صفة الحج والعمرة 4

الدرس
صفة الحج والعمرة 4
1804 زائر
23/10/2012

الرابع عشر : أيام التشريق الحادي عشر والثاني عشر الحادي عشر والثاني عشر

- من السنة أن يذهب الحجاج إلى منى ويجلسون فيها فيصلون فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء وبقية الصلوات

- أما ما يجب على الحاج في أيام التشريق فهو:

* أن يبيتوا في منى أكثر الليل فمن يوم العيد إلى الانصراف لا يجب عليهم في منى إلا أن يبيتوا أكثر الليل ورمي الجمار ، وعليه لو جلس الحاج في العزيزية أو في أي مكان ثم إذا جاء الليل ذهب إلى منى وجلس فيها أكثر الليل ثم رجع فقد فعل الواجب ولكن ترك السنة .

تنبيه : معنى أكثر الليل : أن يحسب من غروب الشمس إلى طلوع الفجر كم ساعة ثم يقسمها نصفين ويجلس فيها أكثر الليل .

- اليوم الحادي عشر :إذا زالت الشمس ابتدأ برمي الجمرة الصغرى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة ، فيأتي إلى الصغرى ويجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه ـ وهذا في حال السعة ـ فيرميها بسبع حصيات ثم يأخذ ذات اليمين ثم يدعو ويطيل الدعاء ، حتى إن ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ كان يدعو بمقدار سورة يوسف ، وابن عباس ـ رضي الله عنه ـ قالوا : حسبنا له فإذا هو في المئين ، يعني : من طول الدعاء والله المستعان ، فيدعو الإنسان ويرفع يديه في أثناء الدعاء ويدعو بما أحب ثم يذهب إلى الجمرة الوسطى ، ويجعل البيت عن يمينه ومنى عن يساره ثم يرمي الجمرات بنفس الصفة ، ثم يدعو، ثم يذهب إلى جمرة العقبة ويرميها ولا يدعو ، إذن : يدعو بعد الجمرة الأولى والجمرة الثانية ، والجمرة الثالثة لا يدعو فيها ، قال أهل العلم : الحكمة في ذلك : أن الدعاء في وسط العبادة ولا يكون بعد انتهاء العبادة ، ثم يرجع إلى منى ويجلس فيها اليوم الحادي عشر.

-اليوم الثاني عشر: يرجع ويرمي الجمرات بعد الزوال كما فعل بالأمس بنفس الصفة فإذا رمى الجمرات الثلاث جاز له بعد ذلك أن يذهب إلى مكة ويطوف طواف الوداع ثم ينصرف إلى أهله ، وهذا هو يوم النفر الأول كما قال الله ـ جل وعلا ـ : " واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى "

تنبيه : قد يستشكل بعض الناس هذه الآية ، كيف يكون :" فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه " هذه واضحة ، " ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى " ـ " لمن اتقى " : تعود على الاثنتين . لكن كيف يكون في اليوم الثالث ويقول : " فلا إثم عليه " خلاف بين المفسرين ، والذي رجحه الإمام الطبري وغيره وهو المتوجه أنّ " فلا إثم عليه " أي : فلا ذنب عليه . أي أن الحج قد كفر عمله كله سواء لمن انصرف في يوم النفر الأول أو لمن انصرف في يوم النفر الثاني ، " فلا إثم عليه " أي : فلا ذنب عليه ، فلا يظن الظانّ أن اشتراط تكفير السيئات ورجوعه كيوم ولدته أمه لمن جلس في اليوم الثالث ، قال : " فلا إثم عليه " أي : فلا ذنب عليه ، " ومن تأخر " فلا ذنب عليه ، لكن شرط التكفير ومتى يحصل التكفير : " لمن اتقى " ، فتكفير الذنوب ورجوعه كيوم ولدته أمه " لمن اتقى " ، " فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج " هذا هو شرط التكفير ، وقوله : " لمن اتقى " يعود على الاثنين ، ولا شك أن الأفضل هم المتأخرون ؛ لأن فيه إطالة عبادة, وهو فعل النبيr .

- مسألة مهمة: حكم الرمي قبل الزوال :

هذه مسألة كبيرة ، وجمهور أهل العلم على أن الرمي بعد الزوال ودليلهم : أن النبيr رمى بعد الزوال ، ودليلهم أيضا : أن ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ سئل متى [ نرمي ] الجمرة ؟ فقال : ( النبيr رماها بعد الزوال ) قال : ( وكنا نتحين الزوال ) ، وفي رواية مالك في الموطأ عن ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال : " لا ترموا قبل الزوال " بصيغة النهي ، وهي مسألة خلافية بين الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ وليست مسألة إجماع بينهم ، والصواب أن الرمي لا يكون إلا بعد الزوال ولا يكون قبل الزوال ، وإن كان هناك من أهل العلم من يفتي بالرمي قبل الزوال .

-فإن قال قائل : إن الله ـ جل وعلا ـ قال : " فمن تعجل في يومين " واليوم يبدأ من طلوع الشمس ؟ فنقول هذا مخصص ؛ فإن فعل النبيr خصصه ، والنبيr قال : " خذوا عني مناسككم "

ويعترض عليه بحديث عروة بن المضرس ـ رضي الله عنه ـ أن النبيr لما جاءه في مزدلفة وقال : إني ما تركت واديا ولا جبلا إلا صعدته ، فقال رسول اللهr : " من شهد صلاتنا ووقف موقفنا من أي ساعة شاء من ليل أو نهار إلا تم حجه " وهم لا يقولون : بأن الحج يجزئ في الوقوف يوم عرفة قبل طلوع الشمس ، بل الجمهور : لا( يجزؤون) الوقوف ـ عندهم ـ بعد طلوع الشمس حتى الزوال ، فجمهور أهل العلم على أن الوقوف يبدأ بعد الزوال مع أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلمـ قال : " من أي ساعة شاء " ، إذن نقول : إن فعل الرسول r مخصص ؛ فلا يكون هذا الاستدلال قويا حتى يظن بعض الناس أن هذه حجة قاطعة ، ولكنها مسألة خلافية والخلاف فيها معتبر ومن رأى هذا الرأي فله وجاهته .

الخامس عشر : طواف الوداع

فإذا تعجل في اليوم الثاني عشر بعد رمي الجمرة فإنه ينصرف مباشرة إلى مكة ويطوف طواف الوداع ، أو يطوف طواف الإفاضة إن لم يكن طافه ، ويسعى سعي الحج إذا كان متمتعا ولم يسع في يوم العيد ، أو كان قارنا أو مفردا ولم يسع قبل ذلك .

إذن هناك عدة احتمالات :

*من الناس من يأتي ويطوف طوافا واحدا ـ سبعة أشواط ـ ويمشي ، وهذا المتمتع والقارن والمفرد ، المتمتع : إذا كان قد جاء بعد يوم العيد وطاف طواف الإفاضة وسعى سعي الحج ، والقارن : إذا كان قد سعى مع طواف القدوم أو جاء يوم العيد وقدم السعي ، وكذلك المفرد .

*ومن الناس من سيطوف ويسعى ، وهم أيضا المتمتع إذا لم يطف طواف الإفاضة ويسعة في يوم العيد أو بعده وكذلك القارن والمفرد إذا لم يسعوا سعي الحج مع طواف القدوم أو في يوم العيد مع طواف الإفاضة

فيأتي إلى مكة ويطوف طواف الوداع إذا كان قد طاف الإفاضة ، أو يأتي ويطوف طواف الإفاضة إن لم يكن طافه وينوي به طواف الإفاضة وإن نوى معه طواف الوداع فلا إشكال ، لكن لا ينويه طواف الوداع . فإن نسي وطاف طواف الوداع وخرج من مكة : فنفتيه بأن طوافه صحيح ومجزئ عنه بإذن الله تعالى وهو قول لأهل العلم

فإن قال قائل : طواف الوداع إذا كنت قد أخرت السعي مع طواف الإفاضة ـ أنتم تقولون إن طواف الإفاضة يدخل معه طواف الوداع ـ فأنا سأسعى بعد الطواف وسأجلس ثلاث ساعات في السعي ، فما جعلت آخر عهدي بالبيت ، وطواف الوداع يكون آخر عهدي بالبيت ، فهل أرجع وأطوف طواف الوداع بعد السعي ؟

كلا ؛ لأن أهل العلم أجمعوا على أن المعتمر إذا سعى بعد طوافه ثم خرج من مكة أنه لا يلزمه طواف الوداع ، سواء القائلين بالوجوب أو القائلين بالاستحباب ، فلا يشرع لهم ذلك ـ أي : أن يطوفوا طواف الوداع ـ ؛ لأن السعي من متعلقات النسك ، ومتعلقات النسك هو آخر عهده بالبيت .

مسألة مهمة :

المرأة إذا جاءها الحيض ، ولا تستطيع أن تطوف ، فماذا تفعل ؟

نقول : لا يخلوا :

إما أن تستطيع أن تؤخر طواف الإفاضة وتذهب ثم ترجع ، فإنه يجب عليها ذلك .

وإن كانت لا تستطيع بأن كانت في البلاد البعيدة وتحتاج إلى حجوزات ولا تستطيع لفترة طويلة فإننا نقول لها : تحفضي وطوفي وطوافك مجزئ وليس عليك شيء ، وهذا اختيار ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ وهو مذهب الحنفية ، إلا أن الأحناف يجعلون عليها دما ، وشيخ الإسلام لا يجعل عليها شيئا ؛ لأنها في حال العذر .

ـ وإذا كانت الحائض قد طافت طواف الإفاضة وانتهت ، ولكن عليها طواف الوداع وحاضت، فإجماع أهل العلم على أن طواف الوداع يسقط عن الحائض ؛ لقول النبي r لزوجه صفية كما في الصحيحين

- من المسائل المهمة أيضا :

أحيانا نطوف طواف الوداع ثم نرجع إلى الحملة وننتظر خمس ساعات أو ست ساعات ، وقد يأتي الليل ، ونحن قد نوينا الخروج والتعجل ، فهل يكون هذا خروجا ؟ نقول : نعم ، ولا يلزم أن يطوف الإنسان طواف الوداع مرة أخرى .

ـ أحيانا لا تقلع الطيارة إلا الساعة الواحدة أو الثانية ليلا ، ونحن نجلس في المقر في المخيم ننتظر وقت قرب الإقلاع، فنقول : هذا الجلوس لانتظار الرفقة ، ونص أهل العلم على أن انتظار الرفقة لا يلغي طواف الوداع فكذلك الطائرة هي في حكم انتظار الرفقة بل إن بعض أهل العلم جعل من خرج إلى منى قد خرج من مكة وصدق عليه أنه خرج من مكة

- كذلك من المسائل المهمة :

أنه يجوز للإنسان بعد طواف الوداع أن يشتري ما شاء من الهدايا ما لم يكن الوقت طويلا وفيه ترفه للإنسان ، أما إذا كان يشتري مما يمر هو في طريقه وكان الوقت قصيرا فهذا كله لا يقطع طواف الوداع .

ومن المسائل المهمة في طواف الوداع :

أنه لا بد من نية الخروج في اليوم الثاني عشر . فلو أن إنسانا قال : أنا سأنفر ، ولكن الباصات لن تأت إلا بعد غروب الشمس ، فهل يجوز لي أن أجلس والشمس قد غربت ؟ نقول : نعم ؛ ما دمت قد ارتحلت وتهيأت ونويت فلك أن تتعجل .

ومن المسائل المهمة أيضا :

أن بعض الناس يذهب ويطوف طواف الإفاضة في اليوم الحادي عشر من العصر ولا يرجع إلا من الغد بسبب الزحام ويفوته المبيت ، فهو معذور ولا يلزمه شيء

هذه المسائل أحببت أن نذكر فيها إخواننا ، ونسأل الله ـ جل وعلا ـ أن يوفق الحجاج إلى حج مبرور وسعي مشكور وعمل متقبل مبرور وأن يعظم أجورهم وأن لا يحرمنا من دعائهم وأن يحفظهم ويلحظهم وأن يجعل سعيهم مشكورا وعملهم متقبلا مبرورا .

   طباعة 
31 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
جديد الدروس
جديد الدروس
ذكر لام هل وبل - شرح متن الشاطبية
تاء التأنيث - شرح متن الشاطبية
ذكر دال ( قد ) - شرح متن الشاطبية
باب الإظهار والإدغام - شرح متن الشاطبية
أهم مسائل المسح على الخفين - الدروس والمقالات
Powered by: MktbaGold 6.6