صفة الحج والعمرة 1

الدرس
صفة الحج والعمرة 1
1899 زائر
23/10/2012

صفة الحج والعمرة

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد : أنصح في بداية هذه الكلمة الحجاج أن يستشعروا نيتهم الصالحة ، وأن يتذكروا فضل هذا العمل العظيم وأن لا يريدوا به رياء ولا سمعة ولا تسميعا وأن يتذكروا أن الله ـ جل وعلا ـ إنما يتقبل من المتقين ، وأن الأعمال الصالحة لا تقبل إلا إذا كانت خالصة صوابا ، وأن الله أغنى الشركاء عن الشرك ، فمن عمل عملا يبتغي به غير الله تركه الله وشركه ، وأن يتذكر العبد أنه يقوم بأداء عبادة وشعيرة عظيمة ليس من العقل ولا من الحجا أن يصرفها العبد لغيره ، وأن يضيع ثوابه وأن يرجو به الدنيا دون الآخرة ، كما أنصح من يسعى إلى الحج أن يعتمد على الله ـ جل وعلا ـ في حركاته وسكناته وأن يستشعر مراقبة الله ـ جل وعلا ـ له وأن يكثر من الاستغفار ومن التهليل والتحميد والتكبير والتوبة ، أكثر من التوبة في ذهابك وأكثر من قول : ( رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم ) استشعر ذنوبك القلبية وتذكر هذا القلب الذي ملئ حسدا وبغضا وعداوة وسوء ظن وظلما وبغيا وعدوانا ، تذكر هذه الأعمال القلبية التي تنتابك حينا بعد حين ، تذكرها واستشعرها واسأل الله ـ جل وعلا ـ أن يعينك على التوبة منها ؛ فإنه لا معين إلا الله ـ جل وعلا ـ ، كما أنصح من يحج أيضا أن يقلل من فضول الكلام ومن فضول الضحك ومن فضول النظر ومن فضول الطعام وما شاكل ذلك من أجل أن يتفرغ لعبادة الله ـ جل وعلا ـ كما أنصحه بالإحسان إلى الناس بتوجيههم وبتعليمهم وبالابتسامة وبالكلمة الطيبة وأن لا يؤذ أحدا وأن يتحمل ما يحصل من الناس ومن إخوانه الحجاج

أولا : ما يفعله المعتمر والحاج في الميقات :

إذا وصل الحاج إلى الميقات ، والمواقيت هي : أماكن محددة من الشارع ، اتفق أهل العلم على أن هذه الأماكن هي محددة من الشارع إما بسنة رسول الله r أو بالإجماع المنقول في بعضها فإن هذه الأماكن الخمسة اتفق أهل العلم على أنه يشرع الإهلال منها

فيشرع له أن يفعل ما يأتي :

أولا : يشرع له أن يتنظف وذلك بقص أظفاره ، وحلق ما يحلق من شعره أو ينتف ، وهذا قد أجمع عليه أهل العلم ، وهذا ليس من سنة الإحرام بخصوصه ؛ وإنما هو من سنن العبادات الجماعية ، فقد أجمع أهل العلم على استحبابه في الجمعة وأجمعوا على استحبابه في الإحرام وأجمعوا على استحبابه في العيدين ، فلو أن المعتمر فعله في بيته فحلق وقص وفعل ثم ذهب ولم يطل الفصل فقد أدى السنة ولا يعيد فعل هذه السنن

السنة الثانية : الاغتسال : وقد أجمع أهل العلم على هذا الغسل واستحبابه ، وقد ورد عند الترمذي من حديث زيد بن ثابت ـ رضي الله تعالى عنه ـ " أن الرسول r تجرد لإهلاله واغتسل " وفي الحديث ضعف ، لكن ثبت في الصحيح أن الرسول r أمر أسماء بنت عميس لما نفست أن تغتسل ، ومن المعلوم أن غسل النفساء لا يفيدها وهي للتوّ نفست وولدت ، ولكن أخذ أهل العلم من هذا أنه يشرع الاغتسال للإحرام ، فهذا الاغتسال ليس لمعنى الحيض ولا لمعنى النفاس وإنما هو لمعنى الإحرام ؛ بدليل : أنها لا تستفيد من هذا الغسل شيئا ، وهذا هو أصرح الأدلة على استحباب الغسل ، وكذلك عائشة ـ رضي الله عنها ـ كما في الصحيح لمّا حاضت ، أمرها النبي r أن تغتسل

فإن اغتسل الإنسان في بيته وذهب في الطيارة ولم يمض على وقت الإحرام إلا ساعات قليلة فإنه يكفيه ما دام أنه قد نوى هذا الاغتسال للإحرام

السنة الثالثة : هو التجرد من المخيط ، وهذا نقول سنة ؛ لأنه قبل الإحرام فإذا أهل بالإحرام أصبح عليه واجبا ، ولهذا يشرع للإنسان أن يتجرد من مخيطه قبل إهلاله ، وهذا أيضا محل إجماع بين أهل العلم .

السنة الرابعة : لبس رداءين أبيضين نظيفين ، وقد ورد هذا في حديث عمر ـ رضي الله تعالى عنه ـ كما عند ابن المنذر " أن النبي r لبس رداءين أبيضين نظيفين " وفي رواية عند الترمذي " أن الرسول r لبس رداءين أخضرين " وتغير الألوان جائز في الإحرام ، ولكن أفضل الألوان هو البياض ؛ لحديث أبي هريرة ـ رض الله تعالى عنه ـ عند أحمد وأبي داوود أن النبي r قال : " إن خير لباسكم البياض ،وكفنوا به موتاكم " فيسن أن يكون أبيض نظيفا جميلا معتنى به ، فهذا من سنن الإحرام ، وقد اختلف أهل العلم في الإحرام المسمى في وقتنا هذا بالتنورة : وهو الإحرام الذي يكون على شكل التنورة ، وخلافهم قديم وهو أن يكون هذا الإحرام قد سُلّ بِمِسَلّة ، والمسلة هي : إبرة الخياطة ، فاختلفوا أن يكون هذا الإحرام قد سل بمسلة مدارا عليه ، ومذهب أبي حنيفة ـ رحمه الله تعالى ـ أنه جائز أن يكون الإحرام قد سل بمسلة بهذه الإبرة ،وهو مذهب الظاهرية وقد أفتى الشيخ ابن عثيمين : بجواز لبسها ، وانتشر عند بعض الناس أن الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ تراجع عن هذه الفتوى في آخر حياته ، وهذا غير صحيح ، وهذا هو الصواب : أن لبس الإزار المدور بالخياطة جائز ، ولا إشكال فيه ، ولهذا فالرسول r أوتي جوامع الكلم فلما سئل عن ما يلبس المحرم ؟ قال : " لا يلبس المحرم " ، أنت تفهم أن الرسول r يقول : ( يلبس المحرم كذا كذا كذا ) أليس كذلك ؟ لكن من حكمته r وأنه أعطي جوامع الكلم ، لما سئل هذا السؤال أجاب بالحصر ، وما عداه فهو جائز ، إذن : الرسول r ذكر المحرّم على المحرِم من المخيط وهو قليل لما عد وحصر ، ففتح المجال للمحرم أن يلبس ، لكنه قال : " لا يلبس العمامة ولا القميص ولا البرانس ولا السراويل " فما كان في حكمها أخذ حكمها ، فالثوب يأخذ حكم القميص ، والجبة والفروة تأخذ حكم القميص ، والسراويل الطويلة والسراويل القصيرة والتُّبَّان ـ وهو الذي يستر العورة المغلظة فقط ـ كله يدخل في حكم السراويل ، وما عداه جائز لا يؤخذ حكم هذه الأشياء الممنوعة ، وهذا من بلاغته r

السنة الخامسة : الطيب وقد ثبت عن رسول الله r أنه كان يتطيب لإحرامه قبل أن يحرم لحله قبل أن يطوف ـ كما في الصحيحين ـ فالرسول r كان يتطيب ، وكانت عائشة ـ رضي الله عنها ـ ترى وبيص الطيب في جبهته r ، ولكن لينتبه لهذا الطيب لا يصيب الإحرام ، فاللباس لا يصيب الإحرام عند أكثر أهل العلم ، يعني : لو طيبت إحرامك فلا يخلوا : فإما أن تطيبه لفترة طويلة قبل الإحرام بعشرة أيام فيزول اللون تماما وتزول الرائحة القوية النفاذة فهذا لا إشكال فيه ، والإشكال هو أن يبقى لون الطيب وتبقى رائحته فلا بد من غسله وإزالته ، ولكن قد يقول قائل : إذا طيبت بدني فإن الإحرام قد يصيبه شيء ، فنقول : هذا لا حرج فيه لأنه ليس بمقصود فلم تقصد إصابة الطيب لهذا الرداء ، ولهذا فالنبي r كان وبيص الطيب ، أي : من كثرته يرى الدهن نفسه ، فيرى عليه r ومع ذلك كان يحرم ولا يتحرج من ذلك . ومثله ما يصيبه من مس الحجر الأسود ، فهذا ليس بمراد ولا يمتنع الإنسان عن إصابة الحجر بسبب وجود هذا الطيب فيه وإنما يزيله بعد إصابته .

السنة السادسة : من السنن أيضا أن يكون إحرامه بعد صلاة ، أي أن يهل بالإحرام بعد الصلاة ، والأفضل أن تكون فريضة ، والنبي r كما في حديث جابر ـ رضي الله تعالى عنه ـ في صحيح مسلم : " أهل بعد الصلاة " بعد صلاة الظهر على الصحيح من قولي أهل العلم ، إذن السنة أن أيهل الإنسان بعد صلاة ، وقد ثبت عند الترمذي من حديث أنس ـ رضي الله تعالى عنه ـ : " أن النبي r صلى ركعتين ثم أهل في مكانه " . فإن قال : إن لم يكن وقت فريضة ؟فهل تشرع ركعتان للإحرام ؟ جماهير أهل العلم على أنه يشرع صلاة ركعتين وأن تهل بعدها ، ولم يخالف في هذا إلا شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ وابن القيم ، وقالوا : إنه لا تشرع لصلاة الإحرام ركعتان وجماهير أهل العلم المتقدمين من مذاهب الأئمة الأربعة على أنه يشرع الصلاة ، فإذا لم تكن وقت فريضة شرعت صلاة ركعتين ، ونحن نسمي هذه الركعتين ،كما يسمي الفقهاء تحية المسجد ، فالرسول r لم يسم تحية المسجد تحية المسجد ، وإنما قال : " إذا دخل أحدكم المسجد فليصل ركعتين " فسموها : تحية المسجد ؛ فكذلك هذه الركعتين نسميها : ركعتي الإحرام ، أو صلاة الإهلال ، والدليل عل هذا أنه ثبت في الصحيحين من حديث عمر ـ رضي الله تعالى عنه ـ أن الرسول r قال : " أتاني آت من ربي فقال : صل في هذا الوادي المبارك ثم قل : عمرة في حجة " فقال : " صل " وهذا في الليل والرسول r أهل بعد الظهر ، والنبي r أهل بعد الإحرام ، والرسول r قال : " خذوا عني مناسككم " وأهل بعد الركعتين ، فإن قال قائل : إن الرسول r أهل عندما صعد البيداء ولم يهل في المسجد ، فنقول : إن النبي r أهل مرتين من أجل أن يسمعه الناس ، فأهل بعد الركعتين وأهل بعد الصعود على البيداء ، وهذا هو ما ثبت عن ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنه ـ عندما سأله سعيد بن جبير فقال : يا ابن عم رسول لله : أنتم مختلفون في إهلال النبي r فإن جابرا يقول : إن إهلال النبي r عندما ركب القصواء وصعد البيداء ، وأنت تقولون إنه يهل بعد الركعتين ، فقال : يا سعيد كل هذا ثبت عن رسول الله وكل روى ما رأى . فكل حدث بما رأى وعلم فالنبي r أهل في هذا الموضع وأهل في هذا الموضع من أجل أن يهتدي به الناس ، ولهذا صعد البيداء وركب القصواء ـ وكانت أرفع شيء ـ ، فليس كل أحد رآه يهل بالمسجد فلعل أحدا لا يراه ، وهذا أعلى موضع يمكن أن يكون الإعلان فيه قويا ، فأهل r من أجل أن يهتدي الناس به ممن لم يهتد به r .

مسألة مهمة جدا وهو أن المرأة حكمها حكم الرجل وتزيد على الرجل أنها تلبس المخيط فتلبس القميص والسراويل ، ولا تمتنع إلا من أمرين :

الأول : القفاز وهو قفاز اليدين عند جمهور أهل العلم لحديث ابن عمر في الصحيح أما الأرجل فباتفاق أهل العلم أن لها أن تلبس شراب الأرجل ولا إشكال فيه ، بخلاف الرجل فإنه لا يلبسه .

كذلك لا تلبس النقاب وهو المعلوم والمعروف عندكم وهو ما يكون فيه فتحة للأعين ويغطى فيه بقية الوجه . هذا هو المحظور على المرأة ، فتلبس ما يكون ساترا لوجهها تماما وهو ما نسميه ( الغدفة ) فلا إشكال في هذا إذا كانت عند الرجال .

وهذه مسألة مهمة أيضا : جماهير أهل العلم على أن إحرام المرأة في وجهها ، ومن الخطأ تساهل النساء إذا كانت في مخيمات النساء أن تغطي وجهها ، بل إن بعض أهل العلم يشدد فيه ويجعل عليها الفدية إذا غطت وجهها إذا كانت عند النساء ، أما إذا كانت عند الرجال فالصواب من قولي أهل العلم أنه يجب عليه أن تستر وجهها ، فتستر وجهها إذا كانت عند الرجال أو في مظنة وصول الرجال إليها والنظر إليها ، فأحيانا تكون الباصات على قسمين : باص يكون محصّنا تماما ومظللا تماما ، فنقول إن على المرأة أن تكشف وجهها ولا تستره ؛ لأن إحرامها في وجهها ، وهذا فعل نساء الرسول r كما روى أبو داود عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مُحْرِمَاتٌ فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا إِلَى وَجْهِهَا فَإِذَا جَاوَزُونَا كَشَفْنَاهُ.

ثانيا : أحكام الإهلال

صفة الإهلال : يختلف باختلاف النسك

فيقول المتمتع : " لبيك عمرة "

ويقول القارن : " لبيك عمرة وحجاً "

ويقول المفرد : " لبيك حجاً "

مسألة : هل يسن الاشتراط في التلبية والإهلال ؟

ثلاثة أقوال لأهل العلم ، والصواب : أنه يسن الاشتراط مطلقاً وهو مذهب أحمد وجوزه الشافعي . وذلك لأن الصوارف في هذه الأزمان كثيرة وما يحدث للناس مما يفجؤهم كثير ،والنبي r قال لضباعة : " حجي واشترطي " زاد النسائي : " فإن لك على ربك ما استثنيت". فوجود الصوارف في هذه الأزمان كثيرة ، تجعل الأفضل للناس أن يشترطوا مطلقاً في حق من يخشى من شيء

فائدة الاشتراط : أن يخرج الإنسان من نسكه بلا شيء ، فمن حيث ما يأتيه هذا العارض الذي لا يستطيع معه ويتعذر معه أن يكمل الحج أو العمرة فإنه يخرج مجاناً ، فمباشرة يلبس ثيابه ويذهب ؛ لوجود هذا الشرط لقول النبي r : " فإن لك على ربك ما استثنيت " مسألة : هل المرأة الحائض تشترط ويكون لها حق الفسخ ؟

نقول : نعم ،}في العمرة وتخرج مجانا{ أما في الحج فظاهر أنها تستطيع الإكمال ؛ لأن عندنا أربعة أو خمسة أيام مقبلة فلا إشكال ، فلا يجوز لها أن تفسخ الحج الآن ؛ لأنها تستطيع أن تكمل ، فلم يأتها عارض يفسخ حجها بخلاف المعتمرة فأحياناً لا تستطيع ، فقد تحرم بالعمرة وهي تخشى من نزول الحيض ، ولا تستطيع أن تمكث خمسة أيام أو ستة

مسألة : هل ينفعها شرطها ؟ قولان عند من قال بالاستثناء ، والصواب : أنه ينفعها فإذا استثنت فإنها تخرج مجاناً

مسألة : هل يشرع للمرأة أن تأكل ما يمنع من نزول الحيض ؟

نعم لا إشكال في هذا فيجوز للمرأة أن تأكل ما يمنع من نزول الحيض إذا كان لا يضر بها

ثانيا : يشرع له التلبية : ( لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ) يكررها ، فإن زاد ما كان يزيد الصحابة بمسمع النبي r كما كان يزيد أنس وعمر وابن عمر y: ( لبيك حقاً حقاً تعبدا ورقا ، لبيك وسعديك والخير في يديك والرعباء إليك والعمل ) فلا حرج في ذلك، ونزل على النبي r جبريل عليه السلام فأمره أن يأمر الصحابة بأن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية وهذا أمر معلوم بين الناس ومتواتر بينهم ، إلا المرأة فإنها لا ترفع صوتها عند الأجانب ؛ لأنها مأمورة بخفض الصوت ؛ فإن كانت في معزل فإنها ترفع صوتها ولا حرج في هذا .

ـ ويشتغل الناس في الطريق بالتلبية حتى يدخلوا مكة ، واختلف أهل العلم في التلبية متى يقطعها المعتمر أو المتعمتع ، _ فإن المفرد والقارن لن يقطع التلبية لأنه ليس بمعتمر

مسألة : المتمتع متى يقطع التلبية ؟

أصح أقوال العلماء قولان : قيل يقطعها بدخول حدود الحرم . وقيل : برؤية البيت وبداية الطواف وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة – رحمهم الله تعالى – مستدلين بحديث ابن عباس عند الترمذي " أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع تلبيته لما رأى البيت " والأول : مذهب ابن عمر – رضي الله عنه – وحكاه مرفوعاً إلى النبي r .

ـ فإذا دخل البيت شرع مباشرة بالطواف ، ولا يبدأ بشيء قبله.

تنبيه : قد استحب أهل العلم الغسل لدخول مكة وقد ثبت هذا من حديث ابن عمر – رضي الله عنه – أن النبي r كان يفعله ، ولكن هل يشرع الآن في هذه الأوقات الغسل لدخول مكة مع قرب الغسل للإحرام نقول : غسله للإهلال يكفيه لأن الوقت لم يطل،

ثالثا الطواف :

إذا دخل مكة ابتدأ بالطواف ولا يشرع له صلاة ركعتين تحية المسجد ، لأن تحية الكعبة – الحرم – هي الطواف . فيبدأ بالطواف ، فإذا دخل المسجد ، استحب له أن يفعل ما يفعله في المساجد الأخرى : فيقدم رجله اليمنى وأن يقول التسمية والدعاء وأن يسأل الله من رحمته وأن يقول : " أعوذ بالله العظيم ووجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم " فإذا رأى البيت ، وورد عن عمر أنه قال : " اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ وَمِنْكَ السَّلاَمُ حَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلاَمِ."

ومن مراسيل ابن جريج أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول : " اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً وزد من عظمه وكرمه ممن حج أو اعتمر تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابة " وهذا كله آثار عن الصحابة – رضي الله عنهم – ولا يوجد شي عن رسول الله r . قَالَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَهُ: لَيْسَ فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْبَيْتِ شَيْءٌ فَلَا أَكْرَهُهُ، وَلَا أَسْتَحِبُّهُ

فإذا دخل البيت ابتدأ من الحجر الأسود وعليه أن يتحرز في بداية طوافه فيبدأ من النقطة التي يتيقن فيها أن الحجر لم يأت بعد ، ولا يوصله هذا إلى الوسواس لكنه يتحرى فيبدأ من النقطة التي تكون قبل بداية الطواف حتى يكون متيقناً أنه قد بدأ موازياً للحجر الأسود ، فعند بدايته يشرع له أن يضطبع

والاضطباع : أن يظهر كتفه الأيمن ، ويجعل طرف الرداء على الأيسر إذا كان قصيراً ، والاضطباع سنة عند أكثر أهل العلم وهي مسألة خلافية ولكن هذا هو قول أكثر أهل العلم أن الاضطباع سنة , كما يشرع له ( الرَّمل ) في الثلاثة الأشواط الأول والأصل : أنه يمشي مشياً يقارب بين خطاه : دون أن يصل إلى العدو – أي الركض – فلا يكون مشياً خفيفاً ولا يكون ركضاَ سريعاً فيكون بين ذلك ولهذا في حديث ابن عباس في مسند الإمام أحمد في عمرة القضية أنهم لما رملوا قَالَتْ قُرَيْشٌ: مَا يَرْضَوْنَ بِالْمَشْيِ، أَنَّهُمْ لَيَنْقُزُونَ نَقْزَ الظِّبَاءِ

والاضطباع والرَّمَل : في أول طواف يقدم به إلى مكة ، وهو طواف العمرة للتمتع وطواف القدوم للقارن والمفرد . فمن ذهب من الميقات إلى منى مباشرة وأتى مكة اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر أو يوم العيد فلا يشرع له رمل ولا اضطباع ؛ لأن ذلك يكون في أول قدوم لمكة .

-فيبدأ بعد ذلك ويجعل البيت عن يساره – باتفاق أهل العلم– ويطوف الطواف المعهود . ـ واختلف أهل العلم في الصفات التي ذكرت عن رسول الله r في كيفية الابتداء : والذي ثبت عن رسول الله r هو أنه ابتدأ بالتكبير ، فقال : " الله أكبر " وثبت عن ابن عمر من قوله أنه زاد في أول الطواف" بسم الله " فـ " الله أكبر " ثبتت في حديث جابر t: " كان كلما حاذى الحجر كبَّر وأشار إليه " والتسمية في أول الشوط ثبتت عن ابن عمرt ولهذا استحب أكثر الفقهاء : أن يبدأ الطواف بالتسمية والتكبير فيقول : ( بسم الله والله أكبر ) مستدلين بفعل ابن عمر وفعل النبي صلى الله عليه وسلم ؛ ولأن التسمية تشرع في كل بداية - وهذه هي السنة الأولى .

ـ السنة الثانية : أن يقبل الحجر الأسود إن تيسر له ذلك وإلا يصيبه بيده أو بعصا ثم يقبلها أو يشير إليه دون تقبيل وهذا مذهب الجمهور خلافا لمالك فإن يقوليضع فمه على الحجر دون تقبيل وكذلك إذا استلمه بيده فيضع يده على فمه دون تقبيل والصواب قول الجمهور لحديث عمر وابن عمر وابن عباس وغيرهما وعمر يقول كما في الصحيحين إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك

ـ السنة الثالثة : هل الإشارة بيدين أو بيد واحدة ؟ قولان لأهل العلم ، والصواب : أن الأمر واسع وجاء في صحيح مسلم أنه قال : " أشار إليه بيده " وهذه ليست صريحة في الدلالة ؛ لأن اسم الجنس إذا أضيف فإنه يدل على العموم ، لكن الإشارة دائماً بالعرف تكون باليد الواحدة ، فإذا قال : ( أشار إليه ) فإن الناس لا يشيرون باليدين كلتيهما .

ـ السنة الرابعة : استقبال الحجر الأسود بالجسم ، وهذا لم يثبت عن رسول الله r ، وإنما ثبت عن عمر وابن عمر ، وإلا عن النبي rفلا يوجد حديث صحيح أما حديث عمر t عنه أن النبي r قال : " ياعمر ، إنك رجل قوي ، فلا تؤذي الناس فيكفيك أن تستقبل الحجر ثم تشير إليه "– هكذا قال– ولكن الإسناد فيه مقال , ولكن هذا ثبت عن عمر رضي الله عنه – ولم يثبت عن رسول الله r .

- وهذه السنن على سبيل الاستحباب ، فإن كان تطبيقها سيؤدي إلى أذية لك أو لمن معك فإن ترك السنة من أجل عدم إيذاء الناس هو المتوجه

- ثم يبدأ بالطواف : ولم يثبت عن رسول الله

   طباعة 
31 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
جديد الدروس
جديد الدروس
ذكر لام هل وبل - شرح متن الشاطبية
تاء التأنيث - شرح متن الشاطبية
ذكر دال ( قد ) - شرح متن الشاطبية
باب الإظهار والإدغام - شرح متن الشاطبية
أهم مسائل المسح على الخفين - الدروس والمقالات
Powered by: MktbaGold 6.6