صفة الحج والعمرة 2

الدرس
صفة الحج والعمرة 2
1695 زائر
23/10/2012

- ثم يبدأ بالطواف : ولم يثبت عن رسول الله r دعاء في هذا الطواف ، ولم يثبت عنه أنه كان يدعو بدعاء محدد لكل شوط فيدعو الإنسان بما شاء وإن قرأ القرآن فلا حرج ، وإن كرهه مالك رحمه الله بل عده المالكية من مكروهات الطواف ، لكن لو نوَّعَ الإنسان لكان أحسن : فيقرأ ويسبح ويدعو ويذكر الله فهذا خير عظيم .

- فإذا أتى الركن اليماني فإنه لا يشير إليه عند جمهور أهل العلم ولكنه يستلم كما يستلم الحجر الأسود ، وقد ثبت في الصحيح أن النبي r لم يكن يستقبل من الأركان إلا الركن اليماني والحجر الأسود فقط ، وأما بقية الأركان فلم يستلمهم r .

فإن استطاع فهذه هي السنة وإن لم يستطع فإنه لا يشير إليه ولا يفعل شيئاً . ويقول بين الركنين : ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) كما جاء ذلك عند أهل السنن بسند حسن أن النبي r كان يقول بين الركنين "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" ثم إذا حاذى الحجر الأسود فعل ما ذكرناه إلا أنه لا يسمي هنا, وإنما يكبر،فيكمل الأشواط الباقية بنفس الصفة وهو في كل شوط يفعل كما فعل في الأول إلا الرمل كما سبق فهو في الثلاثة فقط ، فإذا انتهى من الشوط السابع ووصل إلى الحجر الأسود فهل يكبر أم لا ؟ خلاف بين أهل العلم ، قيل يكبر ؛ لأن أحمد روى في مسنده من حديث جابر – رضي الله عنه – " أن الرسول r كان يكبر في الفاتحة والخاتمة " والحديث وإن كان صريحا إلا أنه ضعيف لا يصح عند المحدثين ، وفيه عدة علل ، وفيه ألفاظ منكره ، وهو من رواية ابن لهيعة ، فهل يكبر الإنسان أم لا ؟

-الشيخ ابن باز رحمه الله يرى أنه يكبر لعموم حديث جابر أن النبي r : " كلما حاذى الحجر كبَّر " والشيخ ابن عثيمين يرى أنه لا يكبر ؛ لأن هذا نهاية الشوط والتكبير إنما يكون للبداية كالإحرام للصلاة .

والصواب : أنه لا يكبر لأنه نهاية الشوط . ولكن الأمر في ذلك واسع .

فإذا انتهى ذهب إلى المقام ، وقد ثبت من حديث جابر أن الرسول r قرأ في طريقه : " واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى " . وهل يشرع قراءتها ، قولان : والصواب : أنه إن قرأها تأسياً بالنبي r فهو حسن وأكمل ، ثم ينصرف إلى المقام ويصلي خلفه ركعتي الطواف وهي سنة عند جماهير أهل العلم – وفي المسألة خلاف – فيقرأ في الأولى : " قل يا أيها الكافرون " وفي الثانية بعد الفاتحة " قل هو الله أحد " وأهل الحديث اختلفوا في ثبوت هاتين السورتين عن رسول الله r . وهي في صحيح مسلم ، لكن الراوي شك ، هل قرأها النبي r أم زادها جعفر بن محمد . والخطيب البغدادي - رحمه الله – مال إلى أنها مدرجة وليست مرفوعة ، ولكن كثيرا من الرواة يذكرها ، والمسألة محتملة ليست بذاك الجزم ، فتبقى أنها سنة كما استحبها جماهير أهل العلم فيقرأ في الأولى " قل يأيها الكافرون " وفي الثانية : " قال هو الله أحد " ، وإذا كان الناس يصِلون في طوافهم إلى هذا المكان للطواف فهم أولى من المصلين ؛ لأن حق الطائفين أقوى من حق المصلين ؛ فيقدم الطواف ؛ لقول الله ـ جل وعلا ـ : " وطهر بيتي للطائفين " فالبيت : المقدم فيه الطواف – ثم قال : " والقائمين والعاكفين والركع السجود " .

فإذا انتهى من هاتين الركعتين فقد انتهى من طواف العمرة للمتمتع وطواف القدوم للقارن والمفرد ، وبهذا يكون قد فعل سنن الطواف .

ـ ويشرع تقبيل الحجر بعد نهاية الطواف ؛ لأن النبي r فعله لما انتهى من صلاة الركعتين ذهب واستقبل الحجر وقبَّله,قالوا : كأنها استفتاح للصفا والمروة إن تيسر ذلك

مسألة : اختلف أهل العلم في اشتراط الطهارة من الحدث الأصغر للطواف :

فجماهير أهل العلم على أنه يشترط . والقول الثاني : وهو رواية عن أحمد ورواية عن أبي حنيفة واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا يشترط للطواف الطهارة وهو الصواب – بل إن شيخ الإسلام رحمه الله تعالى قال :" ولم يأت عن النبي r أمر بالطهارة للطواف لا من حديث صحيح ولا من حديث ضعيف " وقد صدق ـ رحمه الله ـ : لكن الطهارة مشروعة ، والنبي r " تطهر ثم طاف " كما في الصحيح . فلا إشكال بأن السنة هي الطهارة ، ولكن هل تشترط ؟ الصواب أنها لا تشترط ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ ابن عثيمين – رحمه الله تعالى – .

فإن ترجح عند أحد اشتراط الطهارة ، أو أراد الاحتياط فإن موجب التيمم موجود لمن أحدث حال الزحام ؛ فإن التيمم يشرع إذا تعذر استعمال الماء أو خيف الضرر ، ولاشك أن خروج الإنسان إلى مكان الوضوء ،يحتاج إلى وقت طويل ورجوعه يحتاج إلى مثلها ، ولهذا نقول لمن قال باشتراط الطهارة : عليك أن تفتي بالتيمم ، فينزل الإنسان مباشرة ويضرب الأرض ويتيمم : وحصلت الطهارة ، هذا لمن قال باشتراط الطهارة - ونحن لا نقول به ، ونحن نمشي على قواعد الفقهاء فيمن اشترط الطهارة

تنبيه- انتشر عند الناس :الشرب من ماء زمزم بعد الطواف وهذا لا أصل له في السنة ، والنبي r شرب ماء زمزم مع طواف الزيارة لما رجع يوم العيد ودخل مكة ذهب إلى زمزم وشرب منها وقد كان محلاً التحلل الأول ، فلما طاف ذهب إلى زمزم وقال :" انزعوا بني عبدالمطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم فناولوه دلواً فشرب منه" . إذن لا علاقة بين الطواف والشرب من زمزم ،وإن احتاج الإنسان لعطش ونحوه فلا إشكال ، فنحن نتكلم عن مسألة السنية .

ـ وأما التضلع من ماء زمزم ؛ فمشروع للمحرم وغيره، وللمعتمر ولغيره ، فهي سنة مشروعة في كل وقت ولا علاقة لها في الإحرام ، وهي الفارق – كما عند ابن ماجة بسند فيه مقال – بين المؤمنين والمنافقين وهي براءة من النفاق " كما قال النبي - r- .

   طباعة 
31 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
جديد الدروس
جديد الدروس
ذكر لام هل وبل - شرح متن الشاطبية
تاء التأنيث - شرح متن الشاطبية
ذكر دال ( قد ) - شرح متن الشاطبية
باب الإظهار والإدغام - شرح متن الشاطبية
أهم مسائل المسح على الخفين - الدروس والمقالات
Powered by: MktbaGold 6.6