شرح الشاطبية: الدرس الثالث

الدرس
شرح الشاطبية: الدرس الثالث
13844 زائر
20/05/2011

باب سورة أم القرآن

ذكر أهل القراءات وشراح الشاطبية إشكالا وهو :

لماذا ذكر الشاطبي رحمه الله فرش الفاتحة مع الأصول ؟

وأجابوا بأن الفاتحة تحتوي على أصول فلهذا دخلت .

وقيل إنه لما ذكر الاستعاذة والبسملة لم يبق إلا السورة فذكر الفاتحة .

وقد أورد الشاطبي رحمه الله في أم القرآن كلمات فرشية وأصولاً ، إلا أنه ذكر كل الفرش في سورة الفاتحة ، وترك بعض الأصول ، لأنه سيذكره في بابه فمثلا ( الرحيم ملك ) فهو في باب الإدغام الكبير كما سيأتي ولم يتطرق له :

قال رحمه الله :

108 - ومالك يوم الدين راويه ناصر وعند سراط والسراط لقنبلا

* قوله (ومالك يوم الدين ) قيد مالك بمالك يوم الدين ، فعلم أنه ليس كل مالك فيها خلاف بل التي بعدها يوم الدين .

قرأها هكذا ( مالك) بالمد عاصم المرموز له بحرف (ن) والكسائي (ر) وبقية القراء قرأوا ( ملك ) بالحذف .

* قوله ( وعند سراط والسراط ) أي سواء المجرد من ( أل ) والمعرف ب(أل) ، والمجرد قد يكون نكرةً مثل : (صراط مستقيم) ، وقد يكون مضافا (صراط الله) (صراطك) ، وعليه فحيثما وردة لفظة (صراط) نكرة أو معرَّفة أو مضافة فهذا هو حكمها .

قال (ل قنبلا) ل : فعل أمر من ولي يلي أي أتبِعه لقنبل ، فقنبل يقرأها بالسين بحيث أتى .

109 - بحيث أتى والصاد زايا اشمها لدى خلف واشمم لخلاد الاولا

* قوله ( بحيث أتى ) سبق أنه حيث أتى (صراط) أو ( الصراط ) فقنبل يقرأها بالسين والباقون بالصاد والمؤلف قال " أتى " ولم يقل " أتيا " مع أنه يعود على الكلمتين ، والجواب أنه يعود على لفظ الصراط سواء كان منكرا أو معرفا .

* قوله " والصاد زايا أشمها لدى خلف " أي حيث وقع أيضا فأشمم الصاد زاياً لخلف فهو يقرأها مطلقاً بالإشمام سواء كانت معرفة أو نكرة ويكون لفظها كما تنطق كلمة ( ظالم ) مثلاً ، في اللهجة المصرية .

* قوله ( واشمم لخلاد الاولا ) :

شارك خلاد بالإشمام في الحرف الأول في سورة الفاتحة وهو ( اهدنا الصراط ) المعرفة فقط وأما الثانية فلا يُشِمُّها .

* وقوله ( الاولا ) أي فقط الموضع الأول من الفاتحة ، وأما لفظة ( الصراط ) في غير الفاتحة فلا يُشِمُّها ، بل يقرؤها كبقية القراء وكذلك ( صراط ) النكرة في الفاتحة وغيرها فلا يُشِمُّها وإنما يوافق القراء فيقرؤها بالصاد .

وليعلم أن الاشمام يأتي على أربعة معان :

1 – خلط حرف بآخر مثل ( الصراط ) .

2 – خلط حركة بحركة مثل ( قيل ) كما سيأتي في فرش البقرة .

3 – إخفاء حركة فتكون بين الإسكان والتحريك ، أو هو الإتيان ببعض الحركة كما سيأتي في كلمة ( تأمنا ) مثلا .

4 – ضم الشفتين في المضموم بعد تسكين الحرف الموقوف عليه ، وسيأتي في باب الوقف .

والمراد بالإشمام هنا هو الأول .

وقراءة قنبل في السين ( سراط ) عي الأصل ، والصاد لغة أهل الحجاز وأكثر العرب مأخوذ من الاستراط وهو الابتلاع ، وسمي الطريق سراطا لكونه كالمبتلع لسالكه فهما لغتان صحيحتان وأما قراءة الإشمام فهو جمع بين اللغتين .

فائدة لغوية :

قوله ( الاولا ) تقرأ بالنقل أي بدون نطق الهمزة مع فتح اللام ، وسيأتي باب كامل في التعريف بالنقل .

110 - عليهم إليهم حمزة ولديهم جميعا بضم الهاء وقفا وموصلا

في هذا البيت ذكر الشاطبي ثلاث كلمات ويتكلم فيها عن حكم الهاء ، وأما الميم فسيأتي حكمها ، وعليه فاحفظ أن هذا البيت فقط يتكلم عن حكم الهاء في هذه الكلمات الثلاث فقط ، وسيأتي المؤلف بعد قليل ويتكلم عن ميم الجمع وسيذكر أحكامها وهذه الكلمات الثلاث فيها ميم الجمع ، وسيأتي حكمها .

فالمؤلف يقول هذه الألفاظ الثلاث ( عليهم ، إليهم ، لديهم ) الإمام حمزة يضم الهاء في الوقف والوصل ، والباقون بكسر الهاء .

فحمزة يقرأ : (غير المغضوب عليهُمْ ) والباقون ( عليهِم ) .

وتوجيه الضم أن الأصل في هاء الضمير أنها مضمومة ، فنظر إلى الأصل ، والباقون بالكسر لمناسبة الياء ، لأن الهاء إذا تقدمتها كسرة أو ياء ساكنة كسروها للمناسبة

* وقد ذكر الشراح إشكالاً : وهو أن الناظم ذكر الضم وضده الفتح فالسامع قد يعتقد أن ضده الفتح ، وهو الكسر فلماذا لم يقيد فيقول بكسر الضم ؟

وأجيب بأنه لا يمكن أن يشتبه أن تكون مفتوحة ، لأن العرب لم تنطق بها مفتوحة ، وكذلك أجيب أن البيت يقرأ بكسر الهاء من الكلمات الثلاث فلا يكون مشكلاً . ولو قال الناظم " جميعا بضم الكسر " لصح البيت واستقام .

وليعلم أن حمزة يضم الهاء في هذه الكلمات فقط فمثلا " عليهن " و " عليهما " هو كغيره يكسر الهاء ، فتنبه .

111-وَصِلْ ضَمَّ مِيمِ الْجَمْعِ قَبْلَ مُحَرَّكٍ دِرَاكاً وَقاَلُونٌ بِتَخْيِيرِهِ جَلاَ

هذا مبحث ميم الجمع ، وهو من أبواب الأصول ، وهي تنقسم إلى قسمين :

1 – أن يكون بعد ميم الجمع حرف متحرك مثل ( خلقكم ثم ) .

2 – أن يكون بعد ميم الجمع حرف ساكن أو ما يعبر عنه بهمزة الوصل التي تسقط في الدرج وبعدها حرف ساكن مثل ( من دونهم امْرأتين ) .

تكلم المؤلف عن القسم الأول في هذا البيت فقال :

صل ضم الميم بواو ، فبعد ضمة الميم اجعل واوا مدية ( خلقكموا ثم ) فالوصل للميم قبل المتحرك لابن كثير ورمز له بالدال في قوله ( دراكا ) قولا واحدا بدون خلاف ولو قال الناظم ( لمك ) لوفى بالتسمية ، وأما قالون فله وجهان الصلة ، والإسكان كغيره من القراء ، وعدم الصلة أقوى وأشهر .

* وقوله (محرك) احترازا من الساكن وسيأتي حكمه وهو القسم الثاني .

ولينتبه إلى أنه إذا جاء بعد الميم همزة قطع ، فلا يغب عن بالك أنه جاء حرف مد ، وهو الواو وبعده همزة ، فسيكون مد صلة كبرى ، أو مدا منفصلا وسيأتي في باب المد أن ابن كثير يقصر المد المنفصل دائما ، وليس له المد ، وأما قالون فله الوجهان المد والقصر مثل قوله تعالى : ( حرمت عليكم أمهاتكم) .

* وقوله ( دراكا ) مصدر دراك أي تابع أي صل متابعا للنقل .

* قوله ( جلا ) أنكر عليه بعض الشراح هذه اللفظة ، لكون حرف الجيم رمز لورش ، لكنه رحمه قصد الوضوح والجلاء ولم يقصد الرمز .

ويبقى سؤال ، وهو ماهي قراءة بقية القراء لميم الجمع؟والجواب أنه سيذكره بعد قليل.

112-وَمِنْ قَبْلِ هَمْزِ الْقَطْعِ صِلْهَا لِوَرْشِهِمْ وَأَسْكَنَهاَ الْبَاقُونَ بَعْدُ لِتَكْمُلاَ

دخل ورش مع ابن كثير وقالون في أحد وجهيه في صلة الميم في حالة واحدة ، وهي إذا كان بعد ميم الجمع همزة قطع ، وأما ما عداها من الحروف فهو موافق لبقية القراء وهو الإسكان ، كما سيأتي وقد نبهنا قبل إلى أنه إذا جاء بعد ميم الجمع همزة قطع فسيكون هناك مد من قبيل المد المنفصل ، وسيأتي في باب المد والقصر أن ورشا يمد المنفصل .

وفيه إشكال قد يفهم منه البيت خطأ ، وهو أن ورشا يختص بهذا ، قال أبو شامه لو قال (وافق ورشهم) لاندفع الإشكال .

ثم ذكر حكم بقية القراء في ميم الجمع فقال ( وأسكنها الباقون ) أي أن بقية القراء يسكنون الميم مطلقا .

وقوله(لتكملا) أي لتكمل أحكام الميم .

113-وَمِنْ دُونِ وَصْلٍ ضمهَا قَبْلَ سَاكِنٍ لِكُلٍ وَبَعْدَ الْهَاءِ كَسْرُ فَتَى الْعَلاَ

هذه الحالة الثانية التي ذكرناها للميم ، وهي إذا جاء بعدها حرف ساكن ، أو بعبارة أوضح للمبتدئين ، إذا جاء بعدها همزة وصل ، كما في قوله تعالى ( منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون ) و قوله ( لهم الناس ) وقوله ( وأنتم الأعلون ) ونحوها ،

فما هو حكمها ؟ أمر الناظم بضم الميم بدون صلة إذا وقعت قبل ساكن لجميع القرآن السبعة كما قال ( لكل ) .

وسيستثني الناظم حالة واحدة لهذا الحكم في البيت الآتي ، وهو أن فتى العلاء كسر الميم في حالة واحدة ، بينما البقية يضمونها وهذه الميم هي الواقعة قبل ساكن إذا كانت الميم بعد الهاء المكسورة .

114-مَعَ الْكَسْرِ قَبْلَ الْهَا أَوِ الْيَاءِ سَاكِناً وَفي الْوَصْلِ كَسْرُ الْهَاءِ بالضَّمِّ شَمْلَلاَ

أخبر أن أبا عمرو يكسر الميم إذا كان قبلها هاء مكسورة ، ومن المعلوم أن الهاء لا تكسر إلا إذا كان قبلها ياء أو حرف مكسور ، مثل قوله تعالى ( عليهم القتال) (بهم الأسباب) وليعلم أن القراء كذلك يكسرون الهاء قبل الياء الساكنة أو الحرف المكسور ، ولكن الميم لا يكسرونها بل يضمونها بينما أبو العلاء كسر الميم ، ووجه كسر الميم لأبي عمرو إما لأن الأصل في التخلص من التقاء الساكنين هو الكسر أو مناسبة لكسرة الميم ، والأول أوجه لأن أبا عمرو لا يكسر في مثل ( عليهم ولا الضالين)

ثم نبه أنه في حالة الوصل فقط فإن حمزة والكسائي المرموز لهما بحرف (ش) يضمون الهاء مع ضم الميم ، وهذا قوله ( وفي الوصل كسر الهاء بالضم شمللا ) فوافقوا بقية القراء في الميم وخالفوهم في الهاء فمثلا ( بِـهُمُ الأسباب) وأما في حال الوقف فإنهما يكسران الهاء مع سكون الميم فيوافقون القراء كلهم وسبق أن حمزة يستثني ثلاث كلمات (عليهم – إليهم – لديهم ) فيضم الهاء وقفاً ووصلاً .

ووجه قراءة ضم الهاء أنه لما تحركت الميم بالضم ناسب أن ترد الهاء إلى أصلها وهو الضم .

وقوله ( شمللا ) حال بمعنى أسرع أي أتى كسر الهاء بالضم في عجل في عجل .

* ملخص حالات ميم الجمع إذا وقعت قبل ساكن :

الحالة الأولى : أن لا يكون قبل الميم هاء مكسورة فجميع القراء يضمون الميم مثل ( وأنتم الأعلون ) وقوله ( منهم المؤمنون )

والحالة الثانية : أن يكون قبلها هاء مكسورة فالقراء مختلفون :

1 - أبو عمرو يكسر الميم تبعا لكسرة الهاء

2 – حمزة والكسائي يضمون الهاء والميم في حالة الوصل فقط فيوافقان القراء بضم الميم ويخالفونهما بضم الهاء

3 – سبق أن حمزة عنده ثلاث كلمات (عليهم – إليهم – لديهم ) يضم فيها الهاء وصلاً ووقفاً ويسكن الميم في حالة الوقف .

* مثال عملي :

1 - قوله تعالى (عليهم غير المغضوب ) :

في هذا المثال جاء بعد الميم حرف متحرك فابن كثير قولاً واحداً يصل ميم الجمع وقالون له وجهان.

وحمزة يضم الهاء مع إسكان الميم لأنها من الكلمات الثلاث

وبقية القراء بتسكين الميم

2 – قوله تعالى : ( منهم المؤمنون ) :

في هذا المثال ميم الجمع مسبوقة بهاء مضمومة وعليه فجميع القراء يضمون الهاء والميم في حال الوصل ويسكنون الميم مع ضم الهاء وقفا

3 – قوله تعالى :( قلوبهم العجل ) :

ميم مسبوقة بهاء مكسورة :

فأبوعمرو يكسر الهاء والميم .

وحمزة والكسائي يضمون الهاء والميم في حال الوصل فقط

وبقية القراء يكسرون الهاء ويضمون الميم في حال الوصل

أما في حال الوقف فجميع القراء يكسرون الهاء ويسكنون الميم

4 – قوله تعالى : ( عليهم القتال ) :

ميم مسبوقة بهاء مكسورة :

فأبو عمرو يكسر الهاء والميم وصلا

وحمزة والكسائي يضمان الهاء والميم حال الوصل

وأما حمزة في حال الوقف فيضم الهاء لأنها من الكلمات الثلاث وأما وصلا فسبق أنه سيشاركه الكسائي

وبقية القراء يكسرون الهاء ويضمون الميم في حال الوصل ويسكنون الميم وقفا

115 - كَمَا بِهِمُ الْأَسْبَابُ ثُمَّ عَلَيْهِمُ الْ قِتَالُ وَقِفْ لِلْكُلِّ بِالْكَسْرِ مُكْمِلاَ

أي في قوله تعالى (بهم الأسباب) :

1 - فأبوعمرو يكسر الهاء والميم في حال الوصل ويسكن الميم وقفا

2 - وحمزة والكسائي يضمان الهاء والميم وصلاً ويكسرانهما وقفا

3 - جميع القراء في حال الوقف يكسرون الهاء ويضمون الميم وصلا ويسكنون الميم وقفا

- و قوله تعالى : ( عليهم القتال ) :

1 - أبوعمرو يكسر الهاء والميم وصلا ويسكن الميم وقفا

2 - حمزة والكسائي يضمان الهاء والميم وصلاً وأما في حال الوصل فالكسائي يكسر الهاء ويسكن الميم وأما حمزة في حال الوقف فيسكن الميم والهاء على أصله وهو الضم لأنها من الكلمات الثلاث .

4 – بقية القراء يكسرون الهاء ويضمون الميم وأما في حال الوقف فيكسرون الهاء ويسكنون الميم

وقوله : (وقف للكل بالكسر) :

أي في حال الوقف فإن الهاء ستكسر عدا حمزة في الكلمات الثلاث فأصله فيها الضم.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 2 = أدخل الكود
جديد الدروس
جديد الدروس
ذكر لام هل وبل - شرح متن الشاطبية
تاء التأنيث - شرح متن الشاطبية
ذكر دال ( قد ) - شرح متن الشاطبية
باب الإظهار والإدغام - شرح متن الشاطبية
أهم مسائل المسح على الخفين - الدروس والمقالات
Powered by: MktbaGold 6.6