم لحماد بن سلمة في الأصول والشواهد .
روى لحماد بن سلمة في روايته عن ثابت البناني وحميد الطويل فقط ولم يرو مسلم لحماد عن غيرهما الإ في الشواهد , فإذا ً: يكون ليس عل شرط مسلم في الأصول لأنه ليس من رواية حماد عن ثابت البناني أو عن حميد الطويل .
139** وَعَن أنس بن مَالك : " أَن الْيَهُود كَانُوا إِذا حَاضَت الْمَرْأَة فيهم لم يؤاكلوها وَلم يجامعوها فِي الْبيُوت ، فَسَأَلَ أَصْحَاب النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فَأنْزل الله تَعَالَى : { ويسألونك عَن الْمَحِيض قل هُوَ أَذَى فاعتزلوا النِّسَاء فِي الْمَحِيض } إِلَى آخر الْآيَة . فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : اصنعوا كل شَيْء إِلَّا النِّكَاح " رَوَاهُ مُسلم .
تفرد به مسلم عن البخاري ورواه من طريق حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك وليس له متابع عند مسلم .
والمؤلف لم يرد بقية الحديث , وإلا فإن للحديث إكمالا " فَبَلَغَ ذَلِكَ الْيَهُودَ فَقَالُوا مَا يُرِيدُ هَذَا الرَّجُلُ أَنْ يَدَعَ مِنْ أَمْرِنَا شَيْئًا إِلاَّ خَالَفَنَا فِيهِ فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فَقَالاَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْيَهُودَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا. فَلاَ نُجَامِعُهُنَّ فَتَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى ظَنَنَّا أَنْ قَدْ وَجَدَ عَلَيْهِمَا فَخَرَجَا فَاسْتَقْبَلَهُمَا هَدِيَّةٌ مِنْ لَبَنٍ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَأَرْسَلَ فِى آثَارِهِمَا فَسَقَاهُمَا فَعَرَفَا أَنْ لَمْ يَجِدْ عَلَيْهِمَا".
في الحديث مسألة كبيرة جداً : حكم الإستمتاع بالحائض :
فهو لا يخلو من ثلاث حالات :
الحال الأولى : أن يكون استمتاع في الفرج , وهذا محرم بالإجماع كما نقل ذلك ابن المنذر والطبري وابن قدامة والنووي والقرطبي وابن كثير وغيرهم .
دليله : قوله تعالى ( فاعتزلوا النساء في المحيض ) وحديث أنس " اصنعوا كل شَيْء إِلَّا النِّكَاح " وعند غير مسلم " إلا الوطء "
الحال الثانية / فوق السرة وتحت الركبة , وقد نقل الإجماع على جوازه ابن قدامة والنووي بدليل : حديث أنس وحديث عائشة في الصحيحين وميمونة أن رسول الله r : " كان يباشر نساءه وهن حيّض ".ونقل عن ابن عباس وعبيدة السليماني أنهما منعا من ذلك , لكن هذا لا يصح عنهما قد روى ذلك الطبري عنهما وهو شاذ .
الحال الثالثة / وهي تحت السرة وفوق الركبة ( مابين السرة والركبة ماعدا الفرج ) اختلف العلماء في ذلك خلافاً كبيراً على قولين :
القول الأول / أنه يحرم , وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية في المشهور عنهم ومذهب أبي يوسف من الحنفية .
واستدلوا : بقول الله جل جلاله (فاعتزلوا النساء في المحيض ) وجه الدلالة :
الأصل في الحائض أن تعتزل للآية وفعل النبي r خصص .
واستدلوا أيضا: بما رواه أبو داود من طريق العلاء بن الحارث عن حرام بن حكيم عن عبد الله ابن سعد أنه سأل النبي r فقال : مايحل لي من امرأتي إذا كانت حائضاً فقال النبي r :" لَكَ مَا فَوْقَ الإِزَارِ "
وله شاهد من حديث معاذ عند أحمد وله شاهد من حديث عائشة عند أحمد وكلها لفظ الحديث " لَكَ مَا فَوْقَ الإِزَارِ "
ونقول كل الأحاديث ضعيفة , وقال ابن رجب رحمه الله : ورويت من وجوه متعددة لا تخلوا أسانيدها من لين وليس رواتها من المبرزين في الحفظ ولعل بعضهم رواه بالمعنى الذي فهمه من مباشرته r لنساءه .اهـ وهو كما قال رحمه الله تعالى فالأحاديث كلها ليست بذاك .
وقول ابن عيد الهادي (لا يخلو أسانيدها من لين ) لم يقل رواتها لأن رواتها قد يكونون ثقات لكن فيها علل أخرى .
واستدلوا : بحديث عائشة وميمونة في الصحيحين كان النبي r يأمرني فأتزر ..
وحديث ميمونة لفظه " يُبَاشِرُ نِسَاءَهُ فَوْقَ الإِزَارِ " وجه الدلالة : فعل الاتزار معناه أنه ممنوع .
القول الثاني / أنه لا يحرم , وهو مذهب الإمام أحمد والثوري والأوزاعي وإسحاق وأبو ثور ومحمد بن الحسن وجماعه .
ودليلهم : حديث أنس " اصْنَعُوا كُلَّ شَىْءٍ إِلاَّ النِّكَاحَ " .
ولهم دليل أيضاً : أن الله عز وجل قال : ( فاعتزلوا النساء في المحيض ) أي في مكان الحيض , دل على أن غيره لا يعتزل عدا الفرج .
قد ينازعون أن المحيض اختلف في تفسيره , فقيل : مكان الحيض , وقيل : وقت المحيض , وقيل : دم الحيض , نقول : مكان الحيض دليل لنا وأما وقت الحيض فأنتم لا تلتزمون به أنتم فيجوز مباشرة الحائض عندكم .
واستدلوا أيضاً : بأن النبي r كان تأتيه الحيّض ويسألنه عن أحكام الحيض ولم يأت أن رسول الله r نهى الرجال عن قربان تلك الأماكن إلا الفرج .
والصحيح / القول الثاني , وأصرح دليل لهم هو حديث أنس لأن فيه" كُلَّ شَىْءٍ "وهي لفظ عام فلا يجوز اخراجه عن عمومه إلا بدليل واضح , والنكاح يطلق على الوطء , والرواية الثانية " إلا الوطء ".
مسألة / اختلف العلماء في وطء الحائض بعد الطهر وقبل الغسل على قولين:
القول الأول / أنه لا يجوز , وهو مذهب الجمهور وقول أكثر أهل العلم .
لقوله تعالى : ( ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن ) والدلالة من الآية واضحة , وقرأ بعضهم ( ولا تقربوهن حتى يطَّهرن )
قد ينازع هذا الدليل فيقولون فإن المعنى في (يطهرن ) في كلا الكلمتين معناه : الإنقطاع , وهذا لا
يستقيم لأمرين :
1- جعل الله الفعل منهن ( فإذا تطهرن ) ومعروف أن توقف الدم ليس من فعلهن .
2- أن قوله ( حتى يطهرن ) بمعنى انقطاع الدم , فلو كان ( فإذا تطهرن ) الثانية دل على منع الرجل من اتيان امرأته مطلقاً , والرجل ليس ممنوعاً من امرأته مطلقاً بل المباشرة جائزة , والآية تفيد الاعتزال ( لا تقربوهن ) البته وهذا ليس المقصود بالمعنى , لأن الرسول r يباشر أهله وهن حيّض , والذي أوضح أنه ليس المقصود بالمعنى مابعده ( فإذا تطهرن ) اغتسلن , دل على أن هناك فعلاً زائداً عن الطهارة وهو الإغتسال وهم يقولون الكلام متكرر .
واستدلوا أيضاً : أن المرأة كانت فيها أثر النجاسة ولا تذهب إلا بالاغتسال .
والقول الثاني / أنه يجوز للرجل أن يجامع زوجته ولو لم تغتسل مادامت طاهرة , وهو مذهب أبي حنيفة , واستدلوا بالآية وسبق ذكره في القول الأول .
واستدلوا أيضاً : بأن الواجب هو الانقطاع عن الدم والقذر والآن قد زال وانقطع.
القول الثالث / أنه يكفي غسل الفرج ولو لم تغتسل , وهو مذهب داود الظاهري..
واستدلوا : بأن الواجب هو إزالة القذر فقط وبغسله يزول .
القول الرابع / أنه يكفي الوضوء , وهو قول مجاهد وعكرمة وطاووس .
واستدلوا : بالقياس على الجنب . والقياس ضعيف .
والصحيح / القول الأول لوجاهة أدلتهم .
140** وَعَن عَائِشَة قَالَت : " كنت أَغْتَسِل أَنا وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من إِنَاء وَاحِد كِلَانَا جنب ، وَكَانَ يَأْمُرنِي فأتزر ، فيباشرني وَأَنا حَائِض ، وَكَانَ يخرج إليّ رَأسه [ وَهُوَ معتكف ] فأغسله وَأَنا حَائِض " مُتَّفق عَلَيْهِ ، وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ .
استدل المؤلف بهذا الحديث لأمور :
الأمر الأول / طهارة الحائض الجسدية , وأنها ليست بنجسة نجاسة عينية , وهذا محل إجماع بين العلماء , وذلك أن الله جل وعلا لم يجعل المرأة نجسة نجاسة حسية وذلك من حكمته البالغة واليهود يعدونها نجسة نجاسة حسية فلا يؤاكلونها ولا يشاربونها ولا يجامعونها في البيوت , والنصارى على عكس اليهود كانوا لا يكترثون من الحيض فكانوا يؤاكلونها ويشاربونها ويجامعونها , فجاء الإسلام وسطاً بين تلك الفرقتين .
والثانية / أن المرأة يجوز لها أن تباشر زوجها دون الفرج , لقولها " فيباشرني وَأَنا حَائِض " وقولها " وَكَانَ يخرج إليّ رَأسه [ وَهُوَ معتكف ] فأغسله " .
الثالثة / أن الحائض ممنوعة من دخول المسجد , لقولها " وَكَانَ يخرج إليّ رَأسه " فلو كانت يجوز لها أن تدخل لدخلت ورجلت رأس النبي |