تلخيص أحكام الجمع والقصر في السفر

الدرس
تلخيص أحكام الجمع والقصر في السفر
23058 زائر
28/06/2012

تلخيص أحكام الجمع والقصر في السفر

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، أما بعد:

فهذه رسالة مختصرة شاملة ،لما تكثر الحاجة إلى معرفته من أحكام الجمع والقصر في السفر وذيلت بمسائل يكثر السؤال عنها - أسأل الله التوفيق والسداد-.

فأقول مستعينا بالله :

المسألة الأولى : تحديد المسافة

القول الأول: جماهير العلماء على تحديد السفر بمسافة-المذاهب الأربعة وأكابر أهل العلم من الصحابة وغيرهم-.

القول الثاني: المسافة غير محددة ومرد ذلك إلى العرف -داود الظاهري ومذهب الشافعي في القديم، واختيار شيخ الإسلام وابن عثيمين-.

والقول الأول هو الصحيح، وإن كان القول الثاني قويا.

المسألة الثانية : المسافة التي يقصر بها المسافر

القول الأول: أربعة برد( مسيرة يومين قاصدين) وهو مذهب جمهور أهل العلم.

القول الثاني: مسافة القصر (مسيرة ثلاثة أيام )وهو مذهب أبي حنيفة.

القول الثالث : يوم وليلة، وهو مذهب الأوزاعي ومروي عن ابن عباس .

وسبق القول بعدم وجود المسافة وإنما المرد إلى العرف ، وقيل غير ذلك .

والصواب هو القول الأول ،وهو اختيار الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله وقد كان يرى قديما رأى العرف، لكن لما صار الشيخ مفتياً رجع إلى التحديد بالمسافة.

المسألة الثالثة: حكم القصر في السفر؟

القول الأول: سنة ،وهذا رأي الجمهور.

القول الثاني: واجب، وهذاقول أبي حنيفة.

القول الثالث: أن القصر مستحب ،وتركه مكروه ،وهو مذهب مالك ورواية عن أحمد واختيار ابن تيمية.

ولا شك أن الصواب: هو القول الأول

المسألة الرابعة : متى يبدأ المسافر بالقصر؟

وفيها مسألتان: الأولى: هل يجوز القصر في البلد لمن نوى السفر؟

القول الأول: لا يجوز ، وعليه جماهير أهل العلم بل حُكي إجماعاً.

والقول الثاني: يجوز ،مروي عن جملة من التابعين كعطاء والحسن وهو قول شاذ.

والصحيح الأول وهو :اشتراط الخروج من البلد

الثانية: ما هو حد الخروج من البلد؟

القول الأول: مجاوزة عامر القرية والخيام المجتمعة ،وهو مذهب الجمهور.

القول الثاني: أنه إذا توارى عن البنيان (عامر القرية أو الخيام) رواية عن مالك

والصحيح الأول ،أنه يكفي الخروج من عامر البلد.

تنبيه: هذا القول كان سهلاً في السابق ؛لوجود سور على البلد.

لكن في وقتنا الحاضر فيشكل على الناس تحديد عامر قريته، والصواب أنه يُرجع في هذا إلى أهل العلم، والأصل الإتمام ،فإذا شككت فلابد من الإتمام.

المسألة الرابعة: ذكر صلاة حضر في سفر.

يلزمه الإتمام بالإجماع ،نقله ابن المنذر.

المسألة الخامسة : إذا ذكر صلاة سفر في حضر.

القول الأول: يتم ،وهذا هو المشهور من مذهب أحمد والشافعي.

القول الثاني: يصليها قصراً ،وهو قول أبي حنيفة ومالك وهذا هو الصواب .

المسألة السادسة :ذكر صلاة سفر في سفر.

يقصر، وهو ما ذهب إليه جماهير أهل العلم، وهو الصواب.

المسألة السابعة : إذا ائتم بمقيم .

القول الأول: يلزمه أن يتم ،وهذا قول جمهور أهل العلم ،بل حكاه بعضهم إجماعاً، أشار إليه ابن قدامة، وحكى غيره الاتفاق.

والقول الثاني: أنه يلزمه القصر، وهذا مذهب ابن حزم الظاهري.

والقول الثالث: أنه إن أدرك معهم بعض الصلاة جاز له القصر، وهذا مذهب النخعي، ورواية عن أبي حنيفة، وهو قول ضعيف.

والقول الرابع: أنه إن أدرك أقل من ركعة جاز له القصر رواية عن الإمام مالك مشهورة عنه، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية.

وقول الجمهور هو الأحوط، وقول شيخ الإسلام قوي ومتمش مع القواعد.

المسألة الثامنة :إذا أدرك معه ركعتين ولم يعلم بحال الإمام هل هو مسافر أومقيم ؟

القول الأول: يلزمه الإتمام ،وهذا مذهب الحنابلة والشافعي.

والقول الثاني: له أن يقصر مالم يجزم أن الإمام مقيم، وهو رواية لأحمد ومذهب أبي حنيفة، وهو الصحيح.

فائدة : لو قصر ثم تبين له أنه مقيم فهل يعيد؟ على الترجيح السابق فإنه يعيد وأمابعد الوقت فالشيخ ابن عثيمين يأمر بإعادتها، والقول بعدم الإعادة قول قوي

المسألة التاسعة : إذا أحرم بصلاة يلزمه إتمامها ففسدت وأعادها

القول الأول: يلزمه إتمامها في الإعادة ،وهذا قول الجمهور.

القول الثاني: يصليها قصراً ،ولا يلزمه الإتمام وهذا مذهب أبي حنيفة وأبي ثور

والشيخ ابن عثيمين قال: يجوز القصر إن لم يكن فيه إجماع، وهو الصحيح، والخلاف محكي.

المسألة العاشرة : إذا لم ينو القصر عند إحرامها

القول الأول: نية القصر شرط عند الحنابلة ،وهذا مذهب الشافعية.

القول الثاني: لا تشترط النية ،وهذا قول أبي حنيفة ومالك.

و الصحيح أن نية القصر ليست واجبة ،ويجوز أن يحدثها أثناء الصلاة.

المسألة الحادية عشرة: إذا نوى إقامة أكثر من أربعة أيام.

القول الأول: قول جماهير أهل العلم :أن السفر يحدد بمدة، واختلفوا في مقدار التحديد على أقوال كثيرة ،أوصلها النووي إلى عشرة أقوال.

أشهرها: إذا نوى إقامة أكثر من أربعة أيام -وهو مذهب أكثر أهل العلم-.

القول الثاني: إذا نوى إقامة أربعة أيام -رواية عن أحمد -.

القول الثالث : أكثر من أربعة أيام،ولا يحسب يوم الدخول والخروج .

وهو مذهب مالك والشافعي.

القول الرابع : أكثر من خمسة عشر يوما ،وهو مذهب أبي حنيفة .

القول الخامس : أنه ليس للسفر حد معين ما لم ينو إقامة مطلقة،وهذا مذهب داود الظاهري واختيار شيخ الإسلام وابن القيم وابن عثيمين بل قال ابن باز إنه قول قوي، وقد كان يرجحه في أول حياته.

والصواب الأول .

وحالات المسافر من حيث إقامته عدة حالات :

القسم الأول : المسافر الذي لا ينوي إقامة، بل يجلس في البلد لقضاء حاجة لا يدري متى تنتهي كالتاجر والمريض، فهذا مسافر بإجماع ولا يلزمه الإتمام حكاه ابن المنذر ما لم يُجمع إقامة، ولو أتى عليه سنون، وإذا لم يتيقن فالراجح أنه مسافر قال ابن القيم: (والأئمة الأربعة متفقون على أنه إذا أقام لحاجة ينتظر قضاءها يقول: اليوم أخرج، غداً أخرج، فله القصر ولو تجاوزت مدة الأربعة أيام) وهذا لا إشكال فيه.

القسم الثاني: من لم ينو إقامة مطلقة ،ولكن جلس لغرض أو عمل معين ،مرتبط بعمل أو زمن يعلم مدته متى يبدأ؟ ومتى ينتهي ؟ويزيد على أربعة أيام ، كالطلاب، والمبتعثين، والعمالة، فهذا محل خلاف.والراجح أنه لا يقصر وهو قول الجمهور.

القسم الثالث : إن ظن أنه لا يقضي الحاجة إلا فوق أربعة أيام لكنه لا يجزم بذلك فهل له القصر أم لا؟

القول الأول : يقصر ،لأنه لم يتيقن الإقامة.

القول الثاني : يتم ،لأنه لا يجزم بانتهاء حاجته .

والصحيح أنه إذا جزم أنه سيمكث أكثر من أربعة أيام ولم ينو إقامة فإنه يتم. وإن كان عنده ظن غالب فإنه يقصر قال المرداوي :( فإن ظن أن لا تنقضي الحاجة إلا فوق أربعة أيام أتم وذهب ابن قدامة إلى أنه يقصر ).

القسم الرابع : من مُنع من السفر من غير إرادته ولا يُجمع إقامة فهو على الإجماع المنقول أنه يقصر.

المسألة الثانية عشرة :إن كان له طريقان فسلك أبعدهما

(المقصود: مسافة أبعد نقطة يصل إليها من الطريق الأبعد، وليس مسافة الدوران على البلد)

القول الأول: المشهور عند الحنابلة وهو قول أبي حنيفة أنه يقصر

القول الثاني : قال الشافعي: لا يقصر. والصواب الأول.

المسألة الثالثة عشرة : إذا علم أنه سيصل إلى بلده قبل دخول وقت العصر فهل له الجمع مع صلاة الظهر ؟

الجواب :نعم ،وهو قول الجمهور وهو الصواب لأن سبب الجمع موجود وهو السفر.

المسألة الرابعة عشرة :حكم الجمع في السفر

الصحيح قول جمهور أهل العلم أنه :سنة لمن احتاج إليه ،وجائز إذا لم يحتج إليه ،والأفضل عدم الجمع فالرسول rلما كان في عرفة جمع ،لحاجته إلى الجمع وفي منى لم يجمع وإنما قصر لعدم حاجته إلى الجمع.

المسألة الخامسة عشرة :هل الأفضل التقديم أو التأخير ؟

الصواب أن الأفضل :فعل الأرفق للمسافر فإن كان الأفضل له هو التقديم جمع جمع تقديم، وإن كان التأخير أفضل فجمع التأخير أفضل.

المسألة السادسة عشرة :هل تشترط نية الجمع؟

الصواب أنه لا يشترط نية الجمع ،وهو قول جمهور أهل العلم.

المسألة السابعة عشرة : هل تشترط الموالاة ؟

الصحيح أن الموالاة شرط .

المسألة الثامنة عشرة : ماضابط الموالاة ؟

ضابط الموالاة العرف .

مسائل أخرى يكثر السؤال عنها:

1– من لم يصل المغرب والعشاء ودخل مع مقيم يصلي العشاء

هو مخير في أصح قولي أهل العلم بين أمور :

الأول : إما أن يدخل معه بنية العشاء ويوافقه في صلاته، ثم إذا انتهى من الصلاة صلى المغرب بعدها، فيسقط الترتيب من أجل موافقة الإمام ،وهذا نصره ابن تيمية ونسبه إلى الأئمة الأربعة.

الثاني : له أن يدخل بنية المغرب ويصلي مع الإمام ،فإذا قام إلى الرابعة جلس ونوى الانفراد، وله بعد ذلك أن يتشهد ويسلم لوحده ،وله أن ينتظر الإمام حتى يسلم معه ،لكن الأفضل أن ينفصل عنه ليقوم ويصلي العشاء معهم جماعة فيدرك ركعة ،ويلزمه الإتمام في أصح القولين .

2 – مسافر صلى المغرب ولم يصل العشاء ودخل مع من يصلي المغرب سواء كان الإمام مسافرا أو مقيما

فيها خلاف بين أهل العلم ،والصواب أنه يدخل معه فإذا جلس للتشهد الأول مع الإمام فيخير بين أن يتم معه الركعة الثالثة وبعد سلام الإمام يقوم ويأتي بالرابعة ويصليها تامة ،-وهذا هو الأفضل -أو ينوي الانفصال عنه إذا قام الإمام للركعة الثالثة فيجلس فإما أن يتشهد ويسلم وإما أن ينتظره ليسلم معه .

3 – إذا دخل المسافر ولم يتبين ماهي صلاة الإمام ؟بسبب أن المسجد للمسافرين كمساجد المحطات ونحوها .

فالصواب :أنه يدخل معهم بنية الفرض الذي عليه فيدخل مثلا بنية المغرب ويصلي معهم كما قلنا في المسألة السابقة.

فإن كانوا يصلون العشاء فإذا سلم قام وأتى بالثالثة ،وإن كانوا يصلون المغرب فقد وافقهم

وإن كان قد فاته بعض الصلاة فيقضي ما فاته.

4 – إذا دخل المسافر مع من يصلي التراويح

الصواب أنه يجوز أن يدخل معه ،فإن كان يريد العشاء فيسلم معهم، وإن كان لم يصل المغرب فيدخل معهم ثم يقضي ركعة .

   طباعة 
31 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
جديد الدروس
جديد الدروس
ذكر لام هل وبل - شرح متن الشاطبية
تاء التأنيث - شرح متن الشاطبية
ذكر دال ( قد ) - شرح متن الشاطبية
باب الإظهار والإدغام - شرح متن الشاطبية
أهم مسائل المسح على الخفين - الدروس والمقالات
Powered by: MktbaGold 6.6