ما حكم تبادل الهدايا ؟ الشيخ: سليمان خالد الحربي

المادة
ما حكم تبادل الهدايا ؟ الشيخ: سليمان خالد الحربي
108 زائر
25-06-2020 10:05

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه إجابة شيخنا حفظه الله على تبادل الهدايا..

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته هذا النوع من الهدايا في الأعياد والمناسبات حكمها على أقسام :

الأول : أن تكون الهدايا من غير شرط معاوضة لا تصريحا ولا قصدا بل مبناها على التبرع المحض فمن أراد أن يأتي بهدية أتى بها ولو لم يأخذ بدلا عنها بل وقد يصرح بذلك فيقال للمهدي لا يوجد معاوضات بيننا

فهذه حكمها الجواز ولا أعلم فيه اختلافا بين العلماء

الثاني : أن يشترط المعاوضة للمشاركة فيلزم الجميع بإحضار هدية لتكون مقابل الهدية التي دفعها

وهذا النوع حكمه حكم البيع عند جمهور الفقهاء فلا تصح المعاوضة على مجهول ، ولا بعد النداء الثاني من يوم الجمعة ، ولهما خيار المجلس وخيار العيب والغبن ، وإن كانت الهدية من الربويات فلابد من مراعاة أحكام بيعها ، ويسمونها هبة الثواب

والقول الثاني : أن الهبة لا تصح مطلقا

والصواب قول الجمهور وأنها تصح وتأخذ أحكام البيع كما سبق لقول عمر رضي الله عنه عند البيهقي من وهب هبة أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها ،

وعليه فيحرم أخذ الهدية إذا لم يرد بدلها بل يجب رد بدلها وقد روى أحمد في مسنده عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا وَهَبَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِبَةً، فَأَثَابَهُ عَلَيْهَا، قَالَ: " رَضِيتَ ؟ " قَالَ: لَا . قَالَ: فَزَادَهُ، قَالَ: " رَضِيتَ ؟ " قَالَ: لَا . قَالَ: فَزَادَهُ، قَالَ: " رَضِيتَ ؟ " قَالَ: نَعَمْ . قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَتَّهِبَ هِبَةً إِلا مِنْ قُرَشِيٍّ، أَوْ أَنْصَارِيٍّ، أَوْ ثَقَفِيٍّ " فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يتركه حتى أرضاه لأنه جعلها في حكم البيع وشرطه التراضي

الثالث :

أن لا يشترط الثواب ولكنهم أرادوه وقصدوه في نفوسهم وكل من أهدى قصد في قلبه أن يأخذ بدلها

وقد اختلف العلماء في هذه المسألة :

القول الأول أنها تصح وحكمها حكم الهبة ولا يلزم البدل وهو مذهب الجمهور

والقول الثاني : أنها تصح ويلزمه بدلها وحكمها حكم البيع وهو مذهب مالك واختيار ابن تيمية لأن العبرة بالعقود المعاني لا الألفاظ وفي الصحيحين في قصة ابن اللتبية لما جاء بالصدقات سمى بعضها هدية وبعضها صدقة فقال: هذا مالكم، وهذا هدية. ومع ذلك لم يقبل الرسول صلى الله عليه وسلم تسميتها هدية وإنما نظر إلى مقصدها فلم يبحها له وقد صح عن عمر فيما رواه مالك في الموطأ أن عمر بن الخطاب قال: من وهب هبة لصلة رحم، أو على وجه صدفة، فإنه لا يرجع فيها، ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب، فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها ، فقوله ( يرى أنه إننا أراد الثواب ) أي في نفسه

وهذا هو الصحيح وعليه فتأخذ أحكام البيع فلا بد من التراضي بعد الإهداء ولمن لم يرض الفسخ وله خيار المجلس وغيره من الأحكام التي ذكرتها قبل .

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 3 = أدخل الكود
Powered by: MktbaGold 6.6